تلوث الماء

بقلم 

ك/ لقاء أبو العباس الفقى

مدير معمل الميكروبيولوجى-المعمل المركزى –شركه مياه الشرب والصرف الصحى بالشرقية

 

قال الحق تبارك وتعالى (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) (سورة الأنبياء، رقم 30). فالماء هو شريان الحياة الرئيسى للإنسان وباقي الكائنات الحية على وجه الأرض، وعدم وجوده يعني إنعدام الحياه وقد عرف كوكب الأرض بالكوكب المائى نظراً لأن الماء يغطي 70.9℅  بما يشكل ثلثى مساحة الكرة الأرض، وينقسم الماء في الطبيعة إلى مياه سطحية (أنهار- بحار – محيطات) – مياه جوفية – مياه الأمطار، يعتبر الماء من أكثر المصادر الطبيعية وفرة على سطح الكرة الأرضية ولكن نسبة 1% فقط هو المتاح ويستخدم بصورة آمنه بواسطة الإنسان، وطبقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية هناك مايزيد عن 750 مليون إنسان ليس لديهم مصدر مياه شرب مناسب، وفى البداية يجب الإشارة إلى تقرير UN-WWDR (2018) والذى تطرق إلى أهمية المياه وإستخداماتها المختلفة والذى أشار طبقاً للدراسات الإحصائية فإن 70%من المياه العذبة المتاحة تستخدم فى الزراعة وأغراض الرى و20% تستخدم فى الأغراض التصنيعية للتطور الإقتصادي و الحضاري والجزء المتبقى 10% تستخدم فى الأغراض المنزلية مثل الطهى والشرب  والإستحمام ،وهناك طلب متزايد على أمدادات المياه نظراً للإرتفاع المستمر فى الكثافة السكانية والتطور الحضارى والصناعى حتى الإستثمار الزراعى المكثف،وإساءة ملف إدارة المياه كلها عوامل تزيد من الضغوط تحت مسمى التطور الحضارى والصناعى والقفزات الإقتصادية، فهى ضغوط تضع الجيل الحالى والأجيال القادمة فى مأزق نظراً لأن كل المصادر الطبيعية للمياه العذبة قد تستنفذ، ويضاف لتلك الضغوط الواقعة على مصادرالمياه الطبيعية مشكله التلوث المائي وهذا التلوث قد يكون تلوثاً طبيعياً (الفيضانات- تسونامى – البراكين – حرائق الغابات-سقوط النيازيك – البرق والرعد)، بجانب التلوث الصناعى نتيجة لأنشطة الإنسان المختلفة والمكثفة فى مجالات عديدة مثل التعدين والتصنيع والرعى الجائر وكذلك إستنزاف الأراضى الخصبة بصورة جائرة وينتج عن ذلك كميات كبيرة من المخلفات الصلبة الملوثة للبيئة مع العلم أن تلك الأنشطة يسهل التحكم فيها بالقوانين والإجراءات الرادعة والحازمة عكس الحال فى التلوث الطبيعى.

قال الله تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) صدق الله العظيم (سورة الروم، 41)

وهناك إرتفاع فى تكاليف توفير مياه شرب نظيفة نظراً لإرتفاع تكاليف طاقة التشغيل وطبقاً للزيادة المفرطة فى أعداد السكان وطبقاً للتغيرات المناخية والبيئية المتزايدة وتشير التقارير أيضاً إلى وجود إرتفاع متزايد فى الملوثات الناتجة حيث أن معظم محطات معالجة المياه لا تزيل هذه الملوثات الخطيرة، وحديثاً لقد أعلن (UN-WWDR (2018 أن هناك حوالى 1.7 بليون إنسان حول العالم يعيشون فى مناطق شحيحة للمياه ومن المحتمل إرتفاع هذا الرقم إلى 3 بليون إنسان فى عام 2050.

بما أن الماء هو الحياه وكل قطرة مياه = حياه فماذا يحدث إذا تلوث وحدث له تغيرات فيزيائية أو كيميائية أو البيولوجى بطريقة مباشرة أوغير مباشرة ؟ بالطبع تلوث المياه يؤثر سلبياً على جميع الكائنات الحية،و يجعل المياه غير صالحة للإستخدام الآدمى، ويزداد معدل تلوث المياه بزيادة الأنشطة البشرية فإذا لم يتواجد رادع وتجريم ووضع حدود وقيود للمحافظة على نوعية وجودة المياه وعدم تلوثيها فأننا جميعاً سنفق على كارثة أرضية بكوكبنا المائى. وقد أدى ظهور هذه المصادر المختلفة للتلوث إلى لفت نظر العالم إلى نوعية المياه ومدى جودتها- ومدى خطورتها على صحة الإنسان والبيئة التى نعيش فيها. حيث كانت البداية الحقيقية مع منتصف القرن الماضى بعقد المؤتمرات واللجان العلمية من جهه منظمة الصحة العالمية بإسناد من هيئة الأمم المتحدة UN  حيث تمكنت المنظمة من إصدار أول دليل إرشادى عام 1971 لوصف وتحديد بعض المعايير الخاصة بنوعية وجودة المياه الصالحة للشرب والإستخدام الآّدمى. وتطورت الإصدارات وأصبح لكل دولة مواصفات خاصة بها لتحديد صلاحية مياه الشرب للإستخدام، وكذلك تطور تنقية ومعالجة المياه السطحية والجوفيه.

والتلوث المائى من أخطر المشكلات التى تواجهها المصادر المائية فى مصر فبالرغم من تعدد المصادر المائية فى الوقت الحالى فمصادر المياه فى جمهورية مصر العربية(مياه نهر النيل مصدراً أساسياً – مياه جوفية – الأمطار الساحلية – مياه البحر الأحمر والمتوسط – إعادة إستخدام مياه الصرف الصحى) (موارد مصر المائية، 2012). إلا أنها تواجه خطر التلوث سواء كان تلوث طبيعى، تلوث كيميائى، تلوث بمياه الصرف الصحى والصناعى والأنشطة السياحية، تلوث بالملوثات النفطية، والمخلفات الزراعية (المبيدات-المخصبات الزراعية) وبالتالى إختلفت نوعية تلك المياه ومدى جودتها بل أدت إلى ندرته، فبالرغم من إصدار رئاسة الجمهورية المصرية فى 29 شعبان لسنة 1402/21 يونيو 1982 قانون رقم (48) للحد من التلوث لحماية نهر النيل والمجارى المائية من التلوث وتنص المادة الثانية بمنع صرف أو إلقاء المخلفات الصلبة أو السائلة أو الغازية فى المجارى المائية إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الرى وفقاً للضوابط والمعايير التى يصدرها قرار وزيرالرى، وقد أصدر قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 والذى تم تعديله بالقانون 9 لسنه 2009 حيث نص بند 26 بعدم تسرب أو إنصباب أو إنبعاث أو تفريغ لأي نوع من الملوثات فى نهر النيل والمجارى المائية أو المسطحات المائية إلا أن مشكلة التلوث المائي لاتزال قائمة.

نتيجة للمشكلات التى تتعرض لها جمهورية مصر العربية قررت الجهات والمؤسسات الحكومية إلى وضع إستراتيجية لرؤية مصر 2030 والتى قام بإعدادها مجموعة من الخبراء المتخصصين فى الوزارات المختلفة مع الإستعانة بخبرات عدد من الدول والتى حققت نجاحاً فى هذا المجال مثل ماليزيا، الهند وغيرها. حيث إهتمت الرؤية المصرية 2030 بالبعد البيئى وجعلته محوراً أساسياً لكافة القطاعات التنموية والإقتصادية بشكل يحقق مأمونية الموارد الطبيعية ويدعم عدالة إستخدامها وإستغلالها الإستغلال الأمثل والإستثمار فيها لضمان حقوق الأجيال القادمة مع توفير بيئة نظيفة وصحية وآمنه للمواطن المصرى، فمن أهداف هذه الإستراتيجية:-

– الحد من المخلفات الغير معالجة وإستغلالها قدر الإمكان، الحد من التلوث والإدارة الكاملة للمخلفات.

– الحفاظ على توازن النظم الأيكولوجية والتنوع البيولوجى مع رفع كفاءة المحميات الطبيعية المصرية.

– الإداره الرشيدة والمستدامة للموارد الطبيعية بما فى ذلك الموارد المائية (الموقع الرسمى لمجلس الوزراء، 2030).

الخلاصة

  • العمل على التقليل من مصادر تلوث المياه وإن كان التلوث الصناعي أساس تلوث الأمطار (الأمطار الحمضية) وكذلك النفايات والصرف الصحي والمخصبات وغيرها وقد أدى ذلك لحرمان ملايين من البشر على كوكب الأرض من المياه الصالحة للشرب مما أدى إلى إنتشار الأمراض وإرتفاع نسبة الوفيات نتيجة لذلك يجب أن تحظى الموارد المائية بإهتمام وأهمية كبيرة لتوفيرها بالكميات والنوعيات المطابقة للمواصفات العالمية كل حسب إستخدامه سواء المنزلية أو الزراعية أو الصناعية .
  • بناء خزانات جوفية مغطاه بمواد عازلة لتخزين مياه الأمطار والحفاظ عليها من التسريب أو التلوث من مياه الصرف الصحي أو التبخير والإنتفاع منها عند الحاجة في الشرب.
  • بناء محطات رفع للمياه الشرب جيده ذات مواصفات هندسية وبيولوجية صالحة لإنتاج مياه شرب صالحة للإستخدام المنزلي.
  • إجراء أبحاث ودراسات من خلال فريق بحثى من الوزارات المعنية بقطاع المياه والمشاكل التى تتعرض للتنمية الإدارية لتؤكد جودة مياه الشرب وأنها صالحة للإستخدام الآدمى.
  • إستخدام الوسائل البيولوجية و المذيبات الامنة لمعالجة ترسيب النفط في قاع البحار أو المحيطات.
  • التشديد على منع ناقلات النفط والسفن الكبيرة من التخلص من نفاياتھا النفطية بإلقائھا في المياه وإلزامھا بأن تتزود بجھاز لتنقية المياه.
  • التشديد على عدم إلقاء مياه مجارى الصرف الصحى في المسطحات المائية قبل معالجتھا .
  • التشديد على عدم إلقاء مخلفات المصانع السائلة قبل معالجتھا وتقليل نسب الملوثات فيھا بما يضمن إستمرار الحد الآمن.

الطرق المقترحة للحد من التلوّث في جمهورية مصر العربية

  • الحد من التضخّم السكاني والتوعية بخطورة تفاقم تلك المشكلة.
  • بناء المصانع والمطارات والمفاعلات النووية والذرية بعيدة عن المناطق السكنيّة.
  • إجراء المزيد من الدراسات العلمية عن الملوثات وأضرارھا وكيفية منعها ومعالجتها.
  • إعادة تدوير بعض نفايات المصانع بدلاً من إلقائها في المصارف ووصولها إلى المياه الجوفية وتلوثها.
  • التحليل الدورى الكيميائى والحيوى للماء بواسطة مختبرات متخصصة، لضمان المعايير التي تتحقق بها جودة المياه وعدم تلوثها.
  • التأكد من أن الماء(آمن للإستهلاك البشرى- مرضى للمستهلكين- مقدم بتكلفة معقوله)

المراجع

الموقع الرسمى لمجلس الوزراء المصرى،  مصر 2030، إستراتيجية التنمية المستدامة.

سورة الأنبياء آية (30) (القران الكريم).

سورة الروم آية (41) (القران الكريم).

قانون البيئة رقم   4 لسنة 1994 والمعدل بقانون رقم 9 لسنة 2009 لجمهورية مصر العربية.

قانون رقم 48 لسنة 1982 لحماية نهر النيل والمجارى المائية من التلوث.

وزارة الصحة والسكان (2007). الإدارة المركزية لشئون البيئة ، قــرار وزارة الصحة والسكان رقم (458).

موارد مصر المائية (2012). كتاب وزارة الزراعة والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

ECESR, W. (2014). Egyptian Center For Economic and Social Rights, Water Pollution.

UN-WWDR (2018). United Nations –World Water Development Report.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تلوث المياه

بقلم / أحمد محمد هشام

ماجستير كيمياء تحليلية

نائب رئيس التحرير

Ahmedhasham83@gmail.com

 

تحتوي البيئة على متغيرات فيزيائية وكيميائية وبيولوجية تتفاعل معًا في كل وقت. في المستوى الحالي للتنمية البشرية ، يمكن للأنشطة البشرية التأثير على توازن هذه الأمور سلبًا أو إيجابًا ، مما يؤثر على سلامة البيئة. الهدف المستدام للحفاظ على البيئة دون تأثير سلبي.

إن المحافظة الحالية على البيئة أكثر مما كانت عليه في الماضي مما يتيح للبشرية تحقيق هدف النمو المستدام.

المخلفات السائلة والإنبعاثات الغازية من الأنشطة المختلفة التي تطلق في الماء أو الهواء أو التربة يمكن لكل من هذه الخزانات المحتملة قبول كمية محدودة من الملوثات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية بعدها نفقد السيطرة.

قانون المياه هو واحد من أكثر القضايا المثيرة للجدل للتقدم الحديث لأن الماء يتغير باستمرار. موقع الماء يتغير باستمرار. تتأثر المياه أيضًا بالمناخ ، بالطريقة المستخدمة.

يمكن تعريف المياه السطحية على أنها المياه الموجودة على سطح الأرض والتي لا تتدفق في قناة محددة جيدًا. معظمنا يعتقد أن المياه السطحية والمجاري المائية هي نفس الشيء ، ولكن من ناحية قانون المياه لايعتبر ذلك صحيحاً.

تتجدد المياه السطحية طبيعيا بواسطة الأمطار والينابيع ويتحول إلى أشكال أخرى بشكل طبيعي من خلال التبخر والتسرب تحت السطح في باطن الأرض.

تعتبر المياه السطحية مياه يسرة ( غير عسرة ) وتهدف عمليات معالجتها بصورة عامة إلى إزالة المواد العالقة التي تسبب ارتفاعا في العكر وتغيرا في اللون والرائحة.

وبناءاُعليه يمكن أن تقتصر عمليات تنقييتها علي  الترسيب والترشيح والتطهير. وتتكون المواد العالقة من مواد عضوية وطينية، كما تحتوي على بعض الكائنات الدقيقة مثل الطحالب والبكتيريا. ونظرا لصغر حجم هذه المكونات وكبر مساحتها السطحية مقارنة بوزنها فإنها تبقى معلقة في الماء ولا تترسب.

إضافة إلى ذلك تؤثر خواصها السطحية والكيميائية بالمياه، ولذا تستخدم عمليات الترويب لمعالجة المياه السطحية، حيث تستخدم بعض المواد الكيميائية لتقوم بإخلال اتزان المواد العالقة وتهيئة الظروف الملائمة لترسيبها وإزالتها من أحواض الترسيب.

ويتبع عملية الترسيب عملية ترشيح باستخدام مرشحات رملية لإزالة ما تبقى من الرواسب، ومن المروبات المشهورة كبريتات الألمنيوم  (الشبة) وكلوريد الحديديك، وهناك بعض الكائنات الدقيقة المساعدة مثل بعض البوليمرات العضوية والبنتونايت والسليكا المنشطة. ويمكن أيضا استخدام الكربون المنشط لإزالة العديد من المركبات العضوية التي تسبب تغيرا في طعم ورائحة المياه. تتبع عمليتي الترسيب والترشيح عملية التطهير التي تسبق إرسال تلك المياه إلى المستهلك.

تتجدد المياه السطحية طبيعيًا بواسطة هطول الأمطار وتفقد بشكل طبيعي من خلال التفريغ بالتبخر والتسرب تحت السطح إلى باطن الأرض. وإن كانت هناك مصادر أخرى للمياه الجوفية مثل المياه الأحفورية و المياه الرسوبية, إلا أن هطول الأمطار هو المصدر الأعظم، كما أن المياه الجوفية التي نشأت بهذه الطريقة تعرف باسم المياه النيزكية.

مصادر التلوث:

استخدام المواد الكيميائية ، في صناعات معدنية محددة ، بدأ يزعج البيئة خلال “الثورة الصناعية”. على الرغم من أن بعض أيونات المعادن يتم توزيعها في البيئة بشكل منطقي من خلال العمل الجيولوجي والبيولوجي. تم تحديد سمية العديد من هذه الملوثات بشكل جيد.تم تعيين تركيز تصريف الملوثات في كل تصنيف للمياه السطحية بواسطة وكالة حماية البيئة لتؤخذ في الاعتبار. سوف ينقل مجرى مائي مستمر في اتجاه مجرى النهر الملوثات إلى ممر مائي أقل ، وربما يكون أكثر قدرة على التحكم في التلوث. يتم إعادة تعبئة مجرى مائي متحرك بالأكسجين المذاب من السطح ليحل محل الأكسجين المستخدم من قبل الكائنات في الماء لمعالجة الملوثات العضوية. على العكس من ذلك. قد يتم استنفاد الأكسجين المذاب المتبقي خلال هذا الوقت وترسب المواد الصلبة القابلة للترسيب في قاع الممر المائي .

أي عملية تصنيع ، حيث الماء الذي يتم الحصول عليه من نظام معالجة المياه أو البئر يأتي في تفاعل مع عملية أو منتج قد تضيف ملوثات إلى الماء. ثم يصنف الناتج عن العملية على أنه مياه صرف .

وصفت منظمة الصحة العالمية أن التسمم المهني عن طريق المبيدات الحشرية قد حدث في عدة ملايين من الحالات في جميع أنحاء العالم وتقديم أدلة على أن المبيدات كانت مسؤولة عن التأثير الشديد على العديد من الجوانب الصحية.

من بين جميع أنواع الملوثات المبلغ عنها ، تعتبر المعادن الثقيلة لديها الخطر الرئيسي على سلامة الأغذية. تشمل المصادر الرئيسية للمعادن الثقيلة في تربة الأراضي الزراعية استخدام الأسمدة والري والتعدين والصرف الصحي وإعادة استخدام الحمأة والصهر.

نظرًا لعمليات التصنيع الواسعة وغير القياسية لبعض عمليات التعدين والصهر ، تزعج الكميات الكبيرة من المعادن الثقيلة الأراضي الزراعية من خلال الري بمياه الصرف الصحي ونقل النفايات وتطبيقات إعادة استخدام الحمأة وترسبها في الغلاف الجوي والتي ثبت أنها مهمة بشكل خاص.

يشير الري بمياه الصرف إلى استخدام تصريف المجاري لأغراض الري دون أي معالجة أو إزالة المواد الصلبة ببساطة ، والتي تحتوي عادة على مواد سامة. في بعض المناطق ، تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة مأخوذة من المدن الصغيرة إلى الحقول الزراعية مباشرة. يعتبر الري بالصرف الصحي وسيلة فعالة للتخفيف من نقص الموارد المائية ، ولكن المناطق التي تتلقى مياه الصرف الصحي التي وجدت ملوثة بالمعادن الثقيلة ، حيث كان الزئبق (Hg) والرصاص (Pb) والكادميوم (Cd) أكبر ملوثات المعادن الثقيلة الخطيرة. يتزايد تراكم المعادن الثقيلة بسرعة خاصة في الأراضي الزراعية مع الزراعة المركزة ونظام الري الكبير. بشكل مؤقت ، أصبحت مواد النفايات الناتجة عن الإنتاج الحيواني المركّز ، والتي تحتوي على تركيزات عالية من As والزنك والنحاس ، مصادر تلوث مهمة مع نمو صناعة تربية الحيوانات. ليس لتلوث المياه والتربة آثار ضارة على سلامة الأغذية فحسب ، بل يمكن أن يؤثر سلبًا بزيادة المخاطر الصحية التي يواجهها الإنسان .

 

للاطلاع على أكبر مكتبة مجانية في مجال علوم وهندسة المياه يرجى زيارة المنتدى من الرابط التالي

watertechexperts.com/vb/forum.php

للاطلاع على مزيد من المقالات باللغة الانجليزية يرجى زيارة مدونتنا باللغة الانجليزية من الرابط التالي

www.water-tech-market.com/blog

لارسال أي استفسارات أو أسئلة أو طلبات يرجى الانضمام لجروب المنتدى على الفيس بوك من الرابط التالي

www.facebook.com/groups/waterexperts

المراجع :

Alley, E. Roberts. 2007. Water Quality Control Handbook. Environment. Vol. 1. https://doi.org/10.1036/0071467602.

Bonito, Lindsay T., Amro Hamdoun, and Stuart A. Sandin. 2016. “Evaluation of the Global Impacts of Mitigation on Persistent, Bioaccumulative and Toxic Pollutants in Marine Fish.” PeerJ. https://doi.org/10.7717/peerj.1573.

Closmann, Charles E. 2018. “Environment.” In A Companion to Nazi Germany. https://doi.org/10.1002/9781118936894.ch25.

Crini, Grégorio, Eric Lichtfouse, Lee D. Wilson, and Nadia Morin-Crini. 2018. “Conventional and Non-Conventional Adsorbents for Wastewater Treatment.” Environmental Chemistry Letters, no. 0123456789. https://doi.org/10.1007/s10311-018-0786-8.

Hairston, James E, Extension Water, and Quality Scientist. 1999. “Water Quality And Pollution Control Handbook.”

Lu, Yonglong, Shuai Song, Ruoshi Wang, Zhaoyang Liu, Jing Meng, Andrew J. Sweetman, Alan Jenkins, et al. 2015. “Impacts of Soil and Water Pollution on Food Safety and Health Risks in China.” Environment International 77: 5–15. https://doi.org/10.1016/j.envint.2014.12.010.

Vitale, Paula, Pamela Belén Ramos, Viviana Colasurdo, María Belén Fernandez, and Gladys Nora Eyler. 2019. “Treatment of Real Wastewater from the Graphic Industry Using Advanced Oxidation Technologies: Degradation Models and Feasibility Analysis.” Journal of Cleaner Production 206: 1041–50. https://doi.org/10.1016/j.jclepro.2018.09.105.

 

 

التلوث بالمخصبات والأسمدة الزراعية كأحد صور التلوث الكيميائي للماء

  1. 1. مقدمة

يتزايد الطلب علي الغذاء في جميع انحاء العالم نتيجة الزيادة السكانية الهائلة , مما دفع المزارعين الي استخدام انواع مختلفة من المخصبات الزراعية (مثل الاسمدة الفوسفاتية والاسمدة النتروجينية وغيرها) لزيادة خصوبة التربة المتاحة لهم وزيادة انتاجها من المحاصيل المختلفة والتي يعتمد عليها الأنسان في حياته, وعند استخدام تلك المخصبات الزراعية بطريقة غير محسوبة فان جزء كبير منها قد يتبقي في التربة مسببا تلوثا لها ,وهذا الجزء المتبقي يكون زائدا عن حاجة النبات وهو يعد اسرافا ليس له مبرر من الناحية الاقتصادية .
والتربة الملوثة ببقايا المخصبات الزراعية تسبب كثيرا من الاضرار للبيئة المحيطة بهذه التربة , فعند ري التربة المحتوية علي قدر زائد من المخصبات الزراعية فان جزء منه يذوب في مياه الري . ويتم غسله من التربة بمرور الوقت حتي يصل في نهاية الامر الي المياه الجوفية في باطن الأرض ويرفع بذلك نسبة كل من مركبات الفوسفات والنترات في هذه المياه , كما تقوم مياه الأمطار بحمل ما تبقي في التربة من هذه المركبات , ويشترك بذلك كل من مياه الصرف الزراعية والمياه الجوفية ومياه الأمطار في نقل هذه المخصبات التي تبقت في التربة الي المجاري المائية المجاورة للارض الزراعية مثل الانهار والبحيرات.
من المعروف أن الأسمدة المستخدمة في الزراعة تنقسم إلى نوعين :

الأسمدة العضوية :
وهي تلك الناتجة من مخلفات الحيوانات والطيور والأنسان، ومما هو معروف علمياً أن هذه الأسمدة تزيد من قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء .
الأسمدة غير العضوية :
وهي التي يصنعها الأنسان من مركبات كيميائية فإنها تؤدي إلى تلوث التربة بالرغم من أن الغرض منها هو زيادة إنتاج الأراضي الزراعية،ولقد وجدالمهتمون بالزراعة في بريطانيا أن زيادة محصول الفدان الواحد في السنوات الأخيرة لاتزيد على الرغم من الزيادة الكبيرة في استعمال الأسمدة الكيميائية يؤدي إلى تغطيةالتربة بطبقة لامسامية أثناء سقوط الأمطار الغزيرة ، بينما تقل احتمالات تكون هذه الطبقة في حالة الأسمدة العضوية.

1-1. التلوث بالاسمدة الفوسفاتية

حيث ان مركبات الفوسفات من المركبات الثابتة من الناحية الكيميائية ولذلك فان اثارها تبقي في التربة زمنا طويلا,وتعد مركبات الفوسفات من اهم المركبات التي تلوث مياه المجاري المائية وتؤدي زيادة نسبتها الي الاضرار بحياه كثير من الكائنات الحية التي تعيش في تلك المجاري المائية ومن الاضرار التي تسببها المخصبات الزراعية الفوسفاتية الزائدة عن حاجة النبات ما يلي :-

1- عندما تنساب كميات كبيرة من المركبات الفوسفاتية إلى أنظمة المياه حيث تعمل على تحفيزالنمو الزائد للطحالب, اي زيادة في نمو الطحالب وتكاثرها، إلى حد لا تستطيع الحيوانات الصغيرة وغيرها في البحيرة استهلاك هذه الكميات من الطحالب، ما يجعل قدر كبير من هذه الطحالب يموت ويرسب في قاع البحيرة، ليتم تحلله هناك.
ويتطلب تحلل بقايا الطحالب المترسبة في قاع البحيرة نسبة عالية من الأكسجين المذاب في الماء. ويتم هذه الطلب الزائد على الأكسجين المذاب في الماء على حساب احتياجات الحيوانات المائية في البحيرة، ما يجبر هذه الحيوانات للهجرة من البحيرة التي تدنت فيها نسبة الأكسجين المذاب.

وكلما اختفت أوهاجرت الحيوانات من البحيرة، ازداد نمو وتكاثر الطحالب، بسبب عدم وجود من يستهلكها. وبهذه الطريقة يتسارع تكاثر الطحالب في البحيرة وبالتالي تزيد هجرة الحيوانات منها، ما يسبب انقطاعاً في السلسلة الغذائية لنظام البحيرة. ويعرف هذا الخلل في النظام البحيري علمياً، باسم اضطراد النمو البيولوجيEutrophication.

1-2.  التلوث بمركبات النترات

لقد وصل تركيز مركبات النترات في بعض المسطحات المائية، في المناطق الزراعية، التي تستعمل فيها المخصبات بكثافة، إلى مستويات تنذر بالخطر، إذ فقدت بعض هذه المسطحات المائية صلاحيتها كمصدر لماء الشرب، والبعض الآخر مهدد بظاهرة اضطراد النمو البيولوجي. وتكمن الخطورة الحقيقة لمركبات النترات، في أن جزء منها يتحول من طريق الاختزال إلى أيون النيتريت، الذي يسبب أضراراً بصحةالأنسان. فقد أكدت الدراسات أن أيون النتريت يؤثر مباشرة في الدم، فيغير من طبيعته إلى حد ما، ويمنعه من القيام بوظيفته الرئيسية الخاصة بنقل الأكسجين من الرئتين إلى جميع خلايا الجسم. فيعتقد أن أيون النيتريت يعطل عمل بعض الأنزيمات التي تختزل الحديد، في هيموجلوبين الدم، من حالته ثلاثية التكافؤ Fe3+ إلى حالته ثنائية التكافؤ Fe2+ وعندها يفقد الهيموجلوبين قدرته على نقل الأكسجين، ما يحدث التسمم. ويرى بعض العلماء أن تلوث مياه الشرب بالنترات يؤدي إلى بعض الأعراض المرضية الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، وظهور بعض الأنواع من الحساسية. كما أن هناك اعتقاد بين العلماء، أن أيون النتريت، يتحد مع بعض المواد الموجودة في أجسام الكائنات الحية، ويعطي مركبات النتروزامين Nitrosamines، التي تسبب حدوث أورام في المريء والمعدة، والبنكرياس، وبصفة خاصة في الكبد والرئتين، كما يعتقد أن هذه المركبات ضمن الأسباب المؤدية إلى بعض الأورام الخبيثة.

 

1-3.التلوث بالاسمدة الازوتية ( النتروجنية )

تعد اليوريا من اهم الاسمدة النتروجينية المهمة لاحتوائها على نسب عالية من النيتروجين وعند ذوبانها تتحلل ببطء الى امونيوم وثاني أكسيد الكربون ولهذا يمكن استعمالها اما باضافتها الى التربة او برش محلولها على النبات وتكون اليوريا على شكل بلورات بيضاء اللون تعبأ اليوريا في عبوات سليمة مصنوعة من مادة عازلة للرطوبة حيث تتحول بوجود الرطوبة الى كتل صلدة وتخزن في مخازن جافة غير معرضة للرطوبة واشعة الشمس والتلوث.
قد ثبت عند العلماء أن هذه الأسمدة تسبب عجز النبات عن امتصاص بعض العناصر الغذائية الأخرى الموجودة في التربة،وايضاعندما تنساب كميات كبيرة من الاسمدة النتروجينية إلى أنظمة المياه تعمل على تحفيزالنمو الزائد للطحالب. وكلما ازداد نمو الطحالب، ازداد فناؤها بالمقابل. وتستهلكالبكتيريا الموجودة في الماء كميات كبيرة من الأكسجين لتهضم بذلك الفائض من الطحالب الميتة. ويؤدي ذلك إلى نقص مستوى الأكسجين في الماء مما يتسبب في موت الكثير من النباتات المائية وكذلك الحيوانات.

1-4. التأثيرات الضارة للأسمدة

  • يعتقدإن أيون النيتريت يتحد مع بعض مركبات أجسام الكائنات الحية (الأمينات الثانوية) أويتفاعل مع بعض المركبات الأخرى الناتجة من تحلل أنواع المبيدات (سواء بالتربة أوبالماء) وتنتج مركبات النيتروزامين، وهي مواد قد تكون ضمن الأسباب المؤدية إلىالإصابة بمرض السرطان وأنواعه المختلفة في الأعضاء. وقد تتكون مركبات النيتروزأمين في بعض أنواع الأغذية المحفوظة والمعلبة التي تضاف إليها مركبات النيترات والنيتريت، كما توجد في بعض أنواع الجبن،وفي بعض أنواع المشروبات.

والخطر يأتي عندما يتحول النيتريت في المعدة إلى حمض النيتروز الذي يحمل مع الدم إلى الخلايا ليدمرالقواعد النيتروجينية المكونة للحمض النووي DNA ، مما يحدث تغييرات جينية وطفراتمرضية ، وهو مايؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

  • نظرا لأن الكائنات الدقيقة ، ومنها الفطريات مسئولة عن خصوبة التربة ، فإن الأسمدة تؤثر فيها ؛ وعليه يحدث خلل فسيولوجي للفطريات ، مما يسهم في إفرازها لسموم الأفلاتوكسين المسبب للسرطان وتليف الكبد. وعلى العكس من ذلك يحدث تثبيط بإنتاج الهرمونات النباتية (الجبريللين) بواسطة بعض الفطريات.

بقلم 

أحمد أحمد السروي

استشاري جودة المختبرات والدراسات البيئية

 البريد الاليكتروني    aelserwy71@yahoo.com

موبيل  /         01224767852

المراجع

  • كتاب التلوث الفيزيائي والكيميائي للبيئة المائية, احمد احمد , مكتبة الدار العلمية – القاهرة 2010.
  • الملوثات المائية (المصدر – التأثير- التحكم والعلاج) , احمد السروي , دار الكتب العلمية 2008.