معيارية جودة المياه

 بقلم : كيميائية / رشا إسماعيل محمد

دبلومة كيمياء تحليلية

تمهيدي ماجستير كيمياء تحليلية

 

مقدمة:

ان مفهوم جودة المياه يعتمد فى الاساس على معايير القياس الكيميائية، الفيزيائية، البيولوجية والأشعاعية وذلك لتقييم نوعية الماء وتعيين تركيز جميع المكونات والأضافات التى تضاف إليها ، ثم مقارنة نتائج هذا التركيز مع الغرض المستخدم له هذه المياه.

والجدير بالذكر  أن الماء المقطر  يعتبر من أكثر أشكال الماء جودة ونقاوة إلا أنها ليست مناسبة لكل الأغراض الحيوية وتعتبر بيئة غير مناسبة لكثير من الكائنات الحية لذلك يتوقف قياس جودة الماء إعتمادًا على الغرض المُستخدم له فالماء الذى يستخدم في المنازل للشرب وإعداد الطعام يختلف عن الماء المُستخدم لتربية الأسماك عن الماء المستعمل لري المزروعات. في حين تتميّز مياه البحار والمحيطات بجودتها العالية بالنسبة للعديد من أنواع الاسماك، إلا أنّها غير مناسبة لبعض الكائنات الأخرى، كذلك الماء المستخدم فى الأغراض الصناعية.

العرض:

يتناول هذا المقال كيفية الوصول الى افضل معيار لقياس جودة المياه، فالماء يعتبر من أحد عناصر الحياة الرئيسية ولا يمكن أن تستمر الحياة بدون مياه. لذلك من الضرورى معرفة كيمياء وبيولوجيا المياه لإيجاد أفضل الطرق المناسبة للمعالجة والحد من تلوث المياه لجعلها مناسبة للأستخدام الشخصي أو الصناعي أو الزراعي.

معايير قياس جودة المياه

1-     المعايير الفيزيائية

  • درجة الحرارة : تؤثر درجة الحرارة بشكل مباشر على العمليات البيولوجية في الماء، حيث يؤدّي إرتفاع درجة الحرارة إلى إنخفاض تركيز الأكسجين المذاب في الماء وزيادة معدل عمليّات الأيض للكائنات الحية وتَسريع تكاثرها ، ويعتبر مِقياسا فى أنتاج الماء لبعض الأغراض الصناعية.
  • العكارة: تؤدي الأجسام العالقة التي لا تَذوب في الماء مثل الطحالب وذرات الرمال والبكتيريا إلى تُعكر لون الماء، الأمر الذي يؤدي إلى تقليل إمكانية دخول أشعة الشمس إلى التجمعات المائية وبالتالي تقليل عملية التمثيل الضوئي وتقليل تركيز الأكسجين مع زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الماء، مما يؤثر سلباً على الكائنات الحية، ويتمّ قياس تَعكّر الماء بوحدات NTU ويعتبر مقياس مهم لتقييم جوده الماء، كذلك من الخصائص الطبيعية لمياه الشرب أن يكون صافياً فالحد الأقصى للعكارة في الماء المعالج 5 وحدات.
  • لون وطعم ورائحة الماء: من المعروف أنّ الماء النقي عديم الطعم واللون والرائحة وبالتالي فإنّ وجود أيّ صفة من هذه الصفات يعني تلوّث الماء فاللون يجب أن يكون مقبولاً لا يتجاوز 50 وحدة بمقياس الكوبالت البلاتيني  والطعم أن يكون مقبولاً مستساغاً والرائحة معدومة.

2-     المعايير الكيميائية

عادةً تعتبرالمعايير الكيميائية مقياس للعناصر الكيميائية فى الماء ومنها الأملاح الذائبة فبطريقة طبيعيّة تنتج هذة الاملاح عن ذوبان الصخور أو الأملاح الموجودة في التربة، أو بطريقة غير طبيعية بفعل الإنسان من خلال إستعمال الأسمدة الكيميائية أو خلط الماء الصالح للشرب بمياه الصرف، على سبيل المثال تؤدّي زيادة نسبة النَيترات والفُوسفات في الماء إلى تكاثر الكائنات الحية النباتية بسرعة  وعلى وجه الخصوص الطحالب، مما يقلل التمثيل الضوئي للنباتات وتركيز الأُكسجين فتموت معظم الكائنات التي تعيش في الماء، كما أنّ زيادة النَيترات في ماء الشرب يؤدّي إلى إتصالها مع مادة الهيموجلوبين الموجودة في كرات الدم الحمراء وإعاقة نقل الأكسجين في الجسم.

نتناول هنا فى هذا المقال بعض المعايير الكيميائية منها مثل:

  • الأكسجين: تحتاج الكائنات التي تعيش في الماء إلى نسبة معيّنة من الأكسجين حيث يصل التركيز الأدنى للحياة في الماء إلى 4ملغم/لتر ولا تستطيع الكائنات العيش بتركيز أقلّ من هذا ، ومن الخصائص الطبيعية لماء الشرب مثلا أن يكون تركيز الأكسجين المذاب عند درجة 25 ْم 5-8 ملغم/ لتر بينما يكون تركيز ثاني أكسيد الكربون المذاب عند درجة 25 ْم 2-3 ملغم/ لتر .
  • درجة الحموضة: ويقصد به نسبة درجة حامضية أو قاعدية الماء، حيث يقاس pH في مجال 0ـ 14، وعندما تكون نسبة pH=7  فهو متعادل، أمّا إذا كانت أقلّ من 7 فهو حامضي، أما أكثر من 7 فهو قاعدي.
  • عسر الماء: يقصد بعسر الماء تركيز أيونات الكالسيوم والماغنسيوم مجتمعة في الماء، فكلّما زاد تركيز هذه الأيونات زاد عسر الماء (مانع التصبن)، بخلاف الكالسيوم والماغنسيوم توجد ايضا املاح اخرى مثل الكبريتات، الكربونات والصوديوم وغيرها. وبالتالي يعتبر زيادة الأملاح عائقا فى جودة الماء المستخدم صناعياً، فمن الخصائص الطبيعية لماء الشرب ألا يزيد تركيز الأملاح الذائبة الكلية في الماء عن500 جزء فى المليون.
  • المعادن الثقيلة: قد تتواجد بعض من المعادن الثقيلة بنسبة قليلة جدا فى الماء وهذة المعادن تؤثرعلى صحّة الإنسان سواء كانت معادن طبيعيّة ناتجة عن ذوبان الصخور أو معادن صناعية ناتجة عن الماء العادم فمن المعادن الثقيلة الرصاص، الزئبق، الزرنيخ، الكادميوم، النترات والحديد فمثلا لا يجوز أن تزيد نسبة الرصاص عن 10 ميكروغرامات لكل لتر ويستخدم فى الكشف عن وجود هذة المعادن الثقيلة جهاز الامتصاص الذرى.
  • الفحوص الكيميائية العضوية: هي إختبارات طارئة لا يتم إجراؤها إلا في حالة الشك بإختلاط الماء ببعض المُلوثات كالمُبيدات الحشرية، المواد النِفطية والمُخلفات الصناعية.

3-     المعايير البيولوجية:

يقوم مبدأ المِعيار البيولوجي على قياس نسبة الكائنات الحية وخصوصاً اللافقاريات التي تعتبر أكثر الكائنات حساسية ضد التلوث التي تعيش وتتكاثر داخل الوسط المائي حيث يجب أن يتراوح المُعامل البيولوجى بين 0 و10، وكلّما زادت القيمة من ستة إلى عشرة كان ذلك مِعياراً مرتفع على جودة الماء.

  • قياس متطلب الاكسجين الحيوى على مدار خمسة أيام ((BOD5 : هو معيار يكثر إستخدامه غالباً في قياس تلوّث الماء ويقيس المتطَلب البيولوجي للأكسجين خلال مدّة زمنية لا تتجاوز الخمسة أيام حيث يُحسب كمية الأكسجين المطلوبة لتنفس البكتيريا للقيام بتحلل المواد العضوية الموجودة في الماء؛ ويكون ذلك تحت تأثير درجة حرارة º20 م وتٌقاس وحدتها في الظلام بـ مجم / لتر.
  • فحوص جرثومية: تهدف الفحوص الجرثومية إلى التأكّد من خُلو الماء من بعض الأنواع البكتيرية المسببة للأمراض كالبكتيريا الشريكية القولونية، والبكتيريا القولونية البرازية.

4-     المعايير الإشعاعية :

يقصد بها المواد المشعة، والتي تؤدي إلى تلوث الماء إشعاعياً ، وقد يكون مصدر هذه المواد المشعة ذوبان الصخور أو رمي مُخلفات المواد المشعة الناتجة عن المَصانع أو المُستشفيات أو المُختبرات في الماء، ويعتبر هذا الأمر خطيراً جداً لتأثيره على مبنى المادة الوراثية للإنسان  DNA وتسبب له حدوث طفرات فيها أو الإصابة بمرض السرطان مثل: عنصرى الرادون والراديوم.

من خلال هذة المعايير وقياسها بدقة داخل مختبرات علمية وتحت ايدى متخصصون يمكن الوصول لأفضل جودة للماء وذلك بمتابعة عملية فحص انتاج ومعالجة المياه بشكل دورى بِجمع عينات الفحص و بأخذها مباشرة من مصادرها سواء من محطات التنقية السطحية او من  الآبار الجوفية او من أماكن التخزين المسموح بها ، مع مراعاة إتباع إرشادات الأخصائيين في هذا المجال، وفي حالة إجراء الفحوص لأغراض قانونية، فيقوم المُختبر بجمع العينات، لضمان المِصداقية وعدم التلاعب، وكذلك الأمر بالنسبة للفحوص المتخصصة الدقيقة، كاختبارات الرادون وكبريتيد الهيدروجين, وقد يستخدم فحص العينات لأثبات كفائة وحدات المعالجة للماء المستخدمة فى الأغراض الصناعية والحيوية بشكل عام .

الخلاصة:

بناءًا على ما سبق نجد أن الفحص والتحليل الدورى للماء سواء المستخدم فى الأغراض الشخصية الحياتية (الشرب –الطعام –الأستحمام) أو الأغراض الزراعية أو الأغراض الصناعية (صناعة الأغذية –الأدوية –وغيرها) لها اهميتها قبل المعالجة لتحديد طرق المعالجة اللازمة وبذلك نصل لأفضل معيار لقياس جودة الماء على حسب أستخدامها.

لذلك بإذن الله فى المقالات القادمة سوف نتطرق إلى بعض جوانب أساليب التحليل للماء وطرق المعالجة لها.

 

المراجع:

 

 

 

مصدر الماء والعوامل المؤثرة عليه ومشكلاته

1.مقدمة

بدون الماء لا يمكن أن توجد حياة والماء هو شريان الحياة على كوكب الأرض، حيث يغطى الماء فى  حالته السائلة والصلبة أربعة أخماس كوكب الأرض. والماء كبقية السوائل يتمدد بالحرارة وينكمش بالبرودة، إلا أنه يشذ عن هذه القاعدة عند درجة الصفر إلى درجة ٤ مئوية. حيث يتميز الماء فى هذا المدى بخاصية تميزه عن غيره من السوائل إذ يتمدد بالبرودة والتجميد فتقل كثافته ويتحول إلى جليد يطفو على سطح مياه المحيطات والبحار متيحًا فرصة الحياة للكائنات البحرية أسفله. ولو أن الماء كغيره من السوائل ينكمش بالتجمد لرسب الجليد إلى الأعماق وماتت الكائنات البحرية وتراكمت البرودة واختلت الفصول.

ويتواجد الماء كمادة فى صور ثلاث:

١. الغازية – بخار الماء

٢. السائلة – الماء العادى

٣. الصلبة – الجليد

ويتحول الماء من صورة إلى أخرى، فيتحول من الحالة الغازية إلى الحالة السائلة بالتكثيف، ومن الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة بالتجميد، ومن الحالة الصلبة إلى الحالة السائلة بالانصهار، ومن الحالة السائلة إلى الحالة الغازية بالتبخير، ويتكون الماء كيميائيًا من عنصرى الهيدروجين، والأكسجين، بنسبة 2:1 حجما ونسبة 1:8 وزنا والماء هو أرخص منظف على الإطلاق.

ولعهد قريب كانت التنقية الطبيعية كافية لتنقية الماء، إلا أن نواتج حضارة الإنسان تخلق الكثير من الملوثات الصناعية التى تصب فى المياه، علاوة على النوعية الخاصة المطلوبة للمياه اليوم، مما أدى إلى تعقيد عمليات تنقية المياه، ويزداد الأمر تعقيدًا كلما ارتفع المستوى الحضارى وزاد الاحتياج من كميات المياه للاستخدام الآدمى والصناعى.

ومن هنا بدأت فكرة إنشاء محطات ومنشآت خاصة لمعالجة وتنقية المياه وتخليصها من الملوثات الصناعية وغير الصناعية وإعادتها إلى مياه آمنة صالحة للاستخدام الآدمى، وبالتالي تزايدت أهمية وجود فريق عمل لديه الكفاءة العلمية والخبرة الكافية لإدارة وتشغيل هذه المحطات للحفاظ على محطات التنقية بما تحويه من منشآت ومعدات وخلافه لأطول فترة زمنية ممكنة، ويتطلب ذلك التدريب المستمر للقائمين على تشغيل مثل هذه المحطات لرفع كفاءتهم بصفة مستمرة.

 

2.المواد الملوثة للمياه

تنقسم المواد الدخيلة على المياه إلى ثلاثة أقسام:

  • مواد ذائبة.
  • مواد عالقة.
  • مواد غروية ( جسيمات ذات شحنة وهي ما بين الذائبة والعالقة).

ومن أهم المواد الذائبة هى أملاح كربونات وكلوريدات وسلفات ونترات الكالسيوم والماغنيسيوم والصوديوم ومركبات الحديد والمنجنيز والسيليكا، ومخلفات الصرف الصحي والصناعي علاوة على الغازات الذائبة، وأهمها الأكسجين وثانى أكسيد الكربون وكبريتوز الهيدروجين.

وأهم المواد العالقة، هى الطمي والرمل والمواد النباتية ومخلفات الصرف الصحي والصناعي والبكتيريا.

وتحتوي المياه الجوفية عادة على نسبة من الأملاح أكثر من المياه السطحية، إلا أنها تحتوى على نسبة بسيطة جدًا من المواد العالقة لأن مرور المياه فى طبقات الأرض يرشحها من المواد العالقة.

 

  1. المواد الملوثة وما تسببه من مشكلات صحية

     يمكن إيجاز المشاكل التى تحدث من المياه الملوثة طبًقا لنوع المواد الملوثة فيما يلى:

المواد العالقة:

  • البكتيريا: بعضها يسبب أمراضًا.
  • الطحالب: تسبب لونًا وطعمًا ورائحة.
  • الطمى: يسبب عكارة.

 

المواد الغروية:

  • أكسيد الحديد: يسبب لونًا أحمرًا.
  • المنجنيز: يسبب لونًا أسودًا أو بنيًا.
  • المواد العضوية: تسبب لونًا وطعمًا.

الأملاح الذائبة:

  • أملاح الكالسيوم: البيكربونات تسبب قلوية وعسرًا مؤقتًا.
  • والماغنيسيوم الكربونات تسبب قلوية وعسرًا مؤقتًا.
  • الكبريتات تسبب عسرًا دائمًا.
  • الكلوريدات تسبب عسرًا دائمًا.
  • أملاح الصوديوم: البيكربونات تسبب قلوية.
  • الكربونات تسبب قلوية.
  • الكبريتات تسبب رغاوى فى الغلايات.
  • الكلوريدات تسبب طعمًا.

شكل 3 مخطط مبسط لاملاح العسر من الكربونات والبيكربونات وتفاعلاتهما

الغازات الذائبة:

  • الأكسيجين: يؤثر على المعادن وقد يسبب تأكلا لها.
  • ثانى أكسيد الكربون: يؤثر على المعادن ويسبب حمضية.
  • كبريتيد الهيدروجين: يؤثر على المعادن ويكسب طعمًا ورائحة.

4.الهدف من تنقية المياه

يقصد بتنقية المياه، هو التخلص من كل أو بعض المواد الغريبة سواء كانت ذائبة أو عالقة أو غروية، ويمكن تقسيم المياه طبقًا لدرجة نقاوتها إلى:

  • مياه نقية صالحة للشرب.
  • مياه غير نقية.
  • مياه غير صالحة للشرب.

المياه النقية الصالحة للشرب

هى المياه الخالية من أى جراثيم أو مواد معدنية ذائبة والتى تكسبها لونًا أو تجعلها غير صالحة للاستعمال أو غير مستساغة الطعم أو الرائحة. أى تتوافر فيها خاصيتان هما: النقاء والصلاحية، والصلاحية لفظ طبى مقصود به عدم احتواء الماء على أى شئ ضار بالصحة، والنقاء صفة طبيعية المقصود بها خلو الماء من مسببات اللون والعكارة والطعم والرائحة.

المياه غير النقية

هى المياه التى تعرضت لعوامل أكسبتها تغييرًا فى اللون أو الطعم أو الرائحة أو العكارة، إلا أن هذا لا يعنى تأكيد عدم صلاحيتها للاستخدام، في حالة التأكد من أن هذا التلوث لا يسبب أية أمراض أو أضرار بالصحة.

المياه غير الصالحة للشرب

هى المياه التى تحتوى على بكتيريا أو مواد كيماوية سامة تجعلها ضارة بالصحة العامة لما تسببه من أمراض، مما يؤكد عدم صلاحيتها للشرب.

5.انواع عمليات تنقية المياه

ويمكن تقسيم عمليات التنقية إلى:

  • التنقية لأغراض الشرب.
  • التنقية لأغراض الصناعة.

ا- التنقية لأغراض الشرب

يلزم فى هذه الحالة جعل الماء صحيًا ومستساغًا للشرب، فالغرض من التنقية هنا هو التخلص من العكارة واللون والطعم والرائحة، والبكتيريا الضارة والفيروسات، إذ أن وجود هذه المواد فى الماء يجعلها غير مستساغة وضارة بصحة المواطن

وتتضمن عملية التنقية غالبًا مراحل الترويب والترسيب والترشيح والتطهير، كما تستخدم عملية التهوية للتخلص من الروائح ولأكسدة بعض المواد وإزالة الحديد والمنجنيز من المياه.

أما عملية إزالة عسر الماء فهى عبارة عن التخلص من الأملاح المعدنية الذائبة للكالسيوم والماغنيسيوم والتى تسبب زيادة فى استهلاك الصابون، وتكوين رواسب على الأسطح ولأن هذه الأملاح لا تتسبب فى عدم صلاحية المياه صحيًا فليس من المعتاد تيسير المياه للاستعمال الآدمى والمنزلى، ولكن يتم التيسير فقط للمياه المنتجة لأغراض الشرب.

ب-التنقية لأغراض الصناعة

تشمل عمليات تجهيز المياه للصناعة على عملية إزالة العسر(التيسير) علاوة على الترسيب والترشيح والتهوية، حيث أنها من العمليات الهامة، فالماء العسر يسبب ترسبات فى أنابيب الخزانات مسببًا زيادة فى استهلاك الوقود وتلف الأنابيب مما ينتج عنه خسارة كبيرة وزيادة باهظة فى التكاليف، كما أن عسر الماء يسبب زيادة فى استهلاك الصابون فى المغاسل، كما أن الرواسب المتكونة من أملاح الكالسيوم تلتصق بالأقمشة وتعطيها لون يميل إلى الاصفرار.

هذا بالإضافة إلى أن عمليات إزالة عسر المياه ضرورية فى عمليات صناعة النسيج النهائية إذ أن الرواسب الناتجة تؤثر على أصباغ المنسوجات، وهناك صناعات كثيرة يتحسن أداؤها باستعمال الماء الميسر مثل صناعة الخمائر والتقطير وصناعة الورق والثلج، لذلك فإن النواحى الاقتصادية تحتم إزالة عسر المياه قبل استعماله فى الصناعة.

6.تحديد نوعية مياه المصدر

عند التعامل مع أى مصدر مياه تنشأ العديد من المشاكل التى قد تسبب صعوبات لأعمال التنفيذ وتنقسم هذه المشاكل إلى نوعين:

  • النوعية المعتادة

هى النوعية المتواجدة أغلب فترات السنة وبدرجة جودة متقاربة من حيث مكوناتها وما تحتويه من العكارة ومسبباتها ومن المواد الغروية والشوائب والمواد العالقة والبكتريا والكائنات الحية الدقيقة سواء كانت نباتية أو حيوانية أو طحلبية.

  • النوعية الطارئة

يمكن تحديد المشاكل الطارئة التى قد تحدث لنوعية مياه المصدر للأسباب التالية:

  • حالات السيول حيث تكون المياه الخام محملة بكميات زائدة من مسببات العكارة والشوائب والمواد الغروية مما يسبب تغير المياه تغيرا ملحوظا.
  • حالات موجات الطحالب وما ينجم عنها من مشكلات الطعم والرائحة وانسداد المرشحات خلال فترات من العام.
  • حالات صرف مياه الصرف الصحى أو الزراعى على مصادر المياه السطحية وتسببها فى زيادة تحميل المياه بالمواد الملوثة.
  • حالات غرق بعض السفن المحملة بمواد كيماوية مختلفة قد تغير من الطبيعة العادية للمياه الخام المتعارف عليها.

كما يجب الإهتمام بحرم المأخذ الذى يحدد الأبعاد التى يجب أن لا يقترب منها أى إنسان أو سفن أو أى ملوثات أو عائمات مع ضرورة تنفيذ القرارات الوزارية المنظمة لتلك الحماية.

7.العوامل التى تؤثر على جودة مصدر المياه

تتأثر نوعية المياه داخل المجارى المائية بالعديد من العوامل التى قد تؤثر عكسيًا على جودة المياه والتى تنشأ من الاستخدام السيىء للبيئة، وللحد من تأثير هذه الأنشطة يجب دراسة مناطق الصرف حول المصدر المائى  Drainage area   ومنها دراسة الصرف الصحى، الصرف الزراعى، مياه الأمطار التى قد  تتجمع من المناطق العمرانية، والصرف الصناعى. وتؤدى كل هذه العناصر إلى تدهور جودة المياه من النواحى الطبيعية والكيميائية والبيولوجية.

ومن العوامل الطبيعية التى تؤثر فى جودة مصادر المياه ما يلى:

١. العوامل الجوية: درجة الحرارة، شدة واتجاه الرياح، نوع ونموذج وشدة ومدة سقوط الأمطار.

٢. الحرائق العشوائية التى قد تحدث من البرق والصواعق.

٣. منطقة المصدر المائى: الطبيعة الجيولوجية، شكل الأرض، وتشمل طبوغرافية قاع المصدر المائى وعمقه ومساحته وأوقات امتلاء هذا المصدر وأنواع الحياة النباتية على ضفافه.

8.أسباب مشاكل مصادر المياه

  • المواد المغذية

تحدث الكثير من المشاكل فى المياه ذات الاستخدامات المحلية فى مصادر المياه التى تحتوى على كميات متوسطة أو كبيرة من المواد المغذية مثل الفوسفات والنترات ومركبات النيتروجين العضوية. حيث تعمل هذه المواد كمغذيات فى المصادر المائية وتساعد على نمو الطحالب. ومصادر المياه الغنية بالمواد المغذية تكون غزيرة الإنتاج من النباتات والحيوانات المائية ويشار إليها بالمصطلح eutrophic)) أما المصادر الفقيرة فى المواد المغذية فتحتوى على القليل من الحياة النباتية والحيوانية وتسمى oligotrophic)) وفيما بين هذين النوعين يوجد النوع الثالث mesotrophic)) ويحتوى على كمية متوسطة من المواد المغذية ويمكن أن تقوم عليها درجة متوسطة من الحياة المائية.

وفى مصادر المياه الغنية بالمواد المغذية تزدهر النباتات المائية مثل أعشاب البحيرات وغيرها من النباتات المائية وتساعد هذه المصادر الغنية بالإنتاج على نمو أعداد كبيرة من النباتات العالقة فى أوقات مختلفة خلال العام ويعرف النمو المفاجئ للأعداد الكبيرة باسم إزهار النباتات العالقة وتعتمد مدة وكمية الإزهار على عوامل بيئية عديدة منها الضوء ودرجة الحرارة وتواجد المواد الغذائية.

  • الإزهار الطحلبى

هو مشكلة شائعة فى مصادر المياه المستخدمة محليًا وقد تم تلخيصها فى أنها تسبب العديد من المشاكل مثل:

  • الطعم والرائحة.
  • تقليل دورة عمل المرشحات.
  • زيادة الرقم الهيدروجينى مما يقلل من كفاءة عمليات الكلورة.
  • استنزاف(استهلاك) الأكسجين الذائب.
  • زيادة الحمل العضوى.

ومن الجدير بالذكر أن وجود السد العالى فى جنوب البلاد قد أدى إلى ثبات نوعية المياه حيث أنها تمكث وقًتا طويلا منذ حدوث الفيضان فى أعالى النيل وحتى الوصول إلى خزان السد العالى ولا تتغير نوعية المياه بنهر النيل سوى فى فترة الشتاء أثناء حدوث السيول فى بعض محافظات الوجه القبلى مما يزيد من نسبة العكارة بالمياه.

وتعتبر مشكلة تزايد العكارة من أهم الموضوعات التى تتعلق بتنقية المياه لأن هذه العكارة الزائدة تتطلب زيادة جرعة الكلور. وهذا قد يؤدى إلى نقص الكلور المتبقى ويزيد من احتمال التلوث البكتيرى إذا لم ينتبه له القائمون على تشغيل المحطة كذلك فإذا زادت المواد المغذية فى مصدر المياه فقد ينتج عن ذلك زيادة فى الطحالب وغالبًا يحدث هذا فى فترات زيادة الأمطار حيث تجرف معها المواد المغذية إلى مصدر المياه.

 

أحــمــد أحمد السـروي

إستشاري معالجة المياه والبيئة

 

 

المراجع العلمية

  • احمد السروي , العمليات الاساسية لتقية مياه الشرب,2014 , دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع.
  • البرنامج التدريبي لمشغلي محطات تنقية مياه الشرب المستوى (أ) دليل المتدرب ,الجزء الأول, مشروع دعم قطاع مياه الشرب والصرف الصحي , الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية , 2012

 

قاعدة بيانات الموارد المائية

كثيراً ما يتردد علي مسامعنا أن الحرب القادمة هي حرب المياه و أن الصراع على نقطة المياه سيكون هو الحلقة الأخيرة في الصراعات بين الدول والشعوب التي يربطها مصير مشترك من سر الحياة على هذا الكوكب ، و نري كل دولة تسعي لتوفير المياه لشعبها باعتباره عنصر من عناصر أمنها القومي و ركن أصيل من حقوق شعوبها في الحياة.

 

من هنا يأتي دور الحكومات في تخصيص هيئات حكومية و وزارات و مؤسسات لمتابعة الموارد المائية للدولة و إدارتها بشكل جيد يضمن وصول الماء النظيف الصالح للشرب لكل فرد من سكانها كما تقوم هذه الهيئات و الوزارات بمتابعة حصة الفرد السنوية من المياه و مصادره بحسب كل دولة و موقعها الجغرافي و طبيعة مواردها المائية سواء كانت هبة ربانية ممنوحة من رب العباد كالأنهار و الأمطار و الخزانات الجوفية أو نتيجة معالجة بشرية صناعية كمحطات التحلية و معالجة الصرف الصحي.

 

في مصر مثلا تم تأسيس وزارة الموارد المائية و الري لهذا الغرض و كانت مصر من أوائل دول المنطقة في هذا الشأن تقديرا لأهمية المياه و ضرورة وجود كيان ينظم استخدام موردها العظيم ( نهر النيل ) فكان تأسيس ديوان الأشغال في عهد الخديوي حلمي عباس باشا الأول عام 1844 م أي قبل ما يزيد عن 170 عاماً من الآن ثم تطور الديوان ليحوي نظارة خاصة بالمياه ثم تطورت المسميات لمصلحة الري العمومي وصولا إلى المسمى الحالي للوزارة

 

تقوم هذه الهيئات و الوزارات برصد كافة الموارد المائية سواء السطحية أو الجوفية أو الأمطار ، تقنين استخدام هذه الموارد و رسم خطط توزيع المياه و تنفيذ مشروعات تنمية موارد المياه و معالجتها ، تطبيق سياسات الترشيد و توعية المواطنين بقواعد الاستهلاك و المحاسبة على استخدام المياه كما تهتم بتحديث طرق الري و رفع كفاءة نظم نقل و توزيع المياه بما يضمن الحفاظ عليها و تحسين جودتها .

 

ما الجديد في هذا المقال ؟؟؟

 

المقدمة السابقة أشارت لأهمية المياه و خطورة هذا الركن الأساسي في حياة الأمة ، كذلك وجود هيئات حكومية مختصة بمتابعة الموارد المائية

لكن السؤال … هل تعلم هذه الحكومات بحجم محطات المعالجة و التحلية الخاصة المقامة على أراضيها ؟

هل تراجع الحكومة كميات المياه المنتجة من هذه المحطات التي قد يتخطى إنتاجها سنويا ملايين الأطنان من المياه ؟

هل تراقب وزارة الصحة مواصفات المياه المنتجة من كل محطة معالجة أو تحلية و طبيعة استخدام هذا المنتج سواء تم توجيهه للمواطن أو للأرض الزراعية في هذا البلد و على الجانب الآخر هل يعلم المسؤلون التوزيع الجغرافي لمناطق الفقر و الندرة المائية للسكان في بلادهم

هل هناك خريطة محددة و واضحة بالقرى و النجوع الأكثر احتياجا لمشروعات المياه و  مشروعات معالجة الصرف الصحي و الصناعي ؟

هل تشرف الهيئات الصحية على جودة المياه التي تصل لكل بيت أو على الأقل كل قرية و مدى مطابقتها للمواصفات الآدمية العالمية أو المحلية لمياة الشرب ؟؟

 

من هنا و انطلاقا من هذه التساؤلات و محاولة ً لتقديم إجابة عليها و تفكيراً في مستقبل المياه في الأمة ظهرت حاجتنا لوجود قاعدة بيانات حكومية عامة تسجل الوارد و الصادر من المياه و تقوم بعمل مسح شامل و كامل لمناطق الدولة الأشد فقرا مائيا

 

قاعدة بيانات تنقسم لثلاثة أقسام …

يهتم القسم الأول بالموارد تحسب كميات التدفق السنوية للأنهار و تقوم بتقدير متوسط نسبة البلاد من مياه الأمطار سنويا و تقوم بإلزام شركات المياه العاملة بالمجال بتقديم حصر دقيق و محدد لإنتاجها سنويا من المياه و أماكن تقديم خدماتها و أسعارها و نوعية محطاتها و جودة و كفاءة المنتج النهائي

فيما يختص القسم الثاني بحصر و تسجيل تدفق هذه الموارد السابق ذكرها إلى المواطنين و ضمان التوزيع العادل و الشامل للجميع و إعطاء تقارير عن نسبة وصول هذه الموارد لأماكن الاستهلاك و حساب احتياج كل منطقة بشكل دقيق حتى لا يتم هدر المياه في مناطق على حساب مناطق أخرى

و القسم الثالث يقوم بمعاينة واقعية على الأرض و عمل مسح شامل للمحافظات و المدن و القرى و لكل النقاط المغذاة بالمياه و كذلك المحرومة من وصول المياه النظيفة و تهتم برسم خريطة معنية بنسبة توزيع المياه على كافة أنحاء الدولة تظهر فيها المناطق الغنية بالمياه بألوان مختلفة مثلا عن مناطق الشح المائي و توزيع السكان على هذه النقاط.

 

ما الفائدة من وراء هذه القاعدة ؟؟

 

لن ينجح أحد في تحقيق هدفه دون توفير معلومات واضحة و محدثة باستمرار عن هذا الهدف و بدون البيانات الدقيقة و الدراسات العلمية تصبح الرؤية ضبابية و غير واضحة المعالم ، و عندها يترك الأمر للاجتهادات و محاولة كل مسئول العمل بشكل فردي و تتجدد مشكلة الجزر المنعزلة في العمل الإداري لغياب البيانات و المعلومات الواضحة .

من هنا تأتي الفائدة العظيمة و الحاجة الشديدة لوجود قاعدة بيانات المياه بحيث يتمكن القائمون على إدارة هذه الموارد من تحديد احتياجاتهم من المشروعات و التطوير و رفع كفاءة المحطات و كذلك حسن اختيار المناطق الأولى بهذه المشروعات

هنا في مصر يرجى الاستعانة في عمل هذه القاعدة بالبيانات الواردة من الشركات الخاصة و الحكومية العاملة بقطاع المياه ، كما تشترك فيها وزارة الاسكان و هيئة المجتمعات العمرانية و معامل وزارة الصحة و الجمعيات الأهلية و الخيرية المنتشرة في ربوع الجمهورية و الواصلة إلى عمق الكفور و النجوع و الملامسه لأرض الواقع المرير لبعض المناطق الفقيرة بالمياه و التي تنتشر إعلاناتها في أجهزة الإعلام المختلفة تتحدث عن معاناة أهلنا في الوصول للمياه النظيفة و تجاهل الحكومة لهم فيما ينعم غيرهم في نفس الدولة بتنظيف سياراتهم بمياه الشرب التي تضخها لهم نفس الحكومة !

هذا ليس نقصا في المياه ، لكنه نقصا في التخطيط و المعلومات و حسن الإدارة للموارد المتاحة

 

إذا كنا في احتياج موارد مائية جديدة لمواجهة العجز المائي فنحن بحاجة أكثر لإدارة صحيحة و معلومات دقيقة عن مواردنا الحالية.

 

نتمنى أن يجد مقالنا صدى عند أهل الرأي و المشورة من أولي الأمر في أمتنا و أن يدرس قرار إصدار هذه القاعدة من بيانات المياه و أن تكون متاحة للمسؤولين كمرجع لهم قبل اتخاذ أي قرار أو تنفيذ اي مشروع لعلها تعود بالخير على الجميع و ننعم جميعا بوفرة مائية في وطننا العربي.

بقلم  م/ محمد علي عبد المنعم

مهندس تسويق بمجال تقنيات المياه