المياه المستخدمة في الصناعات الدوائية

بقلم / أحمد محمد هشام

ماجستير كيمياء تحليلية 

خبير معالجة المياه وأنظمة الجودة 

Ahmedhasham83@gmail.com

الماء هو عنصر رئيسي يستخدم في كثير من عمليات التصنيع الدوائي وتصنيع المنتجات الحيوية. يستخدم الماء على نطاق واسع كمادة خام ، ، وكمذيب في مختلف العمليات الصناعية والمعملية ، التركيبات الدوائية، المكونات الصيدلانية الفعالة.

المياه المستخدمة لإنتاج الأدوية سواء لغسل المعدات ، أو لشطف الحاويات أو ككواشف تحليلية ، يجب أن تلبي الجودة من حيث المتطلبات التي تمليها المعايير التي نشرها دستور الأدوية الأمريكي (USP) ، دستور الأدوية الأوروبي (EP).

الماء له خواص كيميائية فريدة بسبب القطبية و الروابط الهيدروجينية. هذا يعني أنها قادرة على حل ، امتصاص أو تعليق العديد من المركبات.

مراقبة جودة المياه خلال عمليات الإنتاج والتخزين والتوزيع عملية حتمية ، بما في ذلك الجودة الميكروبيولوجية والكيميائية ،. المياه يمكن استخدامها في مجموعة متنوعة من التطبيقات ، وبعضها تتطلب الجودة الميكروبيولوجية . عادة ما يتم تقييم المواصفات الميكروبية عن طريق الاختبارات التي تستغرق 48 إلى 72 ساعة على الأقل لإصدار النتائج.

لأن المياه الصيدلانية بشكل عام تنتجها عمليات مستمرة وتستخدم في المنتجات وعمليات التصنيع بعد وقت قصير من تصنيعها  فهي عادة تستخدم قبل اصدار نتائج الاختبارات الميكروبية . عدم تلبية متطلبات المواصفات تتطلب التحقيق في سبب هذا الفشل من حيث نتائج اختبار العينات السابقة المقبولة و نتيجة اختبار أخذ العينات اللاحقة مقبولة. ليضمن تحقيق الحد الأدنى من المعايير الكيميائية والميكروبيولوجية المطلوبة.

المياه المستخدمة في إنتاج المواد الدوائية أو كمصدر تغذية لمحطات إنتاج المياه النقية يجب أن تلبي متطلبات لوائح مياه الشرب (NPDWR) (40 CFR 141) من قبل وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) أو لوائح مياه الشرب للاتحاد الأوروبي أو اليابان ، أو المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية لمياه الشرب.

إنتاج المياه الصيدلانية وتخزينها وأنظمة التوزيع يجب تصميمها وتركيبها وصيانتها بواسطة الأشخاص المؤهلين لضمان إنتاج موثوق للمياه بجودة التي تفي بالمتطلبات التي تمليها المعايير التي نشرها دستور الأدوية الأمريكي (USP) ، دستور الأدوية أوروبا (EP).

هذا ومن الضروري التحقق من صحة عملية إنتاج المياه المتولدة والمخزنة والموزعة لضمان  جودة المياه وأنها تحقق المواصفات المطلوبة ولاتتعدي قدرة المحطة المنتجة.

أنواع المياه

هناك العديد من الأنواع المختلفة من المياه المستخدمة لأغراض دوائية. وصفت في دستور الأدوية الأمريكي الاستخدامات ، الطرق المقبولة للتحضير ، ومواصفات الجودة. هذه المياه يمكن أن يكون تنقسم إلى نوعين: المياه التي تنتج عادة في الموقع حيث يتم استخدامها (bulk water) ؛ و المياه المعبأة ، والتي يتم إنتاجها وتعبئتها و تعقيمها للحفاظ على الجودة الميكروبية في جميع مراحل تعبئتها. هناك عدة أنواع متخصصة من المياه المعبأة (packaged water)، تختلف في تطبيقاتها المعينة ، قيود التعبئة والتغليف ، وغيرها من سمات الجودة.

ماء الحقن (Water for injection  WFI)

هو ماء لإعداد الأدوية للإعطاء عن طريق الحقن كما يتم استخدامه بكميات كبيرة كوسيلة لإذابة أو تخفيف المواد الفعالة بالتركيبات الدوائية الأخري.

المياه النقية (Purified Water) هي المياه المستخدمة لإعداد الأدوية بخلاف الأدوية المطلوبة لتكون معقمة وغير متجانسة على حد سواء ، ما لم يكن هناك ما يبررها وسمح بها. المياه النقية التي تلبي اختبار السموم الداخلية الموصوفة في  Ph. Eur monograph 0008 يمكن استخدامها  في تصنيع مياه الغسيل الكلوي.

نوع المياه المطلوب لكل عملية يمكن الاطلاع عليها من الجدولين التاليين :

 أما بالنسبة لمواصفات المياه النقية ومياه الحقن فهي كما بالجدول التاي من أكثر من مرجع معتمد :

مما سبق يتضح مدي أهمية عمليات تنقية المياه في الصناعات الدوائية وفي مقالات لاحقة بإذن الله سيتم التطرق لكيفية التحقق من صلاحية الأنظمة المائية في الصناعات الدوائية.

المراجع : 

1. Note for Guidance on Quality of water for pharmaceutical use (CPMP/QWP/158/01-EMEA/CVMP/115/01).
2. Ph. Eur. monograph “Water for Injections” (0169).
3. Ph. Eur. monograph “Water, purified” (0008).
4. Ph. Eur. monograph “Substances for pharmaceutical use” (2034) .
5. CPMP Position Statement on the Quality of Water used in the production of Vaccines for parenteral use (EMEA/CPMP/BWP/1571/02 Rev.1).
6. ICH Q9 (Quality risk management), EMA/CHMP/ICH/24235/2006.

7.  Shukshith K.S, N. Vishal Gupta, water for pharmaceutical use, nt. J. Pharm. Sci. Rev. Res., 36(1), January – February 2016; Article No. 35, Pages: 199-204

 

طرق فصل الزيوت من مياه الصرف الصناعي

  1. مقدمة

بعد أن اتسع نطاق القطاع الصناعي وانتشرت المنشآت الصناعية ذات المنتجات المتنوعة, أصبحت البيئة أكثر تعرضاً للضرر من جراء الملوثات المختلفة التي تطرحها تلك المنشآت ومنها مياه الصرف الصناعية و التي يختلف وضعها من صناعة لأخرى نتيجة لاختلاف المواد الأولية اللازمة للصناعة والمواد الناتجة أو المصنعة ..وهناك عدة طرق لمعالجة المياه الصناعية الملوثة .

  1. طرق معالجة المياه الصناعية الملوثة‏

تختلف المياه الصناعية الملوثة بعضها عن بعض بصفاتها وتركيبها ,لذلك فإنه لمعالجة هذه المياه لاتستعمل الطرق التي تستعمل لمعالجة مياه المنازل وإنما هناك طرق أخرى أكثر تعقيداً… ولابد من معرفة بعض الأمور الهامة الخاصة بنوعية المياه الصناعية وهي :‏

أ- معرفة الملوثات الموجودة في المياه المراد معالجتها‏

ب – خواص مياه الصرف وتركيبها‏

ج – طريقة تنظيم شبكة المجاري( الصرف) داخل المنشأة الصناعية ويمكن تقسيم طرق معالجة المياه الصناعية الملوثة إلى فئتين:‏

1-الفئة الأولى: طرق إرجاعية – وهدفها استخلاص المواد التي تشكل معلقات ( مواد عالقة) في المياه الصناعية ,وتستعمل هذه الطرق في حالة وجود كمية كبيرة من المواد الصلبة العالقة في المياه الصناعية‏

2-الفئة الثانية: طرق تحويلية – وهدفها تغيير شكل المواد العالقة الموجودة في المياه الصناعية وتحويلها إلى مواد غير ضارة بالمستودع المائي الذي ستصب فيه ,وتستعمل هذه الطرق في حالة وجود كميات قليلة من المواد الصلبة العالقة في المياه الصناعية‏.

3.   فصل الزيوت والشحوم

وهى عملية يتم فيها فصل المواد الطافية والزيوت والمواد العضوية الحرة (الغير مستحلبة) من المياه الملوثة. وهذه العملية لها أهمية كبيرة فى المعالجة الأولية للصرف الصناعى. ولذلك فإن معظم الصناعات البترولية والكيميائية تستخدم أجهزة فصل الزيوت عن المياه بدلا من أجهزة الترسيب الأولية.

تصنف طرق إزالة الزيوت والشحوم من مياه المخلفات السائلة الصناعية في الصنفين التاليين:

ا- إزالة الزيوت والشحوم بالمصائد

يتم فصل وإزالة الزيوت والشحوم الحرة القابلة للطفو من الماء والمواد الأخرى، وذلك استناداً إلى فرق الوزن النوعي بين الزيوت والشحوم وبين الماء.

يتم ذلك في مصائد الشحم المستعملة في المنشآت الصغيرة (مطاعم – فنادق – مسالخ…). يحسب حجم المصيدة بما يعادل زمن بقاء قدره (2 – 3) دقيقة.

ويتم تنظيفها حين يصبح حجم الزيوت والشحوم المتجمعة مساوياً (0.75) من حجم المصيدة. عادة ونتيجة إهمال تنظيف مصيدة الزيوت والشحوم بالتواتر اللازم، تعطى حجماً أكبر في الواقع العملي.

ب -ازالة الزيوت والشحوم بالطرق الفيزياكيميائية و/ أو البيولوجية

تشبه هذه الطريقة تلك المتبعة في معالجة مياه الفضلات المنزلية، وتطبق عندما تكون الزيوت بشكل مستحلب أو ملتصقة بمواد صلبة أخرى:

1 ـ معالجة أولية بالترسيب الكيميائي أو بالتعويم مع التخثير

يجري في الحالة الأولى مزج سريع لمادة كيميائية مخثِّرة كأملاح الألمنيوم أو الحديد بمياه الفضلات الصناعية، وبعد ذلك يتم ترسيب المزيج. ويساعد رفع درجة الحرارة أحياناً على تفكيك المستحلب، وتكون كمية الحمأة الناتجة في هذه الحالة كبيرة وصعبة التجفيف.

كما تستعمل طريقة التعويم بالهواء المذاب، حيث تضاف هنا أيضاً أحياناً بعض المواد الكيميائية المخثرة. من أهم معايير التصميم في هذه الطريقة:

نسبة الهواء إلى المواد الصلبة  A/ S، ضغط التشغيل للجريان المباشر أو الجريان المدوَّر، معدل الجريان المضغوط، سرعة الصعود لمزيج الماء والهواء.

في حالة ضغط التدفق المباشر تطبق العلاقة:

 

2معالجة ثانوية، وقد تشمل:

– الترشيح أو الترشيح الزائد.

– التناضح العكسي.

– المعالجة الكيميائية، بإضافة مخثِّرات كأملاح الحديد أو الألمنيوم.

– فصل بعمليات التحليل الكهربائي.

– معالجة بيولوجية بالحمأة المنشطة، أو بالأحواض المهواة.

يبين الجدول (1 – 1) مردود المعالجة بأتباع بعض الطرق الفيزيائية أو الكيميائية أو البيولوجية؛ لفصل وإزالة الزيوت والشحوم الموجودة في مياه المخلفات السائلة من مصادر مختلفة.

  1. انواع فواصل الزيوت
  • فاصل الزيوت API

وهو جهاز قامت المؤسسة الأمريكية للبترول (American Petroleum Institute) بتصميمه وهو الأكثر استخداما في الصناعات البترولية والمنشآت الصناعية الأخرى. وهناك نموذجان لهذا النوع من أجهزة فصل الزيوت: النوع المستطيل والنوع الدائري ولكننا قلما نجد النوع الدائري حيث أن النوع المستطيل يتماشى أكثر مع أحجام معظم الوحدات. وكثيرا ما تعمل هذه الأجهزة مع تدفق عال للمياه مما يحتاج إلى وحدات كبيرة الحجم. ولكن العيب الوحيد بها هو أنها تحتاج إلى زمن مكوث (Resident time) طويل لضمان أقصى كفاءة لفصل الزيت. ويبين شكل رقم (1-2) قطاعا في جهاز ال  API.

  • وحدة فصل الزيوت CPI

هذه الوحدة تعتبر بديلا لوحدة الـ   APIوتتكون من مجموعة شرائح أو مجموعات من الأنابيب موضوعة بميل 60 درجة بحيث تنزلق المواد المحتجزة من أعلى الشرائح لتتجمع في القاع. ويبين شكل رقم (1-3) قطاعا في جهاز الـ CPI. من أهم مميزات هذا الجهاز أنه يمكن أن يستخدم في مكان صغير المساحة ومع أنه قد وجد رواجا بين صناعات عديدة إلا أنه لا يستخدم بكثرة في عمليات تكرير البترول بسبب عدم قدرته على استيعاب معدلات التدفق العالية. وهو يتميز على وحدات الـ API والمروقات الأولية لأنه أكثر كفاءة في فصل الزيوت والمواد الصلبة نظرا لأنه يمكن توفير مساحة سطحية أكبر.

 

أحمد أحمد السروي

إستشاري جودة المختبرات والدراسات البيئية

 

المراجع العلمية

  1. أحمدفيصل أصفري، معالجة مياه الفضلات الصناعية، الكويت، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي, ۱۹۹۹ .
  2. احمد السروي , طرق معالجة المخلفات الصناعية السائلة , دار الكتب العلمية , 2017.
  3. احمد السروي , معالجة مياه الصرف الصناعي , دار الكتب العلمية , 2007.

تحلية المياه بالاسموزية العكسية ( التناضح العكسي)

  1. مقدمة

قي المناطق الجغرافية التي تفتقر إلى المصادر الطبيعية للمياه النقية والصالحة للشرب مثل الأنهار , الينابيع والسيول, تعتمد المجتمعات الموجودة على أنظمة تحلية المياه لأنها مصدر موثوق لا ينضب للمياه ولا سيما مع بداية العام 1950 ميلادية الذي شهد انطلاقة أنظمة التحلية بأسعار اقتصادية وتقنيات مبسطة تعمل في شتى الظروف البيئية.

وقد وتم تحديد الأملاح الذائبة في المياه المحلاة بنسبة 500 جزء بالمليون لتكون النسبة المسموح بها دوليا للمياه لجميع الاستعمالات المنزلية, الصناعية والزراعية.

حوالي 97% من الماء الموجود على الأرض في المحيطات المالحة. وبسبب الحاجة إلى الماء تطلع النّاس مليّاً عبر التّاريخ إلى هذا المعين الذي لا ينضب. ويعتقد النّاس حاليّاً أكثر من أي وقت مضى أن تحلية ماء المحيط ستفي وتواجه الاحتياج المتزايد للماء العذب.
والملح الموجود في ماء البحر هو ملح المائدة الشّائع. ويستطيع الإنسان أن يشرب بأمان الماء الذي يحتوي على أقل من 0,05كجم من الملح في كلّ 100كجم من الماء. ويحتوي ماء البحر على سبعة أضعاف هذه الكمية من الملح. ولا شك بأن الشّخص الذي يشرب ماء البحر فقط سيموت؛ إذ إنّ الجفاف سيصيب خلايا جسمه أثناء محاولتها التّخلص من كميّة الملح الزّائد. وكذلك فإن النّاس لا يمكنهم استعمال ماء البحر في الزّراعة أو الصّناعة، لأنّ هذا الماء يقتل معظم المحاصيل، ويسبب صدأ الآلات والمعدّات سريعاً.

وعرف النّاس طرائق عديدة لتحلية ماء البحر. وتعطي عمليّة تحلية ماء البحر الأمل في حلّ مشكلات شُحّ الماء العذب في المناطق السّاحليّة القريبة من البحر. ولا تحلّ تحلية ماء البحر كلّ المشكلات المائيّة. وحتى لو احتوت المحيطات على ماء عذب فستظلّ هناك مشكلات أخرى مثل تلوّث المياه والسّيطرة على مياه الفيضانات وكذلك عمليّات توزيع المياه

هذا وتعتبر تكنولوجيا تحلية المياه من التقنيات الهامة في مجال معالجة المياه والتي برزت كحاجة ملحة وضرورية لتوسيع مصادر المياه وعدم القتصار على المصادر التقليدية والتي كانت تستخدم قديما لسد حاجات النسان المختلفة وكانت تفـي بهــذا الغرض.

 

  1. مفهوم الاسموزية الطبيعية

الإسموزية هى إنتشار المواد (المذيب) خلال غشاء شبه منفذ نتيجة لإختلاف الضغط الإنتشارى لهذه المـادة (المذيب) على جانبى الغشاء. وتحدث الإسموزية حينما يكون هناك محلولين فيهما المذيب مشـترك وضـغط الإنتشار للمذيب فى كلا الجانبين والمحلولين منفصلين عن بعضهما بواسطة غشاء شبه منفذ.

فمثلاً عند مليء غشاء شبه منفذ (على شكل كيس) بمحلول ملحى أو سكرى ثم ربط هذا الكيس ووضعه فى ماء نقى يلاحظ بعد فترة إمتلاء هذا الكيس ويحدث هذا الإنتفاخ ضغطاً على جدار الكيس من الداخل. وهـذا الضغط ينشأ نتيجة لدخول الماء إلى المحلول عن طريق الإسموزية. وفى هذه الحالة يجب مراعاة أن غشاء الكيس لابد وأن يكون شبه منفذ أى يكون منفذاً للماء دون المادة المذابة. وتنقسم الأغشية تبعاً لخاصية النفاذية إلى:

  • أغشية منفذة: أى تسمح لكل من المذيب والمذاب بالنفاذ خلالها مثل ورق الترشيح.
  • أغشية غير منفذة: لا تسمح لأى من المذاب والمذيب بالنفاذ مثل الزجاج.
  • أغشية شبه منفذة: تسمح للمذيب فقط دون المذاب بالنفاذ خلالها.

 

  1. مفهوم التناضح العكسي

هي عملية فيزيائية ينتقل من خلالها الماء من الوسط عالي التركيز إلى الوسط قليل الــتركيز مــن خلل غشاء شبه منفذ عن طريق استخدام ضغط على المحلول المركز يزيد عن الضغط السموزي. من المعروف في الوضع الطبيعي لدى فصل محلولين أحدهما مركز والخر مخفف بغشــاء شــبه منفذ فإن هذا النظام يميل بحكم القوانين الطبيعية إلى إحداث توازن في تراكيز المحلولين وذلك بعبور الماء النقي من المحلول المخفف إلى المحلول المركز ويستمر هذا العبور حتى يتقارب تركيز المحلولين.

إذا طبقنا ضغطا معاكسا على الجزء المحتوي على المحلول المركز بحيث يكون أعلى من قيمة الضغط السموزي فإن إتجاه التدفق سينعكس – أي أن الماء يعبر من المحلول المركز إلى المحلول المخفف من خلل الغشاء، ونتيجة لذلك يزداد تركيز الملح في المحلول ويزداد الضغط السموزي ويدعى الضغط المطبق على المحلول المركز بالضغط السموزي العكسي Reverse Osmotic Pressure

ومن السهل أن نستنتج كيفية استغلال هذه الظاهرة في تحلية المياه المالحة عند درجات حرارة عادية ودون أية إضافات كيميائية، كل ما تتطلبه العملية هي تمرير الماء المالح من خلل أغشية شبه نفاذه عن طريق توليد ضغط على هذا الماء ليخرج الماء النقي فقط خلال  الغشاء بينما يتم حجز الماء المالح خلف الغشاء.

يطبق هذا النظام ضمن أجهزة التناضح العكسي الصناعية حيث يمر الماء عبر مرشحات متعددة كمعالجة مسبقة لحماية أغشية التناضح العكسي من الانسداد وتتعلق نوعية وعدد هذه المراحل بطبيعة المياه ونسبة ونوع التلوث الموجود فيها.

وفي الحالات العامة تمر المياه على المرشحات متعددة الطبقات والفلاتر الخرطوشية لإزالة المواد العالقة ثم على المرشحات الكربونية لإزالة مادة الكلور التي تضاف لتعقيم المياه الأولي وكذلك المواد العضوية ويحقن بعد ذلك عدد من المواد المساعدة مثل مواد منع ترسب الاملاح الكلسية ومواد تعديل درجة الحموضة وأخيرا  يمر الماء من خلال غشاء شبه منفذ يسمح فقط لجزيئات المياه النقية بالعبور لنحصل على مياه نقية بأملاح منخفضة جدا.

  1. تطبيقات التناضح العكسي

يبين الجدول التالي جدول رقم 1 بعض تطبيقات التناضح العكسي.

جدول 1

معالجة مياه الصرف واعادة الاستخدام مياه الشرب الاستخدام الصناعي
مياه الشرب غير المباشرة تحلية مياه البحر, تحلية المياه الضاربة في الملوحة , التقطير

 

المياه فائقة النقاء, مياه الغلايات, المياه النقية, استخدامات الصناعات اليومية

5.    مراحل المعالجة بتقنية التناضح العكسي:

تعتمد تقنية التناضح العكسي على أربعة مراحل أساسية من المعالجات هي:

  • مرحلة المعالجة الأولية .
  • مرحلة الضغط (مضخة ذات ضغط عال ) .
  • مرحلة الفصل بواسطة الأغشية (مجمع أغشية) .
  • معالجة نهائية ( مرحلة التثبيت ).

أ-مرحلة ما قبل المعالجة:

والمعالجة الأولية مهمة لأن مياه التغذية يجب أن تمر عبر ممرات ضيقة أثناء العملية ، كذلك يجب إزالة العوالق ومنع ترسب الكائنات الحية ونموها على الأغشية . حيث يتم معالجة دفق مياه التغذية لتصبح منسجمة مع الشروط الاساسية لعمل الأغشية ولتكون خالية من العوالق الصلبة عبر عدة خطوات منها :

  • الترشيح الرملي Multimedia Filter
  • وحدات خراطيش ميكرونية Cartridge Filters
  • ضبط الرقم الهيدروجيني pH Adjustment
  • إضافة مواد كيميائية لمنع تكون القشور .

ب-مرحلة الضغط:

يتم خلال هذه العملية أو المرحلة رفع الضغط على المياه المعالجة أوليا الى المستوى المناسب لنوع الأغشية ونسبة الأملاح الذائبة في المياه المطلوب معالجتها .

والمضخة ذات الضغط العالي تعمل على رفع الضغط الهيدروليكي لمياه التغذية الى الحد الكافي للتغلب على الضغط الاسموزي الطبيعي وبزيادة تكفي لانتاج الكمية المطلوبة من المياه العذبة ، وبالتالي توفرهذه المضخة الضغط اللازم لعبور الماء من خلال الأغشية وحجز الأملاح ، وتتناسب الضغوط المطلوبة تناسبا طرديا مع درجة ملوحة مياه التغذية.حيث تتراوح ما بين 17 إلى 27 بارا ( 250 – 400 رطل على البوصة المربعة ) في حالة المياه قليلة الملوحة التي تتراوح ملوحتها بين 2000 – 10000 جزء في المليون، بينما تتراوح الضغوط المطلوبة بين 45 إلى 80 بارا ( 800 – 1180 رطل على البوصة المربعة ) لمياه البحار المالحة مثل مياه الخليج العربي والتي تصل فيها الملوحة الى 45000 جزء في المليون .

ج-مرحلة الفصل بواسطة الأغشية (مجمع الأغشية)

ويتكون مجمع الأغشية من وعاء ضغط وغشاء يسمح بضغط الماء عليه كما يتحمل الغشاء فارق الضغط فيه . والأغشية نصف المنفذه قابلة للتكسر وتختلف في مقدرتها على مرور الماء العذب وحجز الأملاح.

تقوم الأغشية في هذه المرحلة بالسماح للمياه العذبة أو النقية بالمرور خلال الثقوب الميكروية للغشاء ، بينما تمنع الأملاح الذائبة من المرور ، حيث يتم تحويلها الى خط الصرف ذو التركيز الملحي العالي ، بينما تتمكن نسبة قليلة من الأملاح من عبور الأغشية والسبب في ذلك يعود الى عدم كمال الأغشية النسيجية ليس هناك غشاء محكم إحكاما كاملا في طرد الأملاح ولذلك توجد بعض الأملاح في المياه المنتجة.

تعمل هذه الأغشية على إزالة أكثر من 75 % من الأملاح إضافة الى معظم أنواع العضويات ، الدقائق الفيروسات والبكتيريا  ، والكثير من الملوثات الكيميائية ، وتتراوح قياسات المسامات في الأنواع المختلفة من الأغشية بين (10 انجستروم – 100 ميكرون ) .

 

وتصنع أغشية التناضح العكسي من أنماط مختلفة ، وهناك اربعة أنواع من نظم الاغشية المعروفة وهي الاغشية المسطحة والاغشية الأنبوبية والاغشية الشعرية المجوفة والأغشية الحلزونية، ولكل من هذه الأغشية مقدرة معينة على انتاج المياه العذبة وإمرار الأملاح واحتجازها.

وهناك اثنان ناجحان تجاريا وهما اللوح الحلزوني والألياف ( الشعيرات الدقيقة المجوفة) ، ويستخدم هذين النوعين لتحلية كل من مياه الآبار ومياه البحر على الرغم من اختلاف تكوين الغشاء الإنشائي ووعاء الضغط اعتمادا على المصنع وملوحة الماء المراد تحليته.

د-مرحلة التثبيت أو ما بعد المعالجة:

تهدف المعالجة النهائية فهي للمحافظة على خصائص الماء واعداده للتوزيع . وربما شملت هذه المعالجة إزالة الغازات مثل كبريتيد الهيدروجين وتعديل درجة الرقم الهيدروجيني.

حيث يتم في هذه المرحلة ضبط حموضة المياه العذبة الناتجة من خلال عملية الضبط الكيميائية للرقم الهيدروجيني للمياه PH Adjustment برفعها من حوالي الرقم 5 الى 7.5 .

ويتم خلال هذه المرحلة أيضا إضافة الكلور للحفاظ على المياه معقمة من الكائنات الحية الدقيقة الحية والبكتيريا التي قد تصلها خلال فترات التخزين والضخ عبر الشبكة.

 

أحــمــد السـروي

إستشاري معالجة المياه والبيئة

المراجع العلمية

  • احمد السروي ,العمليات الاساسية لتنقية مياه الشرب , دار الكتب العلمية , 2012.
  • احمد السيد خليل ,عملية تنقية الماء للاستخدام المنزلي , 2008.
  • تحلية مياه البحر, سيرورات الطاقة التقليدية والمتجددة, اندريا سيبولينا واخرون, المنظمة العربية للترجمة ,2011.
  • عصام الدين خليل حسن، إعذاب المياه (الطبعة الطبعة الأولى)، القاهرة- جمهورية مصر العربية: المكتبة الاكاديمية، 2010, صفحة 20. بتصرّف.
  • Norman N. Li, Anthony G. Fane, W. S. Winston Ho, and T. Matsuura, Advanced Membrane Technology and Applications, 2008 John Wiley & Sons, Inc.

 

استخدامات الماء فى الصناعات الدوائية

يعتبر الماء من اهم اركان صناعة الدواء، حيث يتم استخدامه فى تحضير الادوية، وكذلك فى عمليات الغسيل التى تتم لخطوط الانتاج؛ ولما كان الدواء لابد أن يكون خاليا من اى ملوثات او مواد تتداخل مع مواده الفعالة؛  كان لابد أن يتمتع كل مكون فيه و منها الماء بدرجة نقاء استثنائية للأستخدام العلاجى.

و ينقسم الماء المستخدم فى الصناعات الدوائية الى :-

  • الماء المنقى PW (Purified Water ):- و هو الماء المستخدم لأغراض تحضير الادوية التى لا تؤخذ بالحقن و أيضا أعمال الغسيل للمكونات التى تلامس هذة الأدوية و خطوط انتاجها.
  • الماء المستخدم للحقن WFI (Water For Injection) :- و هو الماء المستخدم فى تحضير الأدوية التى تؤخذ بالحقن و أيضا أعمال الغسيل للمكونات التى تلامس هذا النوع من الادوية و خطوط انتاجها.
  • البخار المنقى Pure Steam:- و هو البخار الناتج عن مياة عالية النقاء من الشوائب و الذى عندما يتم تكثيفه يمكن استخدامه فى أغراض الماء المستخدم للحقن.

أولا:- الماء المنقى Purified Water :- يدخل هذا الماء فى انتاج الادوية السائلة التى لا تؤخذ بالحقن و غسيل تنكات تحضيرها و خطوط انتاجها و ايضا فى غسيل خطوط انتاج الادوية البودر او الحبوب و غيرها.

و يمكن الحصول على هذا الماء من محطة انتاج تتكون من وحدة معالجة أولية لمصدر الماء الخام سواء كان مياة البلدية او مياة جوفية تتكون من فلاتر الرمل و الكربون و الميسرات ثم وحدة تناضح عكسي RO لإزالة المواد الصلبة الذائبة TDS و الحصول على توصيلية كهربية للماء مناسبة لدخولها الى وحدة النزع الكهربي للأيونات EDI و تكون المواصفة النهائية لهذا الماء حسب المواصفة الأمريكية USP كالآتى:-

  • التوصيلية الكهربية = اقل من 4.3 ميكرو سيمنز/سم
  • pH = 5 – 7
  • العد البكتيري = اقل من 100 CFU/ml
  • الكربون العضوى الكلى = اقل من 0.5ppm

ويعتبر أهم جزء فى محطة انتاج الماء المنقى هو ال وحدة النزع الكهربي للأيونات Electro-deionizer  و التى تنزع الايونات من المياة الخارجة من وحدات التناضح العكسي باستخدام أغشية كاتيونية و أنيونية تعمل كأقطاب باستخدام تيار كهربي يجبر الأيونات على المرور الى خارج الوحدة فى تيار الماء المرفوض Rejected منها، و يخرج الماء المنقى الى الاستخدام.

ثانيا:- الماء المستخدم للحقن: و هو الذى يستخدم كناقل للأدوية الى داخل الجسم او كمذيب او مخفف للمركبات الدوائية المستخدمة فى التحضير او الغسيل لخطوط الانتاج.

و تكون المواصفة النهائية لهذا الماء حسب المواصفة الأمريكية USP كالآتى:-

  • التوصيلية الكهربية = اقل من 1.3 ميكرو سيمنز/سم
  • pH = 5 – 7
  • العد البكتيري = اقل من 10 CFU/ml
  • الكربون العضوى الكلى = اقل من 0.5ppm
  • Endotoxins = 0.25 (IU/EU/ml)

و يمكن الحصول على هذا النوع من الماء باستخدام الماء المنقى السالف ذكره، او باستخدام التقطير بوحدات مخصصة لذلك.

  • طريقة عدم التقطير باستخدام التناضح العكسي Non-distillation –RO method :-

حيث يتم تصميم النظام للوصول للمواصفات الامريكية من حيث تقليل التوصيلية الكهربية و العد البكتيري باستخدام محطات التناضح العكسي و نزع الاملاح بالأغشية والفلترة النانومترية و النزع الكهربي للأيونات و التعقيم الحرارى و التعقيم بالاوزون أثناء التخزين  و لمبات الاشعة فوق البنفسجية على الخطوط  وذلك كله  لضمان جودة المياة المنتجة.

  • طريقة التقطير:-

حيث يتم تغيير حالة المياة (المياة المنقاة) من الحالة السائلة الى البخارية للحصول على مياة خالية من أى أيونات او شوائب او مواد عضوية غير متطايرة. و تتكون وحدات التقطير من سلسلة من الأعمدة يتم فيها تغيير حالة الماء الى الحالة البخارية ثم يلها تكثيف البخار للحصول على المياة المستخدمة فى الحقن.

يتم تسخين المياة المنقاة المستخدمة للحصول على المياة المستخدمة للحقن بواسطة مبادلات حرارية يتم فيها استخدام البخار الناتج من العمود الاول كوسط تسخين للمياة فى العمود الثانى ينتقل اليه بواسطة الضغط و بالتالى يتم تكثيفه الى مياة مستخدمة فى الحقن WFI و تبخير الموجود بالعمود الثانى و هكذا.

 

و فيما يلى تصميم لوحدة معالجة و انتاج كاملة للمياة المستخدمة فى الحقن:-

  • الخامات و التخزين:-

لابد أن تكون تلك الخامات مصنوعة من مواد لا تتفاعل ولا تتآكل ولا تمتص المياة ولا تؤثر على جودتها بأى طريقة. و من هذة المواد الاستانلس ستيل درجة 316 أو بلاستيك حرارى مثل بولي فاينيلدين فلورايدPolyvinylidene Fluoride (PVDF)  او بولى بروبيلين Polypropylene (PP)..

أما من حيث التخزين و التوزيع على نقاط الاستخدام، فيجب ان يتم تصميم النظام بما يضمن تقليل مناطق فقدان الضغط و السريان للمياة، مع الحفاظ على تعقيم حرارى ثابت (روتينى) بالبخار المنقى  Pure Steam  أو المياة المسخنة بشدة Superheated Water، أو الحفاظ على تعقيم كيميائي ثابت للحد من تكون البكتيريا و الحفاظ على جودة المياة..

 

و فيما يلى نموذج Layout   لتوزيع المياة على نقاط الاستخدام:-

ثالثا:- البخار المنقى:- و هو البخار المشبع الناتج من مياة خالية من الاضافات و الغازات الغير قابلة للتكثيف و يطلق عليه ايضا البخار النظيف. و عندما يتم تكثيف البخار النقى نحصل منه على مياة مطابقة للمواصفات الامريكية و الاوروبية للمياة المستخدمة فى الحقن السالف ذكرها. و يتم الحصول عليه باستخدام مولد بخار نقى مصمم على اساس عمود رأسي مع مبادل حرارى فى الجزء الاسفل (مبخر) و غرفة فصل البخار فى الاعلى. و يجب ان تكون الوحدة بجميع مكوناتها مصنعة من الاستانلس ستيل عالى الجودة لضمان جودة البخار النقى الناتج.

و فيما يلى نموذج لوحدة انتاج البخار النقى:-

بقلم /

كيميائي / محمد عويضة

مسئول محطات المياه بشركة اتكو فارما – مصر

 

تحلية المياه باستخدام تكنولوجيا التناضح إلى الأمام Forward osmosis

  يعرف التناضح إلى الأمام Forward osmosis أو التناضح المباشر أو التناضح هو نقل المذيب (الماء عادة) عبرغشاء نفاذي انتقائي من منطقة ذات إمكانيات تناضحية أقل إلى منطقة ذات اسموزية عالية محتمل وخلال هذه العملية يتم رفض المذاب أو الذائب عن طريق الغشاء و بنفس الطريقة التي يتم بها غشاء التناضح العكسي . تقليديا، يتم تعريف التناضح   Osmosis باسم صافي حركة المياه عبر غشاء شبه منفذ يقودها اختلاف الضغط التناضحي عبر الغشاء ويسمح الغشاء الشبه منفذ بمرور الماء، لكنه يرفض الجزيئات أو الأيونات المذابة. كما يعرف الضغط التناضحي Osmotic pressure بأنه هو القوة الدافعة للعديد من التطبيقات التي سيتم مراجعتها ومناقشتها ولفهم الجوانب النظرية والتطبيقية للتناضح بشكل أكبر في مجال معالجة المياه يكون التناضح العكسي Reverse Osmosis  عملية مألوفة بشكل عام أكثر من التناضح Osmosis .  يستخدم التناضح العكسى RO ضغط هيدروليكي لمعارضة وتجاوز الضغط التناضحي لمحلول التغذية المائي لإنتاج المياه النقية  ففي التناضح العكسى RO الضغط المطبق هو الدافع لقوة النقل الجماعي من خلال الغشاء و لإنتاج المياه المحلاة باستخدام عملية التناضح إلى الأمام .  أما المزايا الرئيسية لاستخدام FO هي أنها تعمل في ضغوط هيدروليكية منخفضة أو معدومة ، ولديها طرد لكثير  من الملوثات  والاملاح المركزة ، وقد يكون لها ميل سفلي غشائي أقل من عمليات الغشاء المدفوعة بالضغط وذلك نظرًا لأن الضغط الوحيد الذي ينطوي عليه عملية FO يرجع إلى مقاومة التدفق في وحدة الغشاء. الجدير بالذكر أنه فى بعض المحطات يتم استخدام الطريقتين FO/RO combination التناضح الى الامام  Forward osmosis ثم التناضح العكسى Reverse Osmosis ويؤدى ذلك الى تقليل استهلاك الطاقة بالنسبة لوحدة التناضح العكسى لان معظم تركيزات الاملاح يتم التخلص منها فى مرحلة ال FO .

 

 

بقلم / كيميائى . أحمد محمود

استشارى معالجة مياه وصرف صحى

شركة ماتيتو لمعالجة المياه

طرق تحلية المياة

كان ولايزال التناقص المستمر في حصص المياه المتاحة للدول هو الضاغط الرئيسي عليها  لتنمية منظومات تحلية المياه حتي تستطيع تحقيق الكم المطلوب لاحتياجات مواطنيها من المياه عموماً ولذلك تستخدم العديد من طرق تحلية المياه ونذكر منها مايلي :

التناضح العكسي

تقوم خلايا الجسم بعملية التناضح أو ما يسمى بالعملية الأسموزية عندما تمرّ المياه من خلال غشائها الخارجيّ، فتحاول الخليّة أن تعادل تركيز الملح العالي داخلها مع تركيز الملح المنخفض خارجها، وعليه فقد تمّ الاستفادة من هذه العمليّة في عملية التناضح العكسي ( Reverse osmosis) والتي تحدث عندما يتم يكون الماء المالح على جانب من غشاء شبه نفّاذ، فيتمّ تحريك جزيئات الماء بفعل الضغط من خلال غشاء الترشيح، بحيث لا تنفذ الجزيئات الكبيرة، بما في ذلك جزيئات الملح، والموجودة وراء الغشاء من خلاله، أمّا بالنسبة للمياه المالحة في البحار أو المحيطات، فإنّ هناك حاجة لمقدار كبير من الضغط الذي يلزم لنقل المياه من خلال غشاء الترشيح، حيث إنّ كلّ مسام فيه يكون بحجم جزء صغير من حجم شعر الإنسان، وهذا يعني بضرورة تشغيل سلسلة من المضخّات، بحيث تضغط جميعها على الماء

. التناضح الأمامي

تُستخدَم عملية التناضح الأمامي (Forward Osmosis) العملية الأسموزية الطبيعيّة؛ والتي تتحرك فيها المادة من منطقة ذات تركيز منخفض إلى منطقة ذات تركيز عالٍ، حيث تستهلك العملية كمية طاقة أقلّ من تلك المستخدَمة لعملية التناضح العكسي، ممّا يؤدي إلى خفض التكلفة إلى النصف مقارنة بتكلفة التناضح العكسي، فبدلاً من ممارسة قوة على المحلول من خلال تدرّج الضغط، فإنّ هذه العملية تسمح للمحلول بالتحرّك بشكل طبيعيّ، فعند تحليّة المياه، يتحرّك محلول البحر عبر غشاء شبه نفّاذ إلى محلول شديد التركيز من أملاح الأمونيا، وتبقى أملاح البحر على الجانب الآخر من الغشاء، ثمّ يتمّ تسخين المحلول لتتبخّر أملاح الأمونيا منه، ويكون الملح الناتج صالحاً للاستخدام، لكنّ هذه التقنية تعتبر جديدة إلى حدّ ما لتطبيقها على تحلية الماء على نطاق واسع، وبالتالي فهي تحتاج إلى تمويل، وبحث لتحديد النقاط التي يمكن تحسينها، والتي تُقلّل من تكاليف الطاقة.

الفصل الغشائي الكهربائي

تستخدَم عملية الفصل الغشائيّ الكهربائيّ ( Electrodialysis) في عملياتها، كما هو الحال في عملية التناضح العكسيّ، حيث تقوم بإرسال شحنات كهربائيّة عبر المحلول لسحب أيونات المعادن نحو لوحه موجبة على أحد الجوانب، ولسحب أيونات أخرى، كالملح، إلى لوحه سالبة على جهة أخرى، ثمّ يتم عكس الشحنات بشكل دوريّ؛ لتجنّب تلوّث الغشاء بشكل كبير، ويمكن بعد ذلك إزالة الأيونات الموجودة على كلّ من الصفائح، ممّا ينتج عنه مياه نقيّة، وقد تمّ صنع أغشية جديدة مقاومة للكلور تزيل الأيونات الضارّة، وعلى الرغم من فعّاليتها في تحلية المياه إلا أنّها تعدّ مكلفة، بالإضافة إلى وجود تكاليف الطاقة.

التحلية الحراريّة – الترطيب الشمسيّ

يمكن أن يتمّ استخدام عملية الترطيب الشمسيّ (solar humidification) في الأماكن التي تتوفّر فيها المياه المالحة، وأشعة الشمس الشديدة، حيث تعمل حرارة الشمس على تبخير المياه المالحة التي توجد تحت غطاء شفاف، ثمّ يتكاثف البخار في أسفل الغطاء، ويتدفّق إلى حوض لتجميع المياه النقيّة، ولكنّ هذه العملية تتطلّب مساحات كبيرة من الأراضي، وطاقة من أجل ضخّ المياه، وتجدر الإشارة إلى وجود عملية حراريّة أخرى تستفيد من حقيقة أنّه في حال تمّ تجميد المياه المالحة، فإنّ بلورات الجليد لا تحتوي على الملح ولكن من الناحية العملية تبقى كميات المياه المالحة غير المرغوب فيها محصورة بين البلورات، بالإضافة إلى أنّ كمية المياه العذبة اللازمة للتخلّص من المياه المالحة تكون مماثلة لكمية المياه العذبة الناتجة عن ذوبان البلورات.

التقطير السريع المتعدد المراحل تقوم عملية التقطير بإزالة الملح، وأنواع الملوثات الأخرى من الماء، وتتمّ عملية التقطير السريع متعدد المراحل (Multistage Flash Distillation) بإعادة تسخين الماء الناتج عن التسخين عدة مرات، ويتم تقليل الضغط في كلّ مرّة يتمّ فيها إعادة التسخين، أمّا محطات التقطير السريع متعدد المراحل فتبنى إلى جانب محطات توليد الطاقة من أجل الاستفادة من الحرارة المُبدّدة عن هذه المحطّات، لذا فإنّ محطات التقطير هذه تتطّلب كمية أقل بكثير من الطاقة مقارنة بمحطات التناضح العكسيّ للتقطير، ولكن تتمثّل المشكلة الرئيسية للتقطير السريع متعدد المراحل في كونه يتطلّب كمية أكبر من المياه المالحة من التناضح العكسيّ، كما أنّ تكاليف الصيانة تعتبر مرتفعة.

التقطير المتعدد الآثار

تعتبر عملية التقطير المتعدد الآثار (: (Multiple-Effect Distillation عملية بسيطة تشبه عملية التقطير السريع متعدد المراحل، ويتم فيها تسخين محلول الماء المالح، والذي ينتج عنه ماء نقيّ يتدفّق إلى الحجرة التالية، وتُستخدَم الطاقة الحرارية التي يحملها الماء الناتج ليتم غليه مرةً أخرى، ممّا يؤدي إلى إنتاج المزيد من البخار، ولكن من الأفضل استخدام هذه الطريقة لتحلية الماء على نطاق أصغر، لأنّ تكاليفها تعدّ مرتفعة جداً بالنسبة للمرافق الكبيرة.

                                                                                                         بقلم م/ أيمن نافع