معالجة المياه باستخدام تقنية الاغشية الحيوية

Water Treatment Using Membrane Bioreactor Technology

مقدمة

تشير الدراسات إلى أنه خلال العقدين القادمين سيكون وجود الماء النقي محدود للغاية في بقاع كثيرة من العالم, كما أن مشكلتي قلة المياه وتدني جودتها ستواجه الدول النامية والمتقدمة كلا سواء, فالملوحة تزداد في المياه الجوفية وتركيز المعادن الثقيلة يتصاعد, يعتبر ذلك من المصادر القليلة للملوثات التي تتعرض لها مصادر المياه, ولكن يتوفرحالياً حل من أهم الحلول الواعدة الذي يمكنه التخلص من معظم الملوثات المتواجدة في المياه وهو تقنية المعالجة بأغشية المفاعلات الحيوية MBR- Membrane Bioreactor  حيث أن المعالجة باستخدام تقنية الاغشية الحيوية تقوم على المعالجة البيولوجية والفصل الفيزيائي معاً ومقارنةً بالطرق التقليدية للمعالجة توفر الاغشية الحيوية سهولة في التشغيل مع كفاءة أداء عالية.

تقنية المعالجة بالأغشية الحيوية هي تقنية حديثة بدأت في الانتشار خلال العقد الأخير, حيث بدأ فهم نظام الاغشية منذ عام 1960م الذي حدث فيه اول تسجيل لظاهرة الترشيح الغشائي ( التناضح ) بالصدفة بواسطة العالم  ابا نوليه. ولكن لم تكن تستخدم الاغشية وقتها نتيجة تكلفتها المرتفعة جدا.

التطورات الحديثة في تصنيع الاغشية سمحت بانتاج اغشية بكفاءة عالية وسعر اقل، و مع ارتفاع اسعار طرق المعالجة التقليدية اصبح سعر الاغشية مقبول في معالجة مياه الصرف المنزلية والصرف الصناعي.

تاريخ أغشية المفاعلات الحيوية :

التطور في علم و تكنولوجيا المرشحات مر بتاريخ طويل من الدراسات المعملية قبل استخدامه في التطبيقات الصناعية في عام 1748 لاحظ نفاذية المياه الموجودة في مستخلص العنب المستخدم في صناعة النبيذ, وبعد ثمانين عاما من ذلك قام دوبرنيه بملاحظة هروب غاز الأكسجين خلال شقوق الوعاء,كما يعد جراهام(Graham) الرائد في حساب كميات الغاز المتسربة من الاغشية المطاطية,وقامادولف فيك  (Adolf Fick) بكتابة معادلات انتشار الغازات عام 1855 والذي اصبح من أهم القوانين المستخدمة في وصف حركة الانتشار من خلال الاغشية.

أما الاغشية شبه المنفذة فظهرت لأول مرة بواسطة تروب 1967(Traube) و استخدمها بفيفر 1877(Pfeffer)  لقياس ضعوط المحاليل الاسموزية, والتي أدت لظهور النظرية التقليدية للمحاليل (معادلة الضعط الأسموزي لفان هوف 1887) , واستحق هذا العمل لجائزة نوبل في الكيمياء 1901م.

وطور سجموندي (Zsigmondy) فلاتر الجسيمات الصغيرة و الفلاتر الجزيئية واللتي كانت بداية عهد فلاتر الترشيح الميكروني الدقيقة  (microfiltration) و فلاتر الترشيح فوق الميكروني (Ultra filtration ) 1907 – 1920م.

وبعد ذلك بسنوات قليلة ظهر أول نموذج لفلاتر التناضح العكسي بدراسة و إشراف مشيلز 1926 (Michaelis)، منجود 1929 (Manegod)و مكباين 1931(McBain) بأغشية السوليفان او نترات السليلوز .

أما فكرة الغسيل الكلي والكهربي والأغشية الكهربية تأسس بواسطة تويرل و ماير 1930   (Toerell and Meyer)من دراستهم للانتقال عبر الاغشية المتعادلة والاغشية ذات الشحنة الساكنة,

من أهم التطبقات الصناعية للاغشية هو صناعة ال defect-free  ,  high flux ,  anisotropic RO,  asymmetric cellulose acetate ( CA )

بواسطة لوب و سوريرجان في 1962 (Loeb and Sourirajan ), و مع تقنية لوب و سوريرجان الاصلية كان هناك تطويرات عديدة للاغشية . بوصولنا عام 1980 كانت كل من التقنيات : ” التناضح العكسي RO  ، الترشيح فوق الميكرونيUF ، الترشيح الميكرونيMF ، والغسيل الكلي الكهربي ED ” انتشرت في تطبيقات كثيرة حول العالم في محطات كبيرة .

أنواع المرشحات

يوجد في السوق 6 أنواعتجارية للأغشية تستخدم في عملية الفصل أولها المرشحالميكرونيmicro filtration MF  والذي يحجز الجزيئات اكبر من 0.1 ميكروميتر مثل البكتريا والبروتوزوا والطحالب، والترشيح فوق الميكروني ( ultra filtration UF ) الذي يحجز الجزيئات في حجم الفيروسات والمواد الغروية الصغيرة، الترشيح النانومتري ( Nano filtration NF  ) والذي يحجز بعض المواد العضوية الذائبة والايونات ثنائية التكافوء مثل Ca+2 , Mg +2 ، التناضح العكسي ( reverse osmosis RO   ) وهو ما يستطيع حجز الايونات احادية التكافؤ مثل  Na+ , Cl-ولا يسمح الا بمرور الماء ، غسيل الكلى الكهربي ( Electro dialysis ED ) .

الشكل الاتي يوضح الضغط اللازم للتشغيل و حجم الفتحات لكل من عمليات الفصل السابق ذكرها.

المادة المصنعة للغشاء

تصنع عادةً الاغشية من بوليمرات عضوية او مواد سيراميكية ، تتميز البوليمرات بسعرها القليل في الانتاج ولكنها تواجه مشاكل في التباين في مقاس الفتحات بالغشاء كما انها تكون اكثر عرضة للانسداد والتلوث. اما الاغشية المصنوعة من السيراميك توفر جودة عالية وعمر طويل ولكنها لا تعتبر حل اقتصادي في معالجة الكميات الكبيرة. فهي تعتبر حل مقبول في التطبيقات الصناعية. ( scott and smith 1996 ). جميع مصنعي الاغشية MBRيستخدمون البوليمرات في الاغشية الميكرونيه MF. يوضح الجدول الاتي اكثر انواع البوليمرات شيوعا في صناعة الاغشية .

المادة الخام

الاختصار المميزات العيوب
بولي بروبلين

polypropylene

Pp –          تكلفة قليلة

–          يسمح باختلافات عالية في الاس الهيدروجيني PH

–          لا يحتمل الكلور

–          تكلفة تنظيفه بالكيماويات عالية

Polyvinylidene fluoride PVDF –          يتحمل الكلور

–          سهل التنظيف بالكيماويات

–          لا يستطيع تحمل ماء له اس هيدروجيني اكثر من 10 ( PH>10)
Polyether sulphone&polysulphone PES/PS –          يتحمل الكلور

–          سعره مناسب

–          مواد هشة تتطلب الدعم ، او التدفق من الداخل الي الخارج

Polyacrylonitrile PAN –          سعره قليل ، يستخدم عادة فالمرشحات الفوق ميكروية UF –          اقل احتمالا للمواد الكيميائية من PVDF
Cellulose acetate CA –          سعره قليل –          لا يسمح باختلافات عالية في الاس الهيدروجيني

–          نشط بيولوجيا

يمكن تصنيف عمليات الترشيح بحجم المواد المنفصلة أو طريقة فصلها أو القوة المسؤولة عن الفصل .

تستخدم عدة مصطلحات في تقنية الاغشية لمناقشة فاعلية الغشاء :  معدل انتقال المائع من خلال المرشح واللذي يرمز له باسم ( flux  )  بوحدة كجم \ م2 ساعة .

الضغط اللازم لعبور الغشاء ( trans-membrane pressure TMP  ).

السائل الذي يعبر من المرشحات يسمي permeate

اما السائل الذي يحجز على الغشاء يسمي retentate . ( تكوبانجلوس و آل. 2003 )

اشكال المرشحات

هناك ثلاث أشكال رئيسية للاغشية الحيوية :

Multitubes

Hollow fiber

Flat sheet

المعالجة باستخدام معالج الاغشية الحيوية

تتلخص كيفية معالجة المياه عن طريق الاغشية الحيوية في الرسم التالي :

تبدأ المعالجة بالمياه الخام ويتم اضافة الاحماض ( حمض الهيدروليك ) لجعل المياه ذات وسط حمضي لتجنب ترسب كربونات الكالسيوم علي الاغشية وتحويله لثاتي اكسيد الكربون الذي يستطيع بسهولة النفاذ من الاغشية وقد توضع بعض الاضافات مثل ” هكساميتا فوسفات ” لتأخير ترسيب كبريتات الكالسيوم . كما تمر المعالجة بفلترة أولية لمنع وصول المواد الغروية للاغشية ، ويمكن ايضا عمل بعض المعالجات الاولية في حالة وجود اكاسيد المعادن . ثم يتم دخول الماء الي الاغشية في حالة استخدام الاغشية المنفصلة او قد تكون موجودة منذ البداية في وعاء التهوية . بعد ذلك يمكن عمل معالجة اخري وهي عبارة عن فصل غاز ثاني اكسيد الكربون و تقليل حموضية الماء حتي لا تسبب تآكل في المواسير و يمكن ايضا استخلاص الغازات البيولوجية و استخدامها كوقود حيوي في انتاج الطاقة ؛ محاولة في تقليل تكلفة تشغيل المعالجة بالاغشية .

مميزات و عيوب استخدام معالجة الاغشية الحيوية

من أهم مميزات تقنية الاغشية الحيوية هي صغر حجم المحطة مقارنة بالطرق التقليدية، كما لا توجد مشاكل أحواض الترسيب كما في المعالجة باستخدام الحمأة المنشطة او غيرها . وفي بعض الاحيان لا يحتاج لتطهير بعد المعالجة حيث تمنع هذه الاغشية مرور البكتريا و الفيروسات و مسببات الأمراض الاخري.

أما عن أهم العيوب التي تواجه انتشار تلك التقنية فهي ارتفاع رأس المال وقصر عمر المرشحات وايضا ارتفاع تكلفة التشغيل بالاضافة الي الحاجة الي متخصصين ذو كفائة عالية لتشغيل المحطة, ويعتبر اخطر تلك العيوب هو انسداد الاغشية.

خلاصة

تطورعلوم وتكنولوجيا الاغشية شهدت تاريخا طويلا في الدراسات المختبرية قبل إستخدامها في التطبيقات الصناعية. ولكن اليوم، تحظى بقبول واسع باعتبارها من أفضل التكنولوجيا المتاحة لمعالجة المياه وخاصة مياه الصرف الصحي . تناول هذا الموضوع عرض تاريخي لمراحل تطور تقنية الاغشية منذ عام 1748 وحتي الآن . تناول ايضا انواع المرشحات و اشكالها المختلفة المستخدمة وطريقة المعالجة باستخدام الاغشية، كما تناول عرض سريع عن اهم مميزات وعيوب تلك التقنية.

المراجع

1.Handbook of Environmental Engineering, Volume 13: Membrane and Desalination TechnologiesEdited by: L.K. Wang et al., DOI: 10.1007/978-1-59745-278-6_1#Springer ScienceþBusiness Media, LLC 2011

  1. Baker RW (2004) Overview of membrane science and technology. In: Membrane technologyand applications, 2nd edn., Wiley, England, pp 1–14

  1. Mulder M (1996) Basic principles of membrane technology, Kluwer, Netherlands

  1. Brennan MB (2001) Research accelerates on advanced water-treatment technologies as their usein purification grows. SciTechnol 79(15):32–38

  1. Strathmann H (2001) Membrane separation processes: current relevance and future opportunities. AIChE J 47(5):1077–1087

  1. Ferry JD (1936) Ultrafilter membranes and ultrafiltration. Chem Rev 18(3):373–455

7.MWH (2005)  Water Treatment: Principles and Design,  John Wiley & Sons, Hoboken, NJ, pp. 1445, 1472, 1564.

  1. Taylor, J. S. and M. Wiesner (1999) Membranes, in R. D. Letterman (ed.)  Water Quality and Treatment,  5th ed., 12.American Water Works Association, McGraw-Hill, New York, pp. 11.1–11.71.

  1. U.S. EPA (2005) Membrane Guidance Manual, U.S. Environmental Protection Agency, Washington, D.C., pp. 7-7–7-8.

10.AWWA (1999)  Reverse Osmosis and Nanofiltration,  American Water Works Association Manual M46, Denver, Colorado.

 11.Bergman, R. A. (2005) “Membrane Processes,” in E. E Baruth (ed.),  Water Treatment Plant Design,  McGraw-Hill, New York, pp. 13.1–13.49.

12.Davis, M. L. and D. A. Cornwell (2008) Introduction to Environmental Engineering, McGraw-Hill, New York, p. 876

تحلية المياه بالاسموزية العكسية ( التناضح العكسي)

  1. مقدمة

قي المناطق الجغرافية التي تفتقر إلى المصادر الطبيعية للمياه النقية والصالحة للشرب مثل الأنهار , الينابيع والسيول, تعتمد المجتمعات الموجودة على أنظمة تحلية المياه لأنها مصدر موثوق لا ينضب للمياه ولا سيما مع بداية العام 1950 ميلادية الذي شهد انطلاقة أنظمة التحلية بأسعار اقتصادية وتقنيات مبسطة تعمل في شتى الظروف البيئية.

وقد وتم تحديد الأملاح الذائبة في المياه المحلاة بنسبة 500 جزء بالمليون لتكون النسبة المسموح بها دوليا للمياه لجميع الاستعمالات المنزلية, الصناعية والزراعية.

حوالي 97% من الماء الموجود على الأرض في المحيطات المالحة. وبسبب الحاجة إلى الماء تطلع النّاس مليّاً عبر التّاريخ إلى هذا المعين الذي لا ينضب. ويعتقد النّاس حاليّاً أكثر من أي وقت مضى أن تحلية ماء المحيط ستفي وتواجه الاحتياج المتزايد للماء العذب.
والملح الموجود في ماء البحر هو ملح المائدة الشّائع. ويستطيع الإنسان أن يشرب بأمان الماء الذي يحتوي على أقل من 0,05كجم من الملح في كلّ 100كجم من الماء. ويحتوي ماء البحر على سبعة أضعاف هذه الكمية من الملح. ولا شك بأن الشّخص الذي يشرب ماء البحر فقط سيموت؛ إذ إنّ الجفاف سيصيب خلايا جسمه أثناء محاولتها التّخلص من كميّة الملح الزّائد. وكذلك فإن النّاس لا يمكنهم استعمال ماء البحر في الزّراعة أو الصّناعة، لأنّ هذا الماء يقتل معظم المحاصيل، ويسبب صدأ الآلات والمعدّات سريعاً.

وعرف النّاس طرائق عديدة لتحلية ماء البحر. وتعطي عمليّة تحلية ماء البحر الأمل في حلّ مشكلات شُحّ الماء العذب في المناطق السّاحليّة القريبة من البحر. ولا تحلّ تحلية ماء البحر كلّ المشكلات المائيّة. وحتى لو احتوت المحيطات على ماء عذب فستظلّ هناك مشكلات أخرى مثل تلوّث المياه والسّيطرة على مياه الفيضانات وكذلك عمليّات توزيع المياه

هذا وتعتبر تكنولوجيا تحلية المياه من التقنيات الهامة في مجال معالجة المياه والتي برزت كحاجة ملحة وضرورية لتوسيع مصادر المياه وعدم القتصار على المصادر التقليدية والتي كانت تستخدم قديما لسد حاجات النسان المختلفة وكانت تفـي بهــذا الغرض.

 

  1. مفهوم الاسموزية الطبيعية

الإسموزية هى إنتشار المواد (المذيب) خلال غشاء شبه منفذ نتيجة لإختلاف الضغط الإنتشارى لهذه المـادة (المذيب) على جانبى الغشاء. وتحدث الإسموزية حينما يكون هناك محلولين فيهما المذيب مشـترك وضـغط الإنتشار للمذيب فى كلا الجانبين والمحلولين منفصلين عن بعضهما بواسطة غشاء شبه منفذ.

فمثلاً عند مليء غشاء شبه منفذ (على شكل كيس) بمحلول ملحى أو سكرى ثم ربط هذا الكيس ووضعه فى ماء نقى يلاحظ بعد فترة إمتلاء هذا الكيس ويحدث هذا الإنتفاخ ضغطاً على جدار الكيس من الداخل. وهـذا الضغط ينشأ نتيجة لدخول الماء إلى المحلول عن طريق الإسموزية. وفى هذه الحالة يجب مراعاة أن غشاء الكيس لابد وأن يكون شبه منفذ أى يكون منفذاً للماء دون المادة المذابة. وتنقسم الأغشية تبعاً لخاصية النفاذية إلى:

  • أغشية منفذة: أى تسمح لكل من المذيب والمذاب بالنفاذ خلالها مثل ورق الترشيح.
  • أغشية غير منفذة: لا تسمح لأى من المذاب والمذيب بالنفاذ مثل الزجاج.
  • أغشية شبه منفذة: تسمح للمذيب فقط دون المذاب بالنفاذ خلالها.

 

  1. مفهوم التناضح العكسي

هي عملية فيزيائية ينتقل من خلالها الماء من الوسط عالي التركيز إلى الوسط قليل الــتركيز مــن خلل غشاء شبه منفذ عن طريق استخدام ضغط على المحلول المركز يزيد عن الضغط السموزي. من المعروف في الوضع الطبيعي لدى فصل محلولين أحدهما مركز والخر مخفف بغشــاء شــبه منفذ فإن هذا النظام يميل بحكم القوانين الطبيعية إلى إحداث توازن في تراكيز المحلولين وذلك بعبور الماء النقي من المحلول المخفف إلى المحلول المركز ويستمر هذا العبور حتى يتقارب تركيز المحلولين.

إذا طبقنا ضغطا معاكسا على الجزء المحتوي على المحلول المركز بحيث يكون أعلى من قيمة الضغط السموزي فإن إتجاه التدفق سينعكس – أي أن الماء يعبر من المحلول المركز إلى المحلول المخفف من خلل الغشاء، ونتيجة لذلك يزداد تركيز الملح في المحلول ويزداد الضغط السموزي ويدعى الضغط المطبق على المحلول المركز بالضغط السموزي العكسي Reverse Osmotic Pressure

ومن السهل أن نستنتج كيفية استغلال هذه الظاهرة في تحلية المياه المالحة عند درجات حرارة عادية ودون أية إضافات كيميائية، كل ما تتطلبه العملية هي تمرير الماء المالح من خلل أغشية شبه نفاذه عن طريق توليد ضغط على هذا الماء ليخرج الماء النقي فقط خلال  الغشاء بينما يتم حجز الماء المالح خلف الغشاء.

يطبق هذا النظام ضمن أجهزة التناضح العكسي الصناعية حيث يمر الماء عبر مرشحات متعددة كمعالجة مسبقة لحماية أغشية التناضح العكسي من الانسداد وتتعلق نوعية وعدد هذه المراحل بطبيعة المياه ونسبة ونوع التلوث الموجود فيها.

وفي الحالات العامة تمر المياه على المرشحات متعددة الطبقات والفلاتر الخرطوشية لإزالة المواد العالقة ثم على المرشحات الكربونية لإزالة مادة الكلور التي تضاف لتعقيم المياه الأولي وكذلك المواد العضوية ويحقن بعد ذلك عدد من المواد المساعدة مثل مواد منع ترسب الاملاح الكلسية ومواد تعديل درجة الحموضة وأخيرا  يمر الماء من خلال غشاء شبه منفذ يسمح فقط لجزيئات المياه النقية بالعبور لنحصل على مياه نقية بأملاح منخفضة جدا.

  1. تطبيقات التناضح العكسي

يبين الجدول التالي جدول رقم 1 بعض تطبيقات التناضح العكسي.

جدول 1

معالجة مياه الصرف واعادة الاستخدام مياه الشرب الاستخدام الصناعي
مياه الشرب غير المباشرة تحلية مياه البحر, تحلية المياه الضاربة في الملوحة , التقطير

 

المياه فائقة النقاء, مياه الغلايات, المياه النقية, استخدامات الصناعات اليومية

5.    مراحل المعالجة بتقنية التناضح العكسي:

تعتمد تقنية التناضح العكسي على أربعة مراحل أساسية من المعالجات هي:

  • مرحلة المعالجة الأولية .
  • مرحلة الضغط (مضخة ذات ضغط عال ) .
  • مرحلة الفصل بواسطة الأغشية (مجمع أغشية) .
  • معالجة نهائية ( مرحلة التثبيت ).

أ-مرحلة ما قبل المعالجة:

والمعالجة الأولية مهمة لأن مياه التغذية يجب أن تمر عبر ممرات ضيقة أثناء العملية ، كذلك يجب إزالة العوالق ومنع ترسب الكائنات الحية ونموها على الأغشية . حيث يتم معالجة دفق مياه التغذية لتصبح منسجمة مع الشروط الاساسية لعمل الأغشية ولتكون خالية من العوالق الصلبة عبر عدة خطوات منها :

  • الترشيح الرملي Multimedia Filter
  • وحدات خراطيش ميكرونية Cartridge Filters
  • ضبط الرقم الهيدروجيني pH Adjustment
  • إضافة مواد كيميائية لمنع تكون القشور .

ب-مرحلة الضغط:

يتم خلال هذه العملية أو المرحلة رفع الضغط على المياه المعالجة أوليا الى المستوى المناسب لنوع الأغشية ونسبة الأملاح الذائبة في المياه المطلوب معالجتها .

والمضخة ذات الضغط العالي تعمل على رفع الضغط الهيدروليكي لمياه التغذية الى الحد الكافي للتغلب على الضغط الاسموزي الطبيعي وبزيادة تكفي لانتاج الكمية المطلوبة من المياه العذبة ، وبالتالي توفرهذه المضخة الضغط اللازم لعبور الماء من خلال الأغشية وحجز الأملاح ، وتتناسب الضغوط المطلوبة تناسبا طرديا مع درجة ملوحة مياه التغذية.حيث تتراوح ما بين 17 إلى 27 بارا ( 250 – 400 رطل على البوصة المربعة ) في حالة المياه قليلة الملوحة التي تتراوح ملوحتها بين 2000 – 10000 جزء في المليون، بينما تتراوح الضغوط المطلوبة بين 45 إلى 80 بارا ( 800 – 1180 رطل على البوصة المربعة ) لمياه البحار المالحة مثل مياه الخليج العربي والتي تصل فيها الملوحة الى 45000 جزء في المليون .

ج-مرحلة الفصل بواسطة الأغشية (مجمع الأغشية)

ويتكون مجمع الأغشية من وعاء ضغط وغشاء يسمح بضغط الماء عليه كما يتحمل الغشاء فارق الضغط فيه . والأغشية نصف المنفذه قابلة للتكسر وتختلف في مقدرتها على مرور الماء العذب وحجز الأملاح.

تقوم الأغشية في هذه المرحلة بالسماح للمياه العذبة أو النقية بالمرور خلال الثقوب الميكروية للغشاء ، بينما تمنع الأملاح الذائبة من المرور ، حيث يتم تحويلها الى خط الصرف ذو التركيز الملحي العالي ، بينما تتمكن نسبة قليلة من الأملاح من عبور الأغشية والسبب في ذلك يعود الى عدم كمال الأغشية النسيجية ليس هناك غشاء محكم إحكاما كاملا في طرد الأملاح ولذلك توجد بعض الأملاح في المياه المنتجة.

تعمل هذه الأغشية على إزالة أكثر من 75 % من الأملاح إضافة الى معظم أنواع العضويات ، الدقائق الفيروسات والبكتيريا  ، والكثير من الملوثات الكيميائية ، وتتراوح قياسات المسامات في الأنواع المختلفة من الأغشية بين (10 انجستروم – 100 ميكرون ) .

 

وتصنع أغشية التناضح العكسي من أنماط مختلفة ، وهناك اربعة أنواع من نظم الاغشية المعروفة وهي الاغشية المسطحة والاغشية الأنبوبية والاغشية الشعرية المجوفة والأغشية الحلزونية، ولكل من هذه الأغشية مقدرة معينة على انتاج المياه العذبة وإمرار الأملاح واحتجازها.

وهناك اثنان ناجحان تجاريا وهما اللوح الحلزوني والألياف ( الشعيرات الدقيقة المجوفة) ، ويستخدم هذين النوعين لتحلية كل من مياه الآبار ومياه البحر على الرغم من اختلاف تكوين الغشاء الإنشائي ووعاء الضغط اعتمادا على المصنع وملوحة الماء المراد تحليته.

د-مرحلة التثبيت أو ما بعد المعالجة:

تهدف المعالجة النهائية فهي للمحافظة على خصائص الماء واعداده للتوزيع . وربما شملت هذه المعالجة إزالة الغازات مثل كبريتيد الهيدروجين وتعديل درجة الرقم الهيدروجيني.

حيث يتم في هذه المرحلة ضبط حموضة المياه العذبة الناتجة من خلال عملية الضبط الكيميائية للرقم الهيدروجيني للمياه PH Adjustment برفعها من حوالي الرقم 5 الى 7.5 .

ويتم خلال هذه المرحلة أيضا إضافة الكلور للحفاظ على المياه معقمة من الكائنات الحية الدقيقة الحية والبكتيريا التي قد تصلها خلال فترات التخزين والضخ عبر الشبكة.

 

أحــمــد السـروي

إستشاري معالجة المياه والبيئة

المراجع العلمية

  • احمد السروي ,العمليات الاساسية لتنقية مياه الشرب , دار الكتب العلمية , 2012.
  • احمد السيد خليل ,عملية تنقية الماء للاستخدام المنزلي , 2008.
  • تحلية مياه البحر, سيرورات الطاقة التقليدية والمتجددة, اندريا سيبولينا واخرون, المنظمة العربية للترجمة ,2011.
  • عصام الدين خليل حسن، إعذاب المياه (الطبعة الطبعة الأولى)، القاهرة- جمهورية مصر العربية: المكتبة الاكاديمية، 2010, صفحة 20. بتصرّف.
  • Norman N. Li, Anthony G. Fane, W. S. Winston Ho, and T. Matsuura, Advanced Membrane Technology and Applications, 2008 John Wiley & Sons, Inc.

 

تحلية المياه الجوفية ومياه البحر باستخدام أغشية النانو

تعد تقنية الاغشية الخيار الامثل والاقل كلفة والاكثر رواجا في عالم تحلية المياه وقد كانت حتى زمن قريب مركزة على استخدام أغشية التناضح العكسي Reverse Osmosis  نظرا لكفاءتها في ازالة الملوحة من المياه الجوفية متوسطة الملوحة ومياه البحر ذات التراكيز الملحية العالية. دخلت اغشية النانوNano-filtration membranes  عالم الاغشية بالعموم وسط التسعينات وكان الكثير من الباحثين وقتها يصنفها على أنها نوع من أنواع أغشية التناضح العكسي لكنها استطاعت بخصائصها المتميزة وتطبيقاتها العديدة أن تجد لها مكانا متميزا جعلها تصنف على أنها أحد أهم أنواع الاغشية وأكفئها. وجدت هذه الاغشية مكانا لها في العديد من الصناعات أهمها معالجة الكثير من انواع المياه العادمة والسطحية بسبب قدرتها على ازالة المواد العضوية وكثير من الملوثات، معالجة عصارة مكبات النفايات leachate  ، بالاضافة الى التطبيق الاكثر شيوعا لها وهو تحلية المياه الجوفية ومياه البحر وازالة الكثير من الملوثات والمواد غير المرغوب بها كالنترات والخارصين والفلورايد وتقليل العسرة وغيرها.

يمكن تصنيف أغشية النانو تبعا لعدة تصنيفات أهمها: نوع المادة الخام وهي اما عضوية organic or polymeric membranes  أو غير عضوية ceramic membranes ، حجم ومقاس الفتحات pore size and diameter  وهي غالبا ما تكون أقل من 10 نانوميتر للفتحة الواحدة، الموديول أو الشكل الذي يتناسب مع التطبيق أو العملية أو نظام الفلترة ويكون بالاشكال التالية: flat-sheet , spiral wound, tubular, and  hollow-fiber  وجميع هذه الاشكال متوفرة لدى الشركات المصنعة.

Spiral – Wound module

ينبع الاهتمام بهذه الاغشية في مجال التحلية تحديدا بسبب امتيازها بتقليل التراكيز الملحية على مستويات ضغوط منخفضة نسبيا قياسا بأغشية التناضح العكسي فهذه الأغشية يمكن تعمل على ضغوط أقل من  bar 10 للمياه الجوفية وأقل من 30 bar  لمياه البحر وهي ضغوط أقل بكثير من الضغوط المستخدمة لأغشية التناضح العكسي وهذا يعطيها ميزة اقتصادية واضحة. كذلك فان أغشية النانو أكثر مقاومة للانسداد أو مايعرف fouling or scaling  من أغشية التناضح العكسي وذلك أيضا يقلل من استخدام المواد المقاومة للانسداد. تعمل هذه الاغشية باليتين متوازيتين تساهم في ازالة الكثير من الأملاح الذائبة في الماء حيث يوجد على سطحها الخارجي ايونات بشحنة سالبة بكثافة معينة تقوم على جذب ايونات الاملاح ذات الشحنات الموجبة حسب التكافؤ الخاص بكل ايون وهكذا تحدث عملية ازالة الاملاح المذابة اما الجزيئات كبيرة الحم نسبيا فتتكفل فتحات الغشاء فيزيائيا بمنعها من المرور اعتمادا على حجم هذه الجزيئات وقطر فتحات الغشاء.

 هناك العديد من محطات التحلية في العالم ادخلت أغشية النانو حديثا كتقنية للمعالجة الاولية لمياه البحر قبل ادخالها على اغشية التناضح العكسي وقد أثبتت نجاعتها وكفاءتها بشكل ملحوظ لكن على الرغم من مميزاتها الكثيرة فهي لاتخلو من بعض العيوب كتدني قدرتها على ازالة الاملاح اذا ما كانت التراكيز عالية جدا وكذلك تباين قدرتها على ازالة بعض ايونات الاملاح فهي ذات قدرة عالية على ازالة املاح الكبريتات وقدرة منخفضة على إزالة أملاح الكلورايد لكن ومما لاشك فيه ان لاغشية النانو مستقبلا كبيرا خاصة وانها شهدت اهتماما كبيرا من الباحثين والدارسين والشركات المصنع للاغشية عالميا في الخمس سنوات الاخيرة مما ساهم في تحسين اداءها ورفع كفاءتها.

بقلم

د.عزام أبو حبيب

قسم الهندسة البيئية – الجامعة الاسلامية – غزة – فلسطين

المياه سر الحياة

الماء هو سر الحياة على الأرض و اساس  حركة المخلوقات  فبدون الماء لا توجد حياة  ،كما قال تعالي ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) ومن الجدير بالذكر أن المجتمعات البشرية  تواجه اخطارا كبيرة مع مطلع الالفية الثالثة وقد اعتاد الانسان ان يعد الطبيعة كنزا لا ينضب تعطي ما يطلب منها دون ان يؤثر في افراغ جعبتها التي تملؤها قواها الذاتية باستمرار لذلك استمر الانسان بتسخيرها بقوه ليصبح النشاط البشري اداة مدمرة لا يعرف الحدود و تغيب فيها القوانين و التشريعات  ولقد ادي الوعي بالمسؤولية عما يحدث علي سطح هذه المعمورة من تغيرات الي اهتمام الباحثين والفنيين في مجال الثروات الطبيعية و اهمها عنصر الماء لذلك بدات المسالة المائية تحتل مكانة الصدارة في كافة المحافل الدولية و العربية .

تحل مشكلة المياه في الدول العربية حيزا كبيرا من الاهتمام و ليس ذلك محصورا بتحسين نوعية مياه الشرب او مياه الري بل لدفع عجلة التقدم الاقتصادي و الصناعي نظرا لاهمية المياه في تطوير الزراعه و الصناعة علي حد سواء و تظهر اهمية المياه في الحياه البشرية باشكال مختلفة … مثل متطلبات مياه شرب نقية وتوسع مستمر في المرافق العامة المستهلكة لكمية كبيره من المياه والمسابح واماكن الترفية العامه و التسلية وغيرها .ومع زياده استهلاك المياه النقية تزداد المياه الملوثه المطروحة في المياه السطحية ( انهار– بحيرات– بحار ) و القادمة من التجمعات السكنية او الصناعية و تتميز تلك المياه  بحمولاتها العالية من الملوثات العضوية و المعدنية اضافة الي بعض المواد السامة الناتجة عن  العديد من الصناعات خصة اذا علمنا ان معظم نصانع الدول النامية تطرح مياة صرفها دون معالجة و نشير ال ان 2.6 مليار انسان في هذا العالم دون صرف صحي مناسب مما يسبب اضرار بالغة علي صحه الانسان

لذا يسعي الانسان للبحث جاهدا عن مصادر المياه المختلفه لسد احتاجاته و بخاصة في وقتنا الحالي الذي زاد فيه عدد السكان و تطور الصناعة و يتم توفير المياه الصالحة عن طريق العديد من الطرق الحديثه مثل –  تحلية و معالجة المياه او  فلترتها حسب مواصفاتها و استخدامتها مع الاخذ في الاعتبار مصادر المياه .

  • مياه مالحة Salt Water .
  • مياه جوفية Ground Water
  • مياه عذبة Fresh Water

ولذلك يجب تجنب الملوثات التي تؤثر سلبا علي الثروة المائية بعدم القاء و طرح  المخلفات الصرف الصناعي ومخلفات مياه الصرف الصحى والمبيدات الكيماوية والأسمدة الكيماوية الزراعية ومياه الصرف الزراعي والملوثات الإشعاعية ومشتقات النفط في المسطحات المائية دون معالجة.

 

 

 

مواصفات المياه حسب الغرض التي سيتم استخدامها فيها :

لقد سبق و ان ذكرنا ان الماء هو سر الحياه و هذا يعني اننا بحاجه اليه في الشرب و الاستخدامات الادميه و الصناعات المختلفة و الزراعه …الخ ،،،و ذكرنا ايضا مسببات التلوث و كيف ان لها اثار سلبية علي البيئة و صحه الانسان اذا لابد من اللجواء لمعالجة هذه المياه لتفادي هذه الامراض و الاضرار سابقه الذكر

والسؤال الذي يطرح نفسه

  • هل كل استخدام له نفس مواصفات المياه ؟؟ و مواصفة المحطة المعالجة ؟؟ الاجابة : لا ، مطلقا ، لكل استخدام له مواصفات و يطلق عليه كود و هذا الكود يخضع لمنظمه الصحة العالميه الامريكية او البريطانية او المصرية و علي القائمين في مجال معالجه المياه لابد ان يكونوا علي دراية كافية بالكود الذي تخضع اليه منشأته ( محطته ) او المحطة التي سيقوم بانشائها  و كل محطه مراحلها تخضع لمواصفات مصدر المياه التي سيتم معالجتها و المواصفات المراد الوصول لها في المياه المنتجة

ولذلك فإنه من المهم التعرض لبعض التعريفات الهامه و فائدتها في انشاء محطه او مٌيسر (Softener)

الماء القاسي أو العسر عملياً 
هو الماء الذي يحوي على نسب عالية من الكالسيوم والمغنزيوم.

و في هذه الحاله اذا كان استخدام المياه لغلاية او برج تبريد لابد من التخلص من الكالسيوم و الماغسيوم عن طريق تركيب ميسر ( softener ) لتفادي الوقوع مشاكل متعدده و سنذكر نبذه عنها 

الفرق بين العسر المؤقت والعسر الدائم
العسر المؤقت المسؤل عنه وجود أملاح البيكربونات ويتم التخلص منه بالتسخين حيث تتحول البيكربونات إلى كربونات وتكون طبقة بيضاء يتم التخلص منها بالغسيل بالمنظفات (الكلوركس) ويتصاعد غاز ثاني أكسيد الكربون.


أما العسر الدائم فالمسؤول عنه أملاح الكبريتات والكلوريدات فلو سخناها فقط فإنها لن تعطي كربونات وبالتالي نقوم بالمعالجات الكيميائية التالية لنحولها إلى كربونات.
نضيف كربونات الصوديوم حتى يتم ترسيب أيونات الكالسيوم والمغنيسيوم على هيئة كربونات غير ذائبة كما يلي:

ثم إضافة كمية محددة ودقيقة من هيدروكسيد الكالسيوم كما يلي :

Ca(HCO3)2 + Ca(OH)2 = 2CaCO3 + 2H2O

مشاكل الماء القاسي:

منذ زمن طويل يحذرنا صانعوا التجهيزات (السخانات والمراجل – الجلايات – الغسالات … الخ) من المشاكل التي تحدث نتيجة لوجود الكلس في الماء. حيث يترسب الكلس في الأنابيب – السخانات – مراجل التدفئة – الغسالات – الجلايات – المكاوي – وعلى سطوح التجهيزات الصحية من حنفيات ومغاسل ومجالي … الخ.               
عند القيام بغسيل الملابس والمناشف بماء قاسي فإن الكلس يتبقى على سطوح هذه الملابس ويسبب بهوت لون الملابس ويخشنها ويقصر من عمر منسوجات هذه الملابس. بالإضافة إلى استخدام كمية أكبر من المنظفات والكيماويات عند الغسيل بماء قاسي.
                                         
يؤثر الماء القاسي على الإنسان حيث يعمل على تخشين وجفاف الشعر والجلد.
وأيضاً من الصعب استخدام الماء القاسي في الطبخ والمشروبات (شاي – قهوة … الخ)

أما مشاكل الماء القاسي في الاستعمالات الصناعية فهي متعددة وكثيرة أهمها:

  • اغلب الصناعات تحتاج إلى ماء منخفض القساوة سواء كانت الصناعة تستخدم الماء بشكل مباشر مثل (الصناعات الغذائية، المشروبات الغازية، الكيميائية، الصيدلانية… إلخ) أو بشكل غير مباشر مثل أكثر الصناعات والتي تستخدم المراجل وأجهزة التبريد والتجهيزات التي يدخل فيها الماء.
  • إن استخدام الماء القاسي في الصناعة يرفع من كلفة الإنتاج مع مرور الزمن ويقصر من العمر التشغيلي للتجهيزات وستحتاج إلى صيانات واستبدال قطع غيار بشكل كبير ومتكرر.

حل مشكلة الماء القاسي:

هناك عدة طرق لإزالة القساوة وذلك حسب نوع الماء وكميته واستعمالاته، لكن بشكل عام أفضل طريقة هي استعمال أجهزة إزالة القساوة Softeners التي تعمل على مبدأ الراتنجات الكاتيونية.
حيث يقوم الراتنج الموجود داخل الجهاز بأخذ شوارد الكالسيوم والمغنزيوم من الماء القاسي وإعطائه شوارد الصوديوم. أي يقوم باستبدال الشوارد القاسية الموجودة في الماء (كالسيوم ومغنزيوم) بالشوارد غير القاسية الموجودة في
الراتنج  (الراتنج  مشحون بشاردة الصوديوم)

الماء كما هو معروف هو مركب كيميائي يتكون من ذرتي هيدروجين و ذرة اكسجين يتميز بانة سائل لا لون له و لا رائحة يتواجد في الجداول و الانهار و البحيرات و المحيطات و البحيرات و مياه الامطار يشكل 70% من سطح الارض حيث يعد المكون الاساسي للسوائل في جميع الكائنات الحية و من اهم استخداماته الشرب و يوجد الماء بحالاته الثلاثة السائلة و الصلبة و الغازية .

و للاملاح التي يحتويها الماء اهمية كبيرة  و تلعب دورا حيويا هاما لجميع الكائنات الحية . ( من حيث نسبتها و نوعيتها النافع منها و الضار )

 و من هنا يتجلي علم تحلية المياه في شتي صورها و التي شغلت اهتمام و عقل علماء و خبراء معالجة المياه

  • حل المشكلة:                           
    يتم التخلص من الأملاح المنحلة في الماء باستعمل محطات
    Reverse Osmosis التي تعمل على مبدأ أغشية التناضح العكسي Reverse Osmosis Membrane وهو مبدأ عمل محطات تحلية ماء البحر او بمعني ادق خفض نسبه الاملاح الي النسبه المراد الوصول اليها و ذلك باختيار الاغشيه المناسبه و هذا يحتاج الي مقاله منفصله لما تحتوية علي شرح باستفاضة. وهناك العديد من طرق التحلية لكن افضلها و اقلها تكلفة التحلية بنظام التناضح العكسي

و بعرض سريع للمحتويات التي تسبب مشاكل مزعجه بالمحطات و هي كالاتي :

الحديد :  السبب الاساسي لانحلال الحديد في المياه العميقة هو حدوث عملية التخمر للتربه و يكون الحديد المنحل في صيغه الكربونات الحمضية للحديد و تتعلق الانحلالية بتوازونات كيميائية عديدة و هي توازن كربونات الحديدي ( FeCO3) من اجل ( pH) محدد فان الانحلالية تتناسب عكسيا مع القلوية و يعطي ايونات ( شوارد ) الحديد المنحلة بدلالة القلوية ( TAC) من اجل قيم ( pH) مختلفة في الوسط المائي و في وسط معتدل او قريب منه  ، و انحلالية كربونات الحديد الحمضية بحدود ( 1.3 مغ/لتر ) من اجل درجه واحده من ال ( TAC) و في معظم الحالات فان الكربونات الحمضية هي التي تتحكم في عملية انحلال الحديد و لذلك فان زياده قلوبة الوسط خلال عملية المعالجة للماء تخفف من الانحلالية لهذا المعدن المرتبط بشوارد الكربونات الحمضية ، في حالة ان قيمة ال ( TAC) معدومة و غياب كبريت الهيدروجين و الاوكسجين فان انحلالية شوارد الحديد تتاثر ب ( pH) تصبح محدودة جدا نتيجة تشكل هيدروكسيد الحديد ، و اخيرا يختلف تاثير الحديد علي الاسماك في الوسط المائي باختلاف حالة الحديد الكيميائية ( ثنائي او ثلاثي التكافؤ ) و بالتالي اختلاف ( pH) الوسط ففي الوسط القلوي يتكون هيدروكسيد الحديد بينما في الوسط الحامضي يكون الحديد  في صيغتة الثنائية ذات السمية المتوسطه للحياة المائية .

المنجنيز : يعد المنجنيز مادة سامة للاسماك في حالة و جودة بنسبة مرتتفعة بينما في التركيزات الخفيفة لا تحمل ضرر او خطورة علي البيئة المائية ، تتعرض الاسماك للتسمم اذا وجدت في مياه تحتوي علي ( 1.2 غ /لتر ) من كلوريد الماغنسيوم او ( 2.4 غ / لتر ) من كبريتات المغنسيوم .

البرمنجنات : فانها تتمتع بسمية عالية جدااااااا حيث يكفي (2.2-4.1 مغ / لتر ) منها في المياه للقضاء علي الاسماك الموجوده و لكن لرحمة الله عز وجل فان البرمنجنات غير ثابتة في الوسط المائي لكونها مادة مؤكسدة قوية تتفاعل مع المركبات المعدنية القابلة للاكسدة و كذلك مع المركبات العضوية .

سليكات و فوسفات : يشكل الحديد مع ايونات ( شوارد)  السيليكات  و ايونات ( شوارد)  الفوسفات معقدات يمكنها ان تعيق التخلص من الحديد في محطات المياه.

مواد عضوية : ان اهرة تكوين المعقدات مع المواد العضوية تهر في المياة السطحية الغنية بالمركبات العضوية الطبيعية (× مياه انهار و البحيرات ) حيث توجد حموض الفولفيك و التانيك و غيرها ، ان الايونات المعدنية في الماء ترجع من قبل تلك المركبات و تشكل معها معقدات ايونية لذلك فان نسبة مرتفعة من الحديد تبقي في الماء حتي لو تم اكسدتها و لا يمكن التخلص منها الا بالتخلص من المركبات العضوية .

و هناك مواد اذا وجدت تدل علي التلوث بالصرف  صناعي:

  • السيانيد – الكروم – النحاس – الزنك – الزرنيخ – الكادميوم – الزئبق
  • الملوثات العضوية الدقيقة : المركبات الفينولية – المنظفات الصناعية – المبيدات
  • التلوث الاشعاعي

و نقوم بعرض مشكلة قائمة بالمحطات و هي المركبات الثانوية الضارة الناتجة عن حقن الكلور و هي  :

 مركبات جانبية  تنتج عن التعقيم بالكلور الحر و مشتقاتة مثل  ثلاثي هالوجين الميثان ( THM) و حمض هالوجين الخل ( AHM) و ظهرت مركبات ثانوية اخري عن عملية الكلورة منها ثنائئي كلور الاسيتونتريل و بروموكلورانيتونيتريل و ثنائي يرومواسيتونتريل و ثنائي كلور البربانول و غيرها من المركبات الكلورية و البرومية والتي تشكل مخاطر كبيرة علي صحة الانسان

و كان هذا عرضا سريعا و للحديث بقيه عن هذه الموضوعات اكثر تفصيلا في الاعداد القادمة بمشيئه الله تعالي

 

 

بقلم

د / طه جاويش

Ph.D. Organic Medicinal and

Pharmaceutical chemistry.

طرق تحلية المياة

كان ولايزال التناقص المستمر في حصص المياه المتاحة للدول هو الضاغط الرئيسي عليها  لتنمية منظومات تحلية المياه حتي تستطيع تحقيق الكم المطلوب لاحتياجات مواطنيها من المياه عموماً ولذلك تستخدم العديد من طرق تحلية المياه ونذكر منها مايلي :

التناضح العكسي

تقوم خلايا الجسم بعملية التناضح أو ما يسمى بالعملية الأسموزية عندما تمرّ المياه من خلال غشائها الخارجيّ، فتحاول الخليّة أن تعادل تركيز الملح العالي داخلها مع تركيز الملح المنخفض خارجها، وعليه فقد تمّ الاستفادة من هذه العمليّة في عملية التناضح العكسي ( Reverse osmosis) والتي تحدث عندما يتم يكون الماء المالح على جانب من غشاء شبه نفّاذ، فيتمّ تحريك جزيئات الماء بفعل الضغط من خلال غشاء الترشيح، بحيث لا تنفذ الجزيئات الكبيرة، بما في ذلك جزيئات الملح، والموجودة وراء الغشاء من خلاله، أمّا بالنسبة للمياه المالحة في البحار أو المحيطات، فإنّ هناك حاجة لمقدار كبير من الضغط الذي يلزم لنقل المياه من خلال غشاء الترشيح، حيث إنّ كلّ مسام فيه يكون بحجم جزء صغير من حجم شعر الإنسان، وهذا يعني بضرورة تشغيل سلسلة من المضخّات، بحيث تضغط جميعها على الماء

. التناضح الأمامي

تُستخدَم عملية التناضح الأمامي (Forward Osmosis) العملية الأسموزية الطبيعيّة؛ والتي تتحرك فيها المادة من منطقة ذات تركيز منخفض إلى منطقة ذات تركيز عالٍ، حيث تستهلك العملية كمية طاقة أقلّ من تلك المستخدَمة لعملية التناضح العكسي، ممّا يؤدي إلى خفض التكلفة إلى النصف مقارنة بتكلفة التناضح العكسي، فبدلاً من ممارسة قوة على المحلول من خلال تدرّج الضغط، فإنّ هذه العملية تسمح للمحلول بالتحرّك بشكل طبيعيّ، فعند تحليّة المياه، يتحرّك محلول البحر عبر غشاء شبه نفّاذ إلى محلول شديد التركيز من أملاح الأمونيا، وتبقى أملاح البحر على الجانب الآخر من الغشاء، ثمّ يتمّ تسخين المحلول لتتبخّر أملاح الأمونيا منه، ويكون الملح الناتج صالحاً للاستخدام، لكنّ هذه التقنية تعتبر جديدة إلى حدّ ما لتطبيقها على تحلية الماء على نطاق واسع، وبالتالي فهي تحتاج إلى تمويل، وبحث لتحديد النقاط التي يمكن تحسينها، والتي تُقلّل من تكاليف الطاقة.

الفصل الغشائي الكهربائي

تستخدَم عملية الفصل الغشائيّ الكهربائيّ ( Electrodialysis) في عملياتها، كما هو الحال في عملية التناضح العكسيّ، حيث تقوم بإرسال شحنات كهربائيّة عبر المحلول لسحب أيونات المعادن نحو لوحه موجبة على أحد الجوانب، ولسحب أيونات أخرى، كالملح، إلى لوحه سالبة على جهة أخرى، ثمّ يتم عكس الشحنات بشكل دوريّ؛ لتجنّب تلوّث الغشاء بشكل كبير، ويمكن بعد ذلك إزالة الأيونات الموجودة على كلّ من الصفائح، ممّا ينتج عنه مياه نقيّة، وقد تمّ صنع أغشية جديدة مقاومة للكلور تزيل الأيونات الضارّة، وعلى الرغم من فعّاليتها في تحلية المياه إلا أنّها تعدّ مكلفة، بالإضافة إلى وجود تكاليف الطاقة.

التحلية الحراريّة – الترطيب الشمسيّ

يمكن أن يتمّ استخدام عملية الترطيب الشمسيّ (solar humidification) في الأماكن التي تتوفّر فيها المياه المالحة، وأشعة الشمس الشديدة، حيث تعمل حرارة الشمس على تبخير المياه المالحة التي توجد تحت غطاء شفاف، ثمّ يتكاثف البخار في أسفل الغطاء، ويتدفّق إلى حوض لتجميع المياه النقيّة، ولكنّ هذه العملية تتطلّب مساحات كبيرة من الأراضي، وطاقة من أجل ضخّ المياه، وتجدر الإشارة إلى وجود عملية حراريّة أخرى تستفيد من حقيقة أنّه في حال تمّ تجميد المياه المالحة، فإنّ بلورات الجليد لا تحتوي على الملح ولكن من الناحية العملية تبقى كميات المياه المالحة غير المرغوب فيها محصورة بين البلورات، بالإضافة إلى أنّ كمية المياه العذبة اللازمة للتخلّص من المياه المالحة تكون مماثلة لكمية المياه العذبة الناتجة عن ذوبان البلورات.

التقطير السريع المتعدد المراحل تقوم عملية التقطير بإزالة الملح، وأنواع الملوثات الأخرى من الماء، وتتمّ عملية التقطير السريع متعدد المراحل (Multistage Flash Distillation) بإعادة تسخين الماء الناتج عن التسخين عدة مرات، ويتم تقليل الضغط في كلّ مرّة يتمّ فيها إعادة التسخين، أمّا محطات التقطير السريع متعدد المراحل فتبنى إلى جانب محطات توليد الطاقة من أجل الاستفادة من الحرارة المُبدّدة عن هذه المحطّات، لذا فإنّ محطات التقطير هذه تتطّلب كمية أقل بكثير من الطاقة مقارنة بمحطات التناضح العكسيّ للتقطير، ولكن تتمثّل المشكلة الرئيسية للتقطير السريع متعدد المراحل في كونه يتطلّب كمية أكبر من المياه المالحة من التناضح العكسيّ، كما أنّ تكاليف الصيانة تعتبر مرتفعة.

التقطير المتعدد الآثار

تعتبر عملية التقطير المتعدد الآثار (: (Multiple-Effect Distillation عملية بسيطة تشبه عملية التقطير السريع متعدد المراحل، ويتم فيها تسخين محلول الماء المالح، والذي ينتج عنه ماء نقيّ يتدفّق إلى الحجرة التالية، وتُستخدَم الطاقة الحرارية التي يحملها الماء الناتج ليتم غليه مرةً أخرى، ممّا يؤدي إلى إنتاج المزيد من البخار، ولكن من الأفضل استخدام هذه الطريقة لتحلية الماء على نطاق أصغر، لأنّ تكاليفها تعدّ مرتفعة جداً بالنسبة للمرافق الكبيرة.

                                                                                                         بقلم م/ أيمن نافع                                                          

تحلية المياه بين الواقع والمأمول في المنطقة العربية

مع قلة موارد المياه العذبة على هذا الكوكب والتي تتلخص بكارثة ان ما يزيد عن مليار انسان لا زالو لا يحصلون على مياه شرب نقية، ومع زيادة ملحوظة في تعداد السكان والتي من المتوقع ان تصل الى تسعة مليارات نسمة في العقد القادم. وتشتمل ايضا التحديات المناخية كظاهرة الاحتباس الحراري والتي تعمل على اذابة مليارات الاطنان من الجليد الذي يعتبر مصدرا هاما للمياه العذبة على هذا الكوكب وفقدانها بانحلالها في المحيطات.

تتبخر مياه البحر وتتكثف مما يسمح باستمرارية الحياة على هذا الكوكب ، فيما يعرف بالدورة الهيدروجينية. وبمجرد اكتمال مهمة المياه الحيوية تعود مرة أخرى الى البحر وتتابع الدورة الهيدروجينية حلقتها مع استمرار الحياة. ان عملية التبخير والتكثف في هذه الدورة تقوم بمعالجة ما نسبته 3% من اجمالي المياه المشمولة في حلقة المعالجة الذاتية للمياه  وحيث ان نسبة ما  تشكله المياه يعادل 75% من محتوى الارض فان هذه النسبة تعتبر ضئيله مقارنة بالعوز المائي الانساني والذي يشمل الزراعة والصناعة وانتاج الطاقة واستخدامها في الأنشطة اليومية للإنسان.

 

وبما أن كمية الماء على الأرض هي بحكم تعريفها ثابتة ، فقد ركزت الجهود حتى الآن على تقليل الاستهلاك. لقد تم القيام بالكثير في هذا الاتجاه وما زال هناك الكثير مما ينبغي عمله. ومع ذلك ، فإن هذه الجهود لن تكون كافية لأن احتياجاتنا المتزايدة من المياه العذبة ستتجاوز قريبا القدرة التجديدية للدورة الهيدرولوجية.

إذا حدث ذلك ، فإن الحل الوحيد القابل للتطبيق في المستقبل القريب هو تحلية المياه ، أي استخدام التقنيات التي تنقي مياه البحر، حيث ان   تحلية المياه هي الأمل الوحيد للأجيال القادمة في إنتاج مياه جديدة بأسعار معقولة خاصة  في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر من اكثر المناطق ذات العوز المائي على هذا الكوكب.

بدأت عملية تحلية المياه في بلدان الشرق منذ ما يقارب  40 عامًا ، لكن في الآونة الأخيرة فقط اصبح القطاع فعالا وذو انتاجية. ولم يبدأ الاستغلال التجاري إلا في التسعينيات وشهدت تطورا لوغاريتميا في الاونه الاخيره حيث اصبحت احدى دعائم الصناعة في هذه البلدان.

مع تطور وسائل وتقنيات معالجة المياه فما يزيد عن 16000 محطة تحلية منتشره في دول العالم وذلك بنسبة تطور ونمو سنوي يفوق 15%.

يبقى التحدي الاصعب في عملية تحلية مياه البحر والمتمثل باستهلاك الطاقة حيث ان كمية الطاقة المستخدمة في عمليات التحلية سواء كانت عن طريق التناضح العكسي والذي يحتاج الى طاقة مكثفة لعملية حقن الاغشية والمرشحات بمياه البحر، أو عن طريق استخدام الطاقة الحرارية في عمليات التقطير. شح مصادر الطاقة اثر سلبيا على انتاجية وكفاءة عمليات تحلية البحر وذلك في نطاق الدول الغير نفطية، وكان الازدهار ملحوظاً لعمليات التحلية في المنطقة وخاصة في المملكة العربية السعودية والتي تعتبر الآن اكبر منتج ومستهلك للمياه المحلاة في العالم.

العوز المائي والمقرون بالعوز في مصادر الطاقة شجع الباحثين على تقديم حلول وابتكارات تتماشى مع المعطيات المتوفرة وكان من اهم الاهداف المنشودة هو ايجاد طرق تحليليه ذات استهلاك طاقة اقل وبنفس الكفائة المنشودة.

ومن هذا المنطلق كان التركيز على تطوير انظمة استعادة الطاقة في عملية التناضح العكسي والتي تعتمد على خفض كمية الطاقة اللازمة لضغط المياه في المرشحات الى مستويات متدنيه وذلك عن طريق ما يسمى بتدوير الطاقة اي ان الطاقة اللازمة لضخ المياه خلال الاغشية يعاد تدويرها مرات عدة وبنسبة تصل الى 75% من الطاقة الأساسية المستهلكة.

يتم إستهلاك كمية ضخمة من الطاقة لتحقيق مستويات الضغط المطلوبة للعملية ، والتي بعد ذلك تصبح عديمة الفائدة بعد انتهاء العملية، وهذا يعني ان الطاقة المستخدمة لضخ وضغط مياه البحر في المرشحات يقابلها طاقة وضغط المياه المالحة الناتجة عن هذه العملية والتي في عمليات التناضح العكسي تذهب هدراً، و من هنا كان لا بد من استغلال هذه الطاقة المهدورة وبالتالي المساعدة في اعادة تدوير هذه الطاقه واستغلالها كمصدر للضغط اللازم لضخ مياه البحر خلال المرشحات.

كذلك الامر في عملية تحلية مياه البحر عن طريق التقطير جاءت عمليات التقطير الوميضي لتقلل من استهلاك الطاقة الحرارية المستخدمة حيث ان مبدئها يحاكي الدورة الهيدروجينية للمياه حيث تقوم هذه الانظمة بتسخين مياه البحر وتداولها خلال مراحل مختلفة من التحول حيث يقل مستوى الضغط الجوي تدريجيا والذي يستلزم انخفاض نقطة الغليان ضمنيا مما يقنن من كمية الوقود المستهلك.

ومن هنا نستشعر الوظيفة الرئيسية لأجهزة تدوير الطاقة في تحسين كفاءة استعادة الطاقة عن طريق تسخير الطاقة المرفوضة المقابلة لطاقة الفعل واعادة استردادها لتكون جزء من عملية التحلية المستدامة. كما تم تطوير العديد من انظمة استعادة وتدوير الطاقة لتشمل الانظمة الهيدروليكية بمساعدة ميكانيكية وانظمة هيدروليكية متسلسلة واخيرا انظمة هيدروليكية تعمل بالتوازي وكل حسب الية ضخ الطاقة الاولية سواء كانت بفعل مضخات او حرارية.

 

تحلية مياه البحر حول العالم تستغل الطاقات الأحفورية او المخزون النفطي للبلدان. على المدى الطويل ، مهما كانت هذه الطاقة  فعاله، فان هذا الخيار غير مستدام من الناحية البيئية والاقتصادية.

في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، من الممكن بناء محطات الطاقة الشمسية التي تكون مواردها غير محدودة نظريا. يمكن للمنطقة توليد ما يكفي من الطاقة الشمسية لتلبية الطلب العالمي عدة مرات. كما أن استبدال الوقود الأحفوري سيقلل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ، وهو أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع درجات الحرارة لكوكب الارض.

تشييد محطات الخلايا  الشمسية المزودة بانظمة تخزين الحرارة واجهزة تجميع و تحويل الطاقة  في المنطقة يمكن أن توفر الطاقة على مدار 24 ساعة في اليوم لهذه البلدان حيث انها تعتبر من اكثر البلدان التي تتمتع باطول وقت تعرض شمسي في العالم اذا ما قورنت بالدول الاوروبية.

 

سوف يستغرق تطوير محطات الطاقة الشمسية في المنطقة بعض الوقت. وسيتم استخدام المصانع الحالية التي تستخدم الوقود الأحفوري حتى 2041-2043. سوف تكون هناك حاجة إلى جهود البحث والتطوير لجعل تكاليف الطاقة الشمسية قادرة على المنافسة. في غضون ذلك ، قامت المملكة العربية السعودية بالفعل بتطوير عدد من محطات التحلية التي تعمل بالطاقة الشمسية ، كما افتتحت مؤخراً أول محطة للتناضح العكسي في العالم تعمل بالطاقة الشمسية على نطاق واسع في منطقة الخفجي ، بالقرب من الحدود مع دولة الكويت.

كما ان بعض البلدان اتجهت الى تسخير طاقة الرياح كطاقة بديلة وغير مباشرة لتزويد محطات تحلية المياه  كما هو الحال في استراليا.
ولا تزال هناك حاجة ملحة للتغلب على العقبات الخرى التي تحول دون تطوير محطات تحلية المياه والتي تتضمن التلوث الناجم عن المواد الكيميائية المضافة اثناء عملية المعالجة كذلك التلوث الحراري للمحتوى المائي للبحار، ومواصلة البحث العلمي لتطوير اليات ذات كفاءة عالية ومنخفضة التكاليف. حيث ان معدل النمو في هذه الصناعة مرهون بالتغلب على كل هذه المعيقات.

من الجدير بالذكر أن  المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) دعا الدول العربية إلى مواصلة السعي نحو ابتكارات تساعد على تخطي أزمة ندرة المياه في إطار جهودها لمواجهة تغير المناخ.

كما أشاد بالتقدم الذي حققته دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بعض المجالات مثل تحلية المياه وجمع المياه والري بالتنقيط ومعالجة مياه الصرف الصحي، على الرغم من التحديات فيها.وقال “من الضروري تعزيز طرق الزراعة وإنتاج الغذاء بصورة عامة بحيث يتم استخدام كميات مياه أقل وبكفاءة أكبر. سيؤدي النمو السكاني وآثار تغير المناخ إلى زيادة الضغط على مدى توفر المياه في المستقبل القريب. ويشكل تغير المناخ، بالتحديد، مخاطر كبيرة جدا”.وأكد على ضرورة وضع المزارعين والأسر الريفية في قلب الاستراتيجيات المتعلقة بمواجهة ندرة المياه، قائلا إن “تشجيعهم فقط على تبني تقنيات زراعية أكثر فعالية غير كاف، بل يجب ضمان حصولهم على مياه الشرب”.وتستهلك الزراعة ما يزيد عن 80% من جميع عمليات سحب المياه العذبة في المنطقة والتي تصل ذروتها إلى أكثر من 90 %في عدد من الدول ومن بينها اليمن وسوريا، مما يجعل تبني ممارسات مستدامة وفعالة لإدارة المياه في الزراعة مهم جدا لتحقيق هدف القضاء على الجوع.

م. أحمد فايز ظاهر

عمان- الاردن