التقنيات الخضراء المتقدمة  AGTs لمعالجة مياه الصرف

ترجمة / أحمد محمد هشام 

ماجستير كيمياء تحليلية 

Ahmedhasham83@gmail.com

أهداف التقنيات الخضراء المتقدمة AGTs

تشير التقنيات الخضراء المتقدمة (AGTs) إلى مجموعة من المواد والمنهجيات العملية القائمة على العمليات الكيميائية غير السامة ، والطاقات النظيفة ، والرصد البيئي لإبطاء أو التخلص من الأثر السلبي الناجم عن الأنشطة البشرية.

تهدف التقنيات الخضراء المتقدمة إلى توفير استدامة أفضل من خلال تلبية احتياجاتنا المجتمعية دون إلحاق المزيد من الضرر بالموارد الطبيعية المتبقية او استنذافها

يمكن تحقيق ذلك من خلال:

  • إعادة تدوير البضائع والمنتجات المصنعة.
  • تقليل النفايات والتلوث عن طريق تحسين طرق الإنتاج والاستهلاك البشري .
  • تطوير تقنيات وطاقات بديلة نظيفة لاستبدال تلك التي ثبت أنها تؤثر سلبًا على الصحة وتلوث البيئة.
  • إعداد نماذج اقتصادية لتنفيذ وتسويق الابتكارات ذات الصلة من خلال تشجيع خلق فرص عمل ومهن جديدة في هذا المجال.

 

مجالات تطبيق AGTs

اليوم ، يتم تنفيذ AGTs في مجموعة متنوعة من المجالات التي تتراوح بين الطاقة المتجددة والبيئة النظيفة الآمنة.

الطاقة :

يعتمد أحد مجالات التطبيق المهمة ل AGTs على تطوير أنواع الوقود البديلة. يجري تطوير وتنفيذ مصادر طاقة جديدة نظيفة ومتجددة وفعالة ، بما في ذلك توربينات الرياح ، والخلايا الشمسية ، والمفاعلات الحيوية.

تنتج هذه المصادر الطاقة دون إطلاق نفايات سامة في البيئة مقارنة بالنفايات التي تنتج عن انتاج واستخدام الوقود الأحفوري التقليدي.

التنظيف البيئي والمعالجة:

التطبيق المهم الثاني للتكنولوجيات الخضراء المتقدمة يتعامل مع التنظيف البيئي والمعالجة. ويشمل ذلك تنقية المياه والهواء ومعالجة مياه الصرف الصحي والمعالجة البيئية وإدارة النفايات. يتم استخدام عدد من العمليات الفيزيائية والكيميائية الخضراء لتنظيف البيئة ومعالجتها دون توليد مواد خطرة أو منتجات سامة.

الرصد البيئي والحفاظ على الطاقة:

يتضمن مجال التطبيق الثالث ل AGTs المراقبة بما في ذلك التنبؤ بالطقس ، والرصد عن بعد عبر الإنترنت لعمليات التصريف مع استخدام هذه المعلومات بشكل اكبر في صنع القرارات.حيث تم استخدام التنبؤ المتقدم بالطقس للتنبؤ بالطقس وتأثيره على البنية التحتية بحيث يمكن ، إلى جانب مراقبة المباني ، تقليل هدر الطاقة وانبعاث الغازات الدفيئة.

تمكّن أنظمة المراقبة عن بُعد عبر الإنترنت المدمجة مع شبكة معلومات البلديات والشركات والهيئات البيئية من تتبع التدفقات السائلة والتصريفات في الوقت الفعلي ، مع القدرة على إجراء العمليات أو التغييرات عليها حسب الضرورة لضمان الامتثال  للإشتراطات لمعالجة مياه الصرف الصحي.  وتشير معالجة المياه العادمة بإستخدام التقنيات الخضراء المتقدمة إلى عملية إزالة الملوثات والمكونات غير المرغوب فيها من المياه المنزلية والصناعية والملوثة لإعادتها بأمان إلى البيئة للشرب والري والاستخدامات الصناعية وغيرها.

اليوم ، أدت الزيادة في الوعي البيئي وتعزيز التنظيم الحكومي إلى جعل بعض أنظمة معالجة مياه الصرف التقليدية محل تساؤل. من أجل الفجوة التي خلفتها  التقنيات التقليدية  الأكثر تلويثاً للبيئة، يتم اختبار AGTs  وتنفيذها كبدائل نظيفة لأغراض معالجة مياه الصرف.

يتم استخدام العديد من الخطوات بشكل أساسي أثناء أي عملية معالجة لمياه الصرف.

أولها : فصل المواد الصلبة عن الماء السائل. يتم تحقيق ذلك من خلال الجاذبية حيث أن المواد الصلبة أثقل من الماء السائل. يمكن إزالة المكونات الصلبة الأخرى مثل الزيوت والأخشاب التي تكون أقل كثافة من الماء السائل من سطح الماء من خلال الطفو.

بعد ذلك ، تتعرض المياه العادمة السائلة لعمليات الترشيح للتخلص من أي معلقات غروانية للمواد الصلبة الدقيقة ، والجسيمات والكيمياويات ، والشوائب.

يتعرض الماء المرشح الناتج في المرحلة الأخيرة للأكسدة لتقليل أو إزالة سمية أي ملوثات متبقية وتطهير المياه العادمة قبل إطلاقها في البيئة.

حاليًا ، يتم اختبار عدد من طرق AGT واستخدامها لمعالجة مياه الصرف الصحي إما بمفردها أو مع طرق تقليدية أخرى.

المفاعلات الحيوية:

تعتمد AGTs الأكثر استخدامًا لمعالجة مياه الصرف على مفهوم المفاعل الحيوي. في الأساس ، المفاعل الحيوي عبارة عن جهاز يحتوي على بكتيريا وكائنات دقيقة موضوعة في / على: غشاء مفاعل بيولوجي متحرك ، أو مودع في طبقة معبأة أو ليفية  لتشكيل غشاء حيوي. عادة ما تكون المفاعلات الحيوية مزودة بفواصل مرتبطة بخزانات متتابعة وفاصل ميكانيكي يهدف إلى تسريع انفصال الماء السائل عن المواد الصلبة الحيوية.

بالإضافة إلى ذلك ، تحتوي أيضًا على أجهزة تهوية لإمداد الأكسجين تهدف إلى تسريع التفاعلات الكيميائية الحيوية التي تقوم بها الكائنات الحية الدقيقة. يؤدي التلامس بين مياه الصرف والبكتيريا / الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في منصة المفاعل الحيوي إلى تفاعلات كيميائية حيوية ، والتي تؤدي في النهاية إلى تحول الملوثات / إلى مواد أخرى أقل سمية أو غير سامة.

في حالة مياه الصرف الصحي المحتوية على المعادن ، تنتج المفاعلات الحيوية الملقحة بالبكتيريا التي تقلل الكبريتات (SRB) كبريتيد الهيدروجين الذي يرسب المعادن الذائبة ككبريتيدات معدنية غير قابلة للذوبان يتم استردادها كمنتجات ثانوية ذات قيمة.

 الترشيح الحيوي :

في الترشيح الحيوي ، تزرع بعض الأنواع المختارة من البكتيريا والكائنات الحية الدقيقة على مرشح حيوي لتشكيل فيلم بيوفيلم. ثم يتم تمرير المياه العادمة من خلال الغشاء الحيوي إما التدفق الصاعد أو التدفق الهابط وبطريقة مستمرة أو متقطعة. خلال هذه العملية ، تسارع الكائنات الحية الدقيقة التي تعمل على الحركة في تسريع تحلل المواد العضوية والملوثات الموجودة في المياه العادمة.

تلعب المتغيرات مثل نشاط الكائنات الحية الدقيقة وعمر الأغشية الحيوية ومستويات الأكسجين ودرجة الحرارة وتكوين الماء أدوارًا رئيسية في أداء الغشاء الحيوي ، وبالتالي جودة مياه الصرف الناتجة.

على الرغم من الاستخدام الشائع لهذا النظام في معالجة المياه العادمة المنزلية ، فإن هذا النوع من AGT  قد يستخدم كوسيلة لإزالة  بعض المعادن الثقيلة من مياه الصرف الصناعية.

المعالجة البيولوجية :

تستخدم عملية المعالجة البيولوجية الكائنات الحية الدقيقة لإزالة وتحييد الملوثات والأنواع الخطرة من مواقع مياه الصرف الملوثة لإنتاج مواد أقل سمية أو غير سامة. يمكن تنفيذ العملية إما في الموقع أو خارج الموقع. تضاف الكائنات الحية الدقيقة مباشرة إلى المواقع الملوثة أثناء عمليات المعالجة في الموقع ، وتتم معالجة المواقع الملوثة في مكان آخر أثناء المعالجة خارج الموقع.

بشكل عام ، عندما يتعلق الأمر بمعالجة الملوثات والمخلفات الخطرة فإن الكائنات الحية الدقيقة لها حدودها حيث لا تتم ازالة جميع الملوثات من خلال المعالجة البيولوجية أو الترشيح الحيوي. ومن الأمثلة على ذلك المعادن الثقيلة مثل النحاس والنيكل والكادميوم والرصاص والزئبق وغيرها. وبالتالي ، تم تطوير تكنولوجيات خضراء متقدمة أخرى لهذا الغرض.

مترجم عن موقع: https://blog.emew.com

تكنولوجيات المعالجة الأولية  لمياه الصرف الصحي

  1. مقدمة

المعالجة المبدئية هى عملية الإزالة التمهيدية لمُكونات مياه الصرف الصحي أو الحمأة، مثل الزيوت والشحوم، ومواد صلبة مختلفة  (على سبيل المثال: الرمل، والألياف ومخلفات ونواتج القمامة). وتنشأ وحدات المعالجة التمهيدية قبل وحدات النقل والمعالجة، يُمكن لوحدات المعالجة التمهيدية أن تقلل من عملية تراكم المواد الصلبة ( داخل الخطوط  والانابيب والمواسير) وتقلل من  حدوث الانسداد في المراحل اللاحقة . تساعد الوحدات التمهيدية في الحد من تأكل الاجزاء الميكيانيكية نتيجة الاحتكاك واطالة عمر البنية التحتية للصرف الصحي.

تضعف الزُيوت والشُحوم والرمل والمواد الصلبة  المعلقة من  كفاءة عمليات نقل و/أو معالجة مياه الصرف نتيجة اﻹنسداد والهدر للانابيب والخطوط والشبكات . ومن ثم فان منع وازالة هذه المواد مبكرا هو امر حاسم من اجل المحافظة علي متانة نظام المعالجة . تقنيات المعالجة الاولية التمهيدية تستخدم اليات فيزيائية ( طبيعية ), مثل عمليات التصفية، التعويم أو الطفو، والترسيب والترشيح.

التحكم في سلوك الناس والمراقبة الفنية علي مستوى المنازل أوالأبنية يُمكن أن تقلل من أحمال التلوث وتجعل مُتطلبات  المُعالجة الاولية مُنخفضة. على سبيل المثال، المخلفات الصلبة وزيت الطهي ينبغي أن يتم جَمع كل منهم على حدة وليس التخلص منها في أنظمة الصرف الصحي.  يمكن منع دخول المواد الصلبة  من دخول نظام الصرف الصحي  بتجهيز أحواض الاستحمام والبالوعات وماشابه ذلك بالمصافي المُناسبة والمُرَشِّحات  وسدادات المياه.

البالوعات الخاصة بغرف تفتيش الصرف الصحي يجب ان تغلق باغطية مناسبة لمَنع المواد الغريبة من دخول شبكة وخطوط المجاري.

  1. تكنولوجيات المعالجة الأولية لمياه الصرف الصحي

من  اهم تكنولوجيات المعالجة الأولية  لمياه الصرف الصحي حجز الشحوم والزيوت والتصفية الميكانيكية للاجسام الكبيرة وحجز الحصي والرمال

  • مصيدة الشحوم والزيوت

الغرض من مصائد الشحوم هو حجز الشحوم  والزيوت  بحيث يُمكِن جمعها وازالتها بسهولة . وتتكون مصائد الشحوم من غرف مصنوعة من الطوب والخرسانة أوالبلاستيك، مع أغطية مُحكمة لمنع الرائحة. توضع الحواجز والمصدات في مداخل ومخارج المصائد لمنع اضطراب سطح الماء وفصل المكونات الطافية قبل خروجها من مياه المخرج ( المياه الخارجة من المصيدة).

لكميات الزيوت والشحوم القليلة فان مصيدة الشحوم يمكن ان توضع اسفل الحوض , وللكميات الكبيرة من الشحوم والزيوت فان فواصل الشحوم الكبيرة توضع خارج المنشأة لتجميع الزيوت والشحوم. تتميز مصائد الشحوم التي توضع تحت الاحواض بانخفاض تكلفتها نسبيا. ولَكِن يَجِب أن تُنظف دورياً (من مرة واحدة في الأسبوع لمرة واحدة في الشهر)، في حين فواصل الشحوم الكبيرة لها تكلفة اكبر . ولكنها تصمم ليتم ضخ الماء منها (نزحها ) كل 6 الي 12 شهر . ولو تم تصميمها لتكون كبيرة الحجم فان مصائد الشحوم  يمكنها ايضا ازالة الحصي والمواد القابلة للرسوب الاخري من خلال الترسيب بصورة مشابهة لاحواض التحليل .

  • الغربلة / التصفية

تهدف التصفية لمنع المواد الصلبة الخشنة( الكبيرة )، مثل البلاستيك، قطع القُماش البالية والصفيح وغيرها من النفايات من دخول نظام الصرف الصحي أومحطات المعالجة . تحجز المواد الصلبة بواسطة المصافي المائلة أو القضبان المتوازية  . المسافة بين قضبان المصافي عادة تكون من 15 إلى 40 مليمتر، حسب اسلوب التنظيف. يُمكن تنظيف المصافي يدويا أو بتمشيطها ميكانيكيًا. علمًا بأنَّ المصافي التي تنظف بالتمشيط الميكانيكى تزيل كميات اكبر من المواد الصلبة بصورة مستمرة وتتميز بانها اصغر حجما في التصميم.

 

  • غُرفة حَجز الحصى والرمال

وجود رمال في مياه الصرف الصحي يؤدي الي تدمير واعاقة تقنيات المعالجة اللاحقة .

غرف حجز  الحصي (أومصايد الرمل) تقوم بإزالة  المواد الغيرعضوية الثقيلة عن طريق الترسيب. هُناك ثلاثة أنواع عامة من غرف حجز  الحصى: غُرف التدفق الأفقي، الغرف المُهَوَّاة، أوالغُرف  الدوامية كل من هذه التصاميم الثلاثة تسمح لجزيئات الحصى الثقيلة لتترسب بها، بينما تظل الجسيمات العضوية الخفيفة الوزن عالقة في الماء.

 

 

  1. ملُاءَمَة التكنولوجيات

يتم استخدام مصايد الشحوم عندما توجد كميات كبيرة من الزيوت والشحوم  يتم صرفها في مياه الصرف الصحي . يمكن تركيب مصائد الشحوم في المنزل الواحد  والمطاعم أو المواقع الصناعية . ازالة الشحوم لها اهمية خاصة عندما تشكل خطرا لحدوث انسدادا فوريا (على سبيل المثال محطة المعالجة بالأرضي الرطبة لمعالجة المياه الرمادية).

عند الخوف من دخول المخلفات الصلبة الي نظام شبكات الصرف الصحي أو دخولها لمشاريع المعالجة فان التصفية الميكانيكية تصبح ضرورية لمنع ذلك.

حواجز ( مصائد) القمامة، حواجز ( مصائد) القمامة، مثل صناديق الشباك يتم تطبيقها في اماكن هامة مثل مصارف الاسواق.

تساعد غرف ازالة الحصي والرمال علي منع  ترسب الجسيمات الرملية وحدوث الخدوش والحت في وحدات المعالجة في مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي, عندما تدخل الي شبكة الصرف من خلال  الطرق غير المرصوفة  و/أو مياه الامطار والسيول  .

تطلق المغاسل كميات عالية من الالياف النسيجية والجسيمات من خلال مياه صرفها ولذا يجب تجهيزها بمصائد لحجز الوبر والالياف.

 

 

  1. الجوانب الصحية / القبول

عملية إزالة المواد الصلبة والشحوم  من  تكنولوجيات المعالجة المبدئية ليست  شيئا سارا,  إذا كانت المجتمعات المنزلية أو أفراد المجتمع هم المسؤولون عن إزالة المواد الصلبة والشحوم  فانه من المحتمل الا يتم القيام بها بصورة منتظمة . ان  توظيف ذوي الخبرة  للقيام بعملية الإزالة قد يكون الخيار الأفضل على الرغم من أنه مكلف. الاشخاص المعنيين بعملية التنظيف قد تصيبهم مُسببات الأمراض أو المواد السامة ;  لذا يجب حمايتهم بدرجة كافية باستخدام معدات السلامة الشخصية مثل القفازات والاحذية .

 

  1. التشغيل والصيانة

يجب مُراقبة جميع مرافق المعالجة الاولية  بانتظام وتنظيفها لضمان ادائها لوظيفتها بصورة جيدة . إذا كانت  معدل تكرار الصيانة مُنخفض جدًا، يُمكن للروائح القوية أن تَنتُج من تحلل المواد المتراكمة. يُمكن أن تُؤدِّي الصيانة غير الكافية لوحدات المعالجة الاولية في نهاية المطاف إلى فشل عناصر ووحدات المعالجة التالية لنظام الصرف الصحي.

يَجِب التَخَلُّص من منتجات المعالجة الاولية كمخلفات الصلبة بطريقة سليمة بيئياُ. في حالة الشحوم، يُمكن استخدامها لإنتاج الطاقة (على سبيل المثال،وقود الديزل الحيوي أو الهضم المشترك)،أو إعادة تدويرها لإعادة استخدامها.

  1. الإيجابيات والسلبيات

الإيجابيات

 +رأس المال وتكاليف التشغيل مُنخفضة نسبيًا.

 +يُقلل من خطر افساد وتلف تكنولوجيات وسائل النقل و/أو المعالجة اللاحقة.

 + زيادة العمر والمتانة لأجهزة الصرف الصحي.

السلبيات

– تتطلب صيانة مستمرة

– إزالة المواد الصلبة والشحوم ليست باللطيفة

 

أحمد أحــمــد السـروي

إستشاري معالجة المياه والبيئة

 

المراجع العلمية

  1. الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي (2015 ). برنامج المسار الوظيفي للعاملين بقطاع مياه الشرب والصرف الصحي, جمهورية مصر العربية.
  2. الصرف الصحي في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. مشروع المركز الدولي للمياه بالتعاون مع المعهد الفيدرالي السويسري لعلوم وتقنيات المياه  , 2017.

 

 عمليات المعالجة الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية لمياه الصرف

1.مقدمة

تعد مياه الصرف الصحي أحد انواع المياه الملوثة الناتجة عن أنشطة الأنسان المختلفة واستعمالاته المتعددة للماء في كثير من الاغراض . اذا تحمل مياه الصرف الكثيرمن الملوثات المتخلفة عن النشاطات الانسانية .

والتي يجد الانسان يتخلص منها من خلال شبكات مياه الصرف كوسيلة سهلة وسريعة للتخلص من الفضلات . وهذه الملوثات الموجودة في مياه الصرف لابد من التعامل معها بحرص من أجل سلامة البيئة وصحة الانسان وسلامة الكائنات الموجودة معه في بيئته .

ومياه الصرف مرتبطة ارتباطا وثيقا بتلوث المياه والتربة , ولهذا فانه من الضروي والحتمي معالجة مخلفات مياه الصرف والمخلفات السائلة عموما معالجة متكاملة , حتي لا تصل تلك المخلفات الي مصادر المياه سواء استخدمت هذه المياه في أغراض منزلية أو ترفيهية أو في الزراعة .

ويجب ان تكون عملية معالجة وتنقية مياه الصرف والتخلص من المياه المعالجة والأستفادة منها عملية منظمة تراعي فيها جميع الظروف البيئية والاجتماعية والانسانية والاقتصادية .

وتعد معالجة مياه الصرف معالجة جيدة وفعالة هي من أهم وسائل وطرق حماية البيئة المائية والارضية من التلوث اذ توفر المعالجة العلمية الصحيحة التخلص الامن والصحيح لهذه المياه واعادة تدويرها بامان داخل المنظومة البيئية وتحقق سلامة الأنسان والحفاظ علي بيئته وصحته.

  1. الطرق الشائعة لمعالجة مياه الصرف

يتم تحديد درجة المعالجة المطلوبة من خلال وضع أهداف المعالجة للمشروع ومراجعة جميع القوانين واللوائح المعنية وأخيرا مقارنة خصائص مياه الصرف مع متطلبات القوانين، وبذلك يتم تحديد وتقييم البدائل المتاحة للمعالجة والتخلص وإعادة الاستخدام ثم يتم اختيار البديل الأنسب ، ويتم التخلص من الملوثات في مياه الصرف بأساليب إما فيزيائية أو كيميائية أو بيولوجية، منفردة أو متجمعة.

وعموما فان معظم الملوثات الموجودة في المخلفات السائلة الصناعية يمكن إزالتها والتخلص منها بالطرق الفيزيائية أو، البيولوجية أو الكيمائية وتصنف تبعا لوظائف كل طريقة إلى الآتى:-

عمليات المعالجة الفيزيائية    Physical Treatment Processes .

عمليات المعالجة البيولوجية   Biological Treatment Processes .

عمليات المعالجة الكيميائية    Chemical Treatment Processes .

ويتم اختيار طريقة المعالجة تبعا لظروف كل مشروع وحسب الحاجة والغرض المنشأ من اجلها وحدات المعالجة، فيمكن أن تقتصر على المعالجة الفيزيائية أو البيولوجية، كما يمكن دمج أكثر من طريقة للمعالجة وهذا هو الشائع إذا لا يخلو أي مشروع من وحدات فيزيائية بجانب وحدات كيميائية أو بيولوجية.ويبين الشكل رقم 1 مخطط مبسط لاهم العمليات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية لمياه الصرف.

  • العمليات الفيزيائية Physical Treatment Units

وهى العمليات التى تعتمد على القوى الطبيعية والفيزيائية وكانت هذه الطرق هى أول الطرق المستعملة في معالجة مياه الصرف لأن معظمها نشأت عن تأملات الإنسان الأول في الطبيعة ومن هذه الطرق: التصفية – الخلط – الترويب – الترسيب – التعويم أو الطفو – الترشيح – حركة الغازات.

وتعتمد طرق المعالجة الفيزيائية على الخواص الطبيعية الموجودة في الطبيعة نفسها بدون تدخل الإنسان، أى القوى المؤثرة هي قوى طبيعية التى لاحظها واكتشفها الإنسان داخل البيئة المحيطة.

ووحدات المعالجة الفيزيائية هي دائما الوحدات التمهيدية والأولية لكل مشاريع معالجة المخلفات السائلة، حيث يبدا كل مشروع بوحدات معالجة فيزيائية كمرحلة اولى من مراحل المعالجة.

ومن أهمها التصفية، إزالة الرمال، الترشيح، الترويب، الطفو، الادمصاص، الترسيب والتناضح العكسي. ويبين الجدول التالى جدول رقم (1 – 1 ) أهم الطرق الفيزيائية للمعالجة والهدف من كل طريقة ودورها في المعالجة.

  • العمليات الكيميائية Chemical Treatment Processes

وهى العمليات التى تعتمد على حدوث تفاعل كيميائي من أجل التخلص من أو تحول الملوثات إلي مواد يسهل فصلها من مياه الصرف. ومن أكثر الطرق الكيميائية شيوعا في هذا المجال : الترسيب والامتزاز والتطهير تتم المعالجة بالترسيب الكيمائي من خلال تكوين راسب كيميائي. وفي معظم الأحيان يحتوى هذا الراسب على المكونات التى قد تفاعلت مع الكيماويات المضافة إلى جانب المكونات الأخرى التى قد ترتبط بالمواد المترسبة وتفصل معها، أما الامتزاز فيعتمد على قوة الجذب بين الأجسام للتخلص من مركبات معينة من خلال التصاقها بسطح المواد الصلبة.

وهى طرق وعمليات المعالجة التى يتم فيها إزالة أو تحويل ملوثات المخلفات االسائلة عن طريق إضافة الكيماويات او عن طريق التفاعلات الكيمائية، ومن أمثلة هذه العمليات الكيميائية الترسيب الكيميائى والادمصاص والتطهير وهذه العمليات السالف ذكرها من اكثر العمليات شيوعا في المعالجة مياه الصرف الصحى.

فمثلا الترسيب الكيميائي (بأستخدام الكيماويات) يتم باستخدام مرسبات كيميائية لتنشيط والإسراع بعملية الترسيب حيث يترسب كلا من المرسب والمادة المراد ترسيبها، بينما يتم الادمصاص كمثال آخر للمعالجة الكيمائية عن طريق إزالة الملوثات من المياه الملوثة على سطح مادة الادمصاص بفعل قوى التجاذب بين الأجسام.

وتتمثل المعالجة الكيميائية في بعض منظومات الصرف الصحي عمليات التطهير بإضافة الكلور والتى تعرف بالكلورة أو التطهير بالأوزون، وأيضا إضافة بعض البوليمرات أو الكيماويات التى تساعد على تجفيف وإزالة الماء من الحماءة الناتجة من مراحل الهضم اللاهوائي.

وعامة في مجال معالجة مياه الصرف تستخدم وحدات المعالجة الكيميائية مرتبطة ومكملة لوحدات المعالجة الفيزيائية ففي معظم الصناعات الغذائية والكيماوية تنشا وحدات المعالجة الكيميائية تلى أو تسبق وحدات المعالجة البيولوجية،

فمثلا عمليات التعادل الكيميائي (بأستخدام الأحماض أو القلويات) تسبق وحدات المعالجة الكيميائية من أجل أعداد وظبط الرقم الهيدروجينى ليكون ملائما لعمل الكائنات الحية الدقيقة التى تقوم بمعالجة الملوثات بيولوجيا في وحدات المعالجة البيولوجية.

وتطبيقات المعالجة الكيميائية يصفها الجدول التالي ( جدول 1-2) ويبين استخدام مواد كيميائية عديدة لتحسين نتائج ونواتج تشغيل وحدات المعالجة الأخرى.

المعالجة الكيميائية لها بعض العيوب بالمقارنة بطرق ووحدات المعالجة الأخرى مثل وحدات المعالجة الفيزيائية، وهذه العيوب تتمثل في انه عمليات المعالجة الكيميائية هي عمليات إضافة مواد (يتم فيها إضافة مواد معينة) ففي كثير من الأحيان هناك مادة معينة تضاف لمياه الصرف لإزالة ملوث أو مكون معين يتبعه زيادة في النهاية للمواد والمكونات الذائبة لمياه الصرف.

فعلى سبيل المثال الكيماويات المضافة لتحفيز إزالة المواد العالقة في وحدات الترسيب الابتدائي يصاحبها عادة زيادة في تركيز المواد الذائبة الكلية لمياه الصرف مما يضع بعض القيود لإعادة استخدام هذه المياه فيما بعد.

وهناك عيب آخر وهو التكلفة العالية لاستخدام الكيماويات فهذه التكلفة تكون مساوية أو تزيد عن تكلفة الطاقة اللازمة لتشغيل وحدات المعالجة الأخرى كبديل للمعالجة الكيميائية.

  • العمليات البيولوجية Biological Treatment Processes

طورت المعالجة البيولوجية أصلا من أجل الصرف الصحى البلدى ولكن هذه المعالجة تصلح في كثير من الأحيان لمعالجة المياه الملوثة من الصناعات العضوية مثل الصناعات الغذائية (التعليب – الحليب – اللحوم) وصناعة الورق والدباغة والصناعات النسيجية وغيرها، وتعتمد المعالجة البيولوجية على النشاط البيولوجى للكائنات الحية الدقيقة في التخلص من الملوثات . وتستخدم هذه الطرق أساساً من اجل التخلص من المواد العضوية (الرغوية أو الذائبة) القابلة للتحلل بيولوجيا وتتم هذه العلمية من خلال تحويل هذه المواد إلى غازات تتسرب إلى الهواء الخارجى أو إلى نسيج الخلايا البيولوجية (الحمأة) التى يمكن التخلص منها عن طريق الترسيب.

وتستخدم المعالجة البيولوجية أيضا في التخلص من المغذيات (النتروجين والفسفور) وذلك من خلال عمليات التأزت ( النيترة )  Nitrification، وعكس التأزت Denitrification بالنسبة للنتروجين، وتحويل الفسفور إلى مركبات ثابتة يسهل الاستفادة منها في أغراض متعددة كالزراعة مثلا وفي في أغلب الأحيان يمكن معالجة مياه الصرف بيولوجيا مع التحكم البيئى الملائم.

وتعتمد عمليات المعالجة التى يتم فيها التخلص من الملوثات في المخلفات السائلة وذلك بفعل نشاط الكائنات الحية الدقيقية الميكرسكوبية (Microorganisms) في اكسدة المواد العضوية القابلة للتحلل بيولوجيا .

وتختص هذه المعالجة البيولوجية بإزالة المواد العضوية القابلة للتحلل بيولوجيا عن طريق البكتريا سواء كانت هذه المواد العضوية غروية أو ذائبة في مياه المجارى وتتميز المعالجة البيولوجية عامة بأنخفاض تكاليف الإنشاء والتشغيل نظرا لاعتمادها على الكائنات الدقيقة وخاصة البكتريا بأنواعها المختلفة (الهوائية واللاهوائية والاختيارية) في القيام بتكسير وتحلل المواد العضوية والملوثات، وأيضا لندرة استخدام الكيماويات في المعالجة والتى تزيد من تكاليف التشغيل. ويبين الشكل التالي شكل ( رقم 2 ) مخطط مبسط لاهم العمليات الميكانيكية والبيولوجية والفيزيائية لمياه الصرف والحمأة .

أشهر نظم المعالجة البيولوجية النظم الآتية:-

  • عمليات المعالجة بالحمأة المنشطة وتطبيقاتها المختلفة.
  • المفاعل الغشائي الحيوي
  • المرشحات البيولوجية.
  • الأقراص البيولوجية الدوارة.
  • التأزت (النيترة) وعكس التأزت.
  • إزالة الفسفور بيولوجيا.
  • بحيرات الأكسدة.

ويبين الشكل التالي شكل ( رقم 3 ) مخطط مبسط لعملية المعالجة بالحمأة النشطة التقليدية والمفاعل الغشائي الحيوي ضمن الحمأة المنشطة .

ومحطة معالجة الصرف تشمل أنواع المعالجة الثلاثة الفيزيائية والبيولوجية والكيميائية حيث أن المعالجة التمهيدية والابتدائية تعتمد على اسس المعالجة الفيزيائية والطبيعية وعمليات الحمأة المنشطة هى عمليات معالجة هوائية بيولوجية وتتم من خلال وحدات المعالجة الثانوية مثل أحواض التهوية إما التطهير بالكلور فيعد من عمليات المعالجة الكيميائية.

 

  • معالجة الحمأة Sludge Processing

إما بالنسبة لمعالجة الحمأة (الرواسب الصلبة) الناتجة عن محطات المعالجة المختلفة فقد تشمل عمليات كيميائية وفيزيائية وبيولوجية.

فالعمليات الكيميائية مثل تثبيت الحمأة بالصودا أو بالجير أو تطهير الحمأة كيميائيا أو تجهيزها كيميائيا.

والعمليات الفيزيائية مثل التجفيف الحرارى والتجفيف بالطرد المركزى والتركيز بالطفو والجاذبية.

والعمليات البيولوجية مثل الهضم الهوائي واللاهوائي للحمأة.

 

أحمد أحمد السروي

إستشاري معالجة المياه والدراسات البيئية

 

المراجع العلمية

  • احمد السروي , عمليات المعالجة البيولوجية لمياه الصرف الصحي , دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع , 2017.
  • احمد السروي , المراقبة والتحكم في عمليات معالجة وتشغيل محطات مياه الصرف الصحي البيولوجية, دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع , 2017.
  • Metcalf and Eddy, Inc., Wastewater engineering: treatment and reuse. 4th ed. New York, McGraw Hill , 2002.