العوامل البيئية والتشغيلية لعمليات الهضم اللاهوائي للحمأة

 

بقلم / أحمد أحمد السروي

إستشاري معالجة المياه والدراسات البيئية

 

1.مقدمة

تعتمد المعالجة البيولوجية لمياه الصرف الصحي على النشاط البيولوجي للكائنات الحية الدقيقة فى التخلص من الملوثات. وتستخدم هذه الطرق أساساً من أجل التخلص من المواد العضوية (الرغوية أو الذائبة) القابلة للتحلل بيولوجيا. وتتم هذه العملية من خلال تحويل هذه المواد إلى غازات تتسرب إلى الهواء الخارجي أو إلى نسيج الخلايا البيولوجية (الحمأة) التى يمكن التخلص منها عن طريق الترسيب.

وتستخدم المعالجة البيولوجية أيضا في التخلص من المغذيات (النتروجين والفسفور) وذلك من خلال عمليات التأزت Nitrification , وعكس التأزت Denitrification   بالنسبة للنتروجين ,وتحويل الفسفور الي مركبات ثابتة يسهل الاستفادة منها في اغراض متعددة كالزراعة مثلا .

تعد عمليات المعالجة البيولوجية بانواعها وتطبيقاتها المختلفة من اكثر نظم المعالجة لمياه الصرف الصحي استخداما في مشاريع المعالجة نظرا لكفائتها في إزالة الملوثات من مياه الصرف, ولامكانيتها تحقيق اقصي كفاءة في ازالة الملوثات العضوية القابلة للتحلل البيولوجي وكفاءة عالية في إزالة المواد الصلبة العالقة , بالاضافة الي مرونة التشغيل وتوافقها مع المعايير البيئية . كما تتميز عمليات معالجة مياه الصرف البيولوجية بانواعها العديدة التي تستخدم طبقا لنوعية مياه الصرف فمنها نظم المعالجة الهوائية واللاهوائية واللاكسجينية ونظم معاالجة المواد النتروجينية والفسفورية .

 

  1. نظم المعالجة اللاهوائية لمياه الصرف الصحي

الهدف من نظم المعالجة اللاهوائية للمخلفات السائلة عموما هو تحليل وهضم المواد العضوية القابلة للتحلل بيولوجيا عن طريق البكتيريا اللاهوائية التي تنمو وتنشط وتتكاثر في غياب الأكسجين فتحول المواد العضوية القابلة للتحلل بيولوجيا الي مواد ابسط مثل غازات الميثان وثاني اكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين  , وتعد عمليات تخمير وهضم الحمأة  لاهوائيا من الطرق البيولوجية الهامة لمعالجة حمأة الصرف الصحي بغرض تثبيتها وهضمها هضما جيدا وتحليل المكونات العضوية بها الي غاز الميثان واستخدامه كمصدر للطاقة .

تتواجد وتتكاثر نوعيات الكائنات الحية الدقيقة فى مراحل وحدات المعالجة اللاهوائية على أساس العوامل التى تساعد فى تهيئة البيئة الملائمة لحياة هذه الكائنات. ومن هذه العوامل :

  • خصائص المخلفات السائلة.
  • تركيز المواد العضوية القابلة للتحلل بيولوجيًا.
  • الأس الأيدروجينى
  • درجة الحرارة

3.تثبيت الحمأة بالهضم اللاهوائي

إن تثبيت الحمأة يمكن أن يتحقق بالعديد من الآليات كالهضم الحيوي الهوائي أو اللاهوائي في درجات حرارة متوسطة أو مرتفعة، أو بالأكسدة الكيميائية مثل استخدام الجير وغيرها، ويتم اختيار الطريقة بحسب نوع الحمأة والإمكانيات المتاحة ونظام التخلص أو إعادة الاستخدام المطبق للمنتج المثبت  .

وأكثر التطبيقات شيوعاً في محطات الصرف الصحي هو الهضم الحيوي اللاهوائي في درجات الحرارة المتوسطة حيث تخضع فيه النفايات الصلبة لمحطة الصرف الصحي المتولدة على هيئة حمأة إلى الاحتجاز في خزانات محكمة السدّ لمنع دخول الهواء ( الهاضمات اللاهوائية ) إليها ولفترات طويلة نسبياً (20-40يوماً) حيث وضحت الدراسات أن أعلى نسبة لهضم هذا النوع من المركبات العضوية يتحقق في حالة الهضم اللاهوائي وذلك مقارنة بالهضم الهوائي. إن وحدة الهضم الحيوي اللاهوائي تستطيع في ظروف التشغيل المثلى أن تحقق خفضا في مقادير المواد الصلبة القابلة للهضم الحيوي بحوالي 50%.

عملية التحلل اللاهوائي تحدث في الطبيعة بصورة عادية وذلك عندما تتواجد كميات كبيرة من المواد العضوية في غياب الأكسجين, حيث تنشط الكائنات اللاهوائية وتنمو متغذية علي المواد العضوية الموجودة .

تعد عملية تشغيل أحواض التحلل اللاهوائي للحمأة امرا صعبا لان البكتريا اللاهوائية التي تقوم بعملية التحلل للمواد العضوية لا تتواجد بصورة كافية في مياه المجاري الخام , بالإضافة الي ان معدل نموها بطيء جدا بالمقارنة بالبكتريا الهوائية , وعند بداية التشغيل  للهاضمات يتم تغذية الهاضم  بحمأة من وحدات معالجة قريبة تحتوي علي بكتريا لاهوائية نشطة .

وعملية تخمير الحمأة هي عملية معالجة لاهوائية اساسا, حيث تخزن الحمأة في أحواض خاصة مقفلة تسمي الهاضمات Digesters ويتم التخمير بمعزل عن الهواء وتنشط البكتريا اللاهوائية وتحلل المواد العضوية الي غازات ومركبات غازية ثابتة يمكن أستخدامها لتوليد الطاقة بصورة معينة.

ومكونات الغاز الحيوي الناتج عن مراحل الهضم اللاهوائي للحمأة تعتمد علي تركيب ومكونات المواد البادئة  Substrate وعلي الظروف المحيطة بعملية تخمير الحمأة ,

4. العوامل البيئية والتشغيلية لعمليات الهضم اللاهوائي للحمأة

تعد عمليات الهضم اللاهوائي من العمليات الحساسة التي تتأثر بكثير من العوامل البيئية وغير البيئية والعوامل التشغيلية الهامة  اهمها:

  • درجة الحرارة Temperature
  • الزمن Time
  • قيمة الآس الهيدروجيني  pH
  • وجود نسبة كافية من المغذيات
  • معدل حقن الحمأة وجودة المزج للحمأة الداخلة مع الحمأة الموجودة بالحوض

 درجة الحرارة Temperature

الهاضمات التي لا يتم فيها التحكم في درجات الحرارة فان تخمير الحمأة قد يستغرق من ثلاثة الي ستة شهور لأتمام عملية التخمير , بينما يمكن اختزال هذه المدة الي شهر –  شهر ونصف اذا امكن التحكم في درجات الحرارة اثناء التشغيل حيث يتم حفظ الحمأة في درجات حرارة من 35  الي 37 مئوية وهذا ما يسمي التخمير الميزوفيلي اي متوسط الشره  للحرارة وتنشط فيه البكتريا المحبة للحرارة المتوسطة (الميزوفيلية Mesophilic bacteria ) .

وعموما يتم التحكم في معظم الهاضمات في درجة حرارة  من 35 – 37 مئوية وذلك لخطورة وصعوبة التحكم في التخمير الثرموفيلي ( تحتاج لرقابة شديدة لمنع  حدوث تسرب وانفجار لغاز الميثان) .ويبين المنحني التالي علاقة الزمن اللازم لاتمام هضم بنسبة 90 في المائة ودرجة الحرارة لكل من البكتيريا المحبة للحرارة المتوسطة (الميزوفيلية ) والبكتيريا المحبة للحرارة المرتفعة ( الثيرموفيلية ).

الزمن Time

ويعتمد الزمن علي درجة حرارة الحمأة في الحوض فهو ستة اشهر في الأحواض التي ليس بها تحكم لدرجة الحرارة , وينخفض الي 30  الي 60  يوما في التخمير المتوسط ( الميزوفيلي ) ويصل الي عشرة ايام في التخمير عالي الحرارة ( الثرموفيلي ), وظبط درجة الحرارة هدفها الآساسي توفير الحرارة اللازمة لنمو وتكاثر البكتريا اللاهوائية ( خاصة البكتيريا المكونة للميثان) داخل أحواض التخمير .

ويبين الشكل التالي اختلاف معدل النمو للبكتيريا المكونة للميثان باختلاف درجة الحرارة.

قيمة الآس الهيدروجيني pH

قيمة  الآس الهيدروجيني  وهي تعبير عن تركيز أيون  الهيدروجين والذي يحدد قاعدية او حامضية الوسط المحيط بالبكتريا, واثبتت التجارب العملية الا انه لكي يحدث درجة عالية من التخمير داخل الأحواض فانه يفضل ظبط قيمة الآس الهيدروجيني ما بين 7.0  الي 8.0 , وتقل نشاط البكتريا المسئولة عن التخمير اذا قل الآس الهيدروجيني عن 6.0 ويتوقف التخمير تماما عند قيمة 4.0 , ويمكن ظبط الآس الهيدروجيني  بإضافة الجير . ويبين الجدول التالي قيم الاس الهيدروجيني المثالية لنمو انواع مختلفة من بكتيرات مكونات الميثان.

  •     وجود نسبة كافية للمغذيات في مياه الصرف

بالنسبة للمعالجة اللاهوائية فالقاعدة المثلي لنسبة المغذيات المطلوب تواجدها في ماء الصرف لتحقيق نمو وتكاثر جيد للبكتريا اللاهوائية BOD/N/P هو :

* الأكسجين الحيوي المطلوب BOD  700

* النتروجين N   5

* الفسفور P  1

  • معدل حقن الحمأة وجودة المزج للحمأة الداخلة مع الحمأة الموجودة بالحوض

يعد انتظام معدل تدفق الحمأة  الي الحوض وكذلك جودة المزج بين الحمأة الموجودة والداخلة من العوامل الهامة , حيث يضمن ذلك الانتظام وجودة المزج , جودة توزيع المواد العضوية في جسم الحوض , وايضا جودة توزيع درجة الحرارة. والمزج الجيد يساعد علي تكسير الخبث الطافي علي سطح الحوض ومن ثم يترسب هذا الخبث في قاع الحوض( وجود الخبث بكثرة يمنع ويعوق تصاعد الغازات الناتجة من عملية التخمر).

 

المراجع

  • أحمد السروي , عمليات المعالجة البيولوجية لمياه الصرف الصحي , دار الكتب العلمية , القاهرة, 2017.
  •   أحمد السروي , المراقبة والتحكم في عمليات معالجة وتشغيل محطات مياه الصرف الصحي البيولوجية, دار الكتب العلمية , القاهرة, 2017.

 

 

المعالجة بالكيماويات في عمليات معالجة مياه الصرف الصحي

1.مقدمة

تعد معالجة مياه الصرف الصحى من أهم وسائل وطرق حماية البيئة المائية والأرضية من التلوث إذ توفر المعالجة العلمية الصحيحة التخلص الآمن والصحيح من هذه المياه وٕاعادة تدويرها بأمان داخل المنظومة البيئية وتحقق سلامة الإنسان والحفاظ علي بيئته وصحته.

2.طرق المعالجة الكيميائية لمياه الصرف الصحي

هي طرق وعمليات المعالجة التي يتم فيها ﺇزالة أو تحويل ملوثات المخلفات السائلة عن طريق إضافة الكيماويات أو عن طريق التفاعلات الكيميائية , ومن أمثلة هذه العمليات الكيميائية الترسيب الكيميائي والأدمصاص والتطهير وازالة الروائح,  وهذه العمليات السالف ذكرها من اكثر العمليات شيوعا في معالجة مياه الصرف الصحي وتدمج عمليات المعالجة الكيميائيةعادة مع العمليّات الفيزيائية والبيولوجية .

فمثلا الترسيب الكيميائي (بأستخدام الكيماويات) يتم بأستخدام مرسبات كيميائية لتنشيط والآسراع بعملية الترسيب حيث يترسب كلا من المرسب والمادة المراد ترسيبها , بينما يتم الادمصاص كمثال اخر للمعالجة الكيميائية عن طريق ﺇزالة الملوثات من المياه الملوثة علي سطح مادة الادمصاص بفعل قوي التجاذب بين الأجسام .

وتتمثل المعالجة الكيميائية في عمليات التطهير بإضافة الكلور والتي تعرف بالكلورة , وايضا إضافة بعض البوليمرات  أو الكيماويات التي تساعد علي تجفيف وﺇزالة الماء من الحمأة الناتجة من مراحل الهضم اللاهوائي .

وعامة في مجال معالجة مياه الصرف الصحي تستخدم وحدات المعالجة الكيميائية مرتبطة ومكملة لوحدات المعالجة الفيزيائية .

وهناك بعض العوامل التي يعتمد عليها في اختيار نظام المعالجة الكيميائية منها ما يرتبط بالماء المراد معالجته ومنها ما هو خاص بالعملية نفسها وتتلخص العوامل في الاتي:

  • كمية ونوعية الماء الملوث.
  • كلفة وتوفر الكيماويات اللازمة.
  • سلامة وأمان العملية وكمية ونوعية الملوثات الناتجة.
  • كمية ونوعية (الرواسب الصلبة) الحمأة الناتجة .

ومن الجدير بالذكر ان الحاجة إلى ضبط العمليات هنا أكبر منها في حالة أنظمة المعالجة البيولوجية.

3.العمليات التي تستخدم بها الكيماويات لمعالجة مياه الصرف

تستخدم بعض المواد الكيميائية لمساعدة المعالجة الطبيعية والبيولوجية لمياه الصرف الصحي في تحسين كل من عمليات:

  • الترسيب بإحواض الترسيب
  • التطهير
  • إزالة المياه من الحمأه (مع التجفيف الميكانيكي)
  • إزالة الروائح

ومن عيوب المعالجة بالكيماويات أنها تعتبر عملية اضافية ففي معظم الحالات يتم فيه إضافة مركب كيميائي الي مياه الصرف الصحي لتحقيق تحسين في إزالة عنصر ما أو تحسين عملية ما  ينتج عن ذلك زيادة في إحدي المركبات في المياه، فعلي سبيل المثال عند اضافة الكيماويات لتحسين كفاءة عملية الترسيب تحدث زيادة في تركيز المواد الصلبة الذائبة الكلية، وأيضاً من عيوب استخدام المواد الكيميائية زيادة تكاليف المعالجة .

  • استخدام الكيماويات في الترسيب:

يتم استخدام المواد الكيميائية في تحسين عمليات الترسيب بمحطات المعالجة وذلك لتغيير الحالة الطبيعية للمواد الصلبة الذائبة والعالقة وتسهيل ازالتها بعملية الترسيب ومن المواد التي  تستخدم في تحسين عملية الترسيب كل من:

– الشبة Alum

– الجير Lime

– كبريتات الحديدوز مع الجير Ferrous Sulfate and Lime

– كلوريد الحديديك Ferric Chloride

– كلوريد الحديديك مع الجير Ferric Chloride and Lime

كبريتات الحديديك مع الجير Ferric Sulfate and Lime –

ويتم إضافة هذه المواد لتحسين عملية الترسيب حيث تعمل علي تجميع المواد العالقة الدقيقة والمواد الغروية ليسهل ترسيبها.

 

ب-التطهير

يتم استخدام المواد الكيميائية مثل الكلور، الهيبوكلوريت ,الاوزون للمساعدة قتل الميكروبات والفيروسات والكائنات الحية في مياه الصرف الصحي المعالج (السيب النهائي) ضمانا لعدم نقل الامراض وزيادة الامان وبالاخص عند إعادة استخدام المياه او صرفها علي المصارف العمومية

   ج-إزالة المياه من الحمأة (مع التجفيف الميكانيكي )

يتمإستخدام بعض المواد الكيميائية مثل البوليمرات المختلفة لزيادة كفاءة إزالة المياه من الحمأة وخاصة عند استخدام النظم الميكانيكية في أعمال التجفيف حيث تعمل هذه البوليمرات علي المساعدة في تخليص الحمأة من المياه فيسهل كبسها وضغطها والتخلص منها.

   د. ازالة الروائح

ومن الأشياء الضرورية أيضا في منظومة الصرف الصحي التحكم في الروائح وخاصة عندما تزيد أطوال شبكات الصرف الصحي في المدن الكبيرة وتبعد محطات المعالجة عن نظم التجميع بمسافات طويلة مما يسبب روائح زائدة في مياه الصرف الصحي مما يستدعي إستخدام بعض الطرق للحد من مسببات الروائح والقضاء عليها .

مصدر الروائح في مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي

يبين الجدول التالي المركبات والمصادر المسئولة عن تولد الروائح في مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي.

من اشهر الكيماويات المستخدمة في ازالة الروائح المركبات الاتية:

  • الكلور (لاكسدة كبريتيد الهيدروجين )
  • ثانى اكسيد الكلور
  • بيروكسيد الهيدروجين
  • الاوزون
  • الكرومات
  • البرمنجنات
  • هيدروكسيد الصوديوم
  • الأوزون مع بيروكسيد الهيدروجين
  • الفحم المنشط بطريقة الإمتزاز.

 

أحمد أحمد السروي

إستشاري معالجة المياه والدراسات البيئية

 

المراجع العلمية

  • دليل المتدرب ,البرنامج التدريبي لمشغلي محطات معالجة مياه الصرف الصحي المستوي د , برنامج اعتماد مشغلى مرافق مياه الشرب والصرف الصحى , الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية, 2012.
  • احمد السروي , عمليات المعالجة الكيميائية لمياه الصرف الصحي , دار الكتب العلمية ,2016.

الرواسب الصلبة( الحمأة) لمحطات معالجة الصرف الصحي

1.مقدمة

إن الهدف الرئيسى من عملية معالجة مياه الصرف الصحى هو التخلص من أى مسببات تلوث المياه سواء كانت موادعضوية أو غيرها عالقة كانت أم ذائبة، ويتم ذلك عن طريق حجزها وإزالتها أو تحليلها إلى مواد وغازات غير ضارة إضافة إلى التخلص من الكائنات الحية الدقيقة الضارة والمسببة للأمراض.

وداخل محطات المعالجة تهدف العمليات الي فصل السوائل (المياه)  عن المواد الصلبة العالقة، وبعد المعالجة يتم التخلص من السيب النهائى بأحد الطرق المناسبة لظروف البيئة المحيطة بمواقع محطات معالجة الصرف الصحى. أما معالجة الحمأة (الرواسب الصلبة) العالقة مع المحتوى المائى والتى تتجمع بعد رسوبها فى أحواض ترسيب منفصلة، أو مع المواد الطافية (الخبث) فيتم التخلص منها مباشرة (بدون معالجة) أو بعد معالجتها. وبالتالى فإن الحمأة السائلة عبارة عن المواد العضوية العالقة التى ترسبت بأحواض الترسيب المختلفة ممزوجة بكمية كبيرة من المياه تختلف نسبتها باختلاف نوعية الصرف الصحى الخام وخصائصه وكذلك نظم معالجته، ومثالاً لذلك نجد أن نسبة المياه بالحمأة المنشطة حوالى ٩٨ %  بينما نسبتها بالحمأة العادية الراسبة بأحواض الترسيب الابتدائية حوالى 95%.

ويتضح من ذلك أن أقل كمية حمأة سائلة نحصل عليها هى الناتجة من أحواض الترسيب النهائى، والتى تعقب نظم المعالجة بالنمو الملتصق (المرشحات الزلطية) إذ تبلغ 0.75 متر مكعب لكل ١٠٠٠ متر مكعب من مياه الصرف الصحى الخام، بينما تكون أكبر كمية لها هى الناتجة من أحواض الترسيب النهائى التى تعقب نظم المعالجة بالاستنبات المعلق(بالحمأة المنشطة) إذ تبلغ كميتها حوالى ٢٠ متر مكعب لكل ١٠٠٠ متر مكعب من الصرف الصحى الخام، أى حوالى ٢٦ ضعفاً. لذا يجب تكثيفها قبل معالجتها أو التخلص منها، أو إعادة الزائد منها (الحمأة المنشطة) إلى أحواض الترسيب الابتدائية.

2.تعريفات الحمأة

المقصود بالحمأة هو المادة الصلبة المتخلفة المترسبة الناتجة من محطات معالجة الصرف الصحي, تتميز الحمأة الناتجة عن مياه الصرف الصحي البلدية ببعض المواصفات التي تميزها فالحمأة الاولية التي تنتج عن ترسيب مياه الصرف الخام تختلف في خصائصها ومواصفاتها عن الحمأة الثانوية التي ترسبت في احواض الترسيب الثانوية ,ويمكن تقسيم انواع الحمأة لمصدر تولدها والمكان التي ترسبت فيه الي الانواع التالية:

الحمأة الأبتدائية Primary Sludge

هي المخلفات المترسبة من المعالجة الابتدائية بأحواض الترسيب الأبتدائي  ذات لون رمادي غامق يميل للاسود وهي خفيفة القوام كريهة الرائحة وتحتوي علي مواد عضوية ذائبة وعالقة وعلي العديد من الكائنات الممرضة مثل البكتريا Pathogens والفيروسات والطفيليات.

الحمأة الثانوية Secondary Sludge

هي المخلفات المترسبة من المعالجة الثانوية بأحواض الترسيب الثانوي وهي ذات لون بني خفيفة القوام تحتوي علي كتل بيولوجية والعديد من الكائنات الممرضة مثل البكتريا والفيروسات والطفيليات وتسمي ايضا الحمأة البيولوجية حيث انها نتجت بعد مراحل معالجة بيولوجية  .

الحمأة الثانوية للمرشح البيولوجي  Trickling Filter Secondary Sludge

الحمأة الناتجة للترسيب الثانوي للمياه الخارجة من المرشح البيولوجي.

الحمأة المنشطة المنصرفة Wasted Activated Sludge

هي الحماة الزائدة التي تنتج من عمليات المعالجة بالحمأة المنشطة .

الحمأة المختلطة Mixed Sludge

هي المخلفات المترسبة من المعالجة الابتدائية والثانوية عند خلطهما معا تمهيدا لمعالجتهما.

الحمأة المهضومة Digested Sludge

هي الحمأة التي حدث لها اكسدة بيولوجية.

الحمأة المنزوع منها الماء Dewatered Sludge

هي الحمأة التي تم إزالة معظم الماء منها.

الحمأة الأمنة   Safe Sludge

هي الحمأة التي يمكن تداولها وأستخدامها بحيث لا تضر بالصحة العامة ولا بالبيئة , وامنة تماما للانسان والحيوان , وحتي تكون الحمأة امنة يجب ان يكون تركيز المعادن الثقيلة بها في الحدود الأمنة  المسموح بها , وان يتم خفض محتوي الكائنات الممرضة بها للحدود الأمنة  وذلك بمعالجتها وتثبيتها قبل تداولها .

ويبين الشكل التالي مراحل معالجة مياه الصرف الصحي في احد المشروعات وتولد انواع الحمأة  المختلفة من كل مرحلة.

 

3.مصادر تولد الحمأة وانتاجها

تحتوى مياه الصرف الصحى على مواد صلبة عالقة وذائبة، والمواد العالقة قد تكون مواد عضوية أو غير عضوية بعضها قابل للترسيب يجرى التخلص منها فى أحواض ترسيب الرمال والترسيب الإبتدائى أما المواد الغير قابلة للترسيب والمواد العضوية الذائبة فيجرى التخلص منها فى مرحلة العلاج البيولوجى حيث يتم توفير بيئة هوائية تنمو فيها البكتيريا الهوائية التى تقوم بالتغذية على بعضها لبناء خلايا جديدة كما تقوم بتحليل وتكسير وأكسدة الجزء الآخر من المواد

العالقة الغير قابلة للترسيب والمواد الذائبة إلى مواد ثابتة غير عضوية للحصول على الطاقة اللازمة لهذه البكتيريا.

ثم يجرى ترسيب الخلايا البكتيريا المتزايدة العدد لوفرة الغذاء والمواد العالقة التى لم يتم تمثيلها فى أحواض الترسيب الثانوى، يتم إعادة جزء من هذه البكتيريا النشطة والمترسبة فى أحواض الترسيب الثانوية إلى عملية العلاج البيولوجى للمساهمة فى مزيد من تمثيل المواد الغذائية العالقة والذائبة بمياه الصرف الصحى، أما الجزء الثانى فيجرى التخلص منه مع المواد الراسبة فى أحواض الترسيب الابتدائى وتسمى المواد العالقة التى يتم ترسيبها فى أحواض الترسيب الابتدائى بالحمأة الابتدائية، أما المواد العالقة التى يتم ترسيبها فى أحواض الترسيب الثانوي فتسمى بالحمأة الثانوية ويتم توجيه الحمأة الابتدائية وجزء من الحمأة الثانوية التى لا يتم إعادتها لأحواض تجفيف هوائية حيث يجرى نشر الحمأة لتجفيفها بواسطة الهواء الجوى وبعد تمام الجفاف يتم تشوين هذه الحمأة والتخلص منها بالبيع أو بالدفن فى مقالب معدة لذلك.

وكمية الحماة المنتجة بصورة مباشرة تعتمد علي كمية المواد العالقة في ماء الصرف ( والتي سيتم ترسيبها كرواسب صلبة ) , كما تعتمد علي كمية المواد الكيميائية المستخدمة. في المعالجة البيولوجية لمياه الصرف , فجزء كبير من المواد الذائبة يتم تمثيلها بواسطة المجتمعات الميكروبية وتستخدم في بناء المواد والمكونات الحية لللخلايا الجديدة كما ذكرنا.

وينتج عن معالجة مياه الصرف الصحي كميات من الرواسب الصلبة (الحمأة) تختلف بطبيعة العمليات وطريقة ترسيب الرواسب الصلبة كما يبين الجدول التالي :

 

 

بقلم

أحــمــد السـروي

إستشاري معالجة المياه والبيئة

 

المصادر والمراجع

  1. دليل المتدرب ,البرنامج التدريبي لمشغلي محطات معالجة مياه الصرف الصحي المستوي د , برنامج اعتماد مشغلى مرافق مياه الشرب والصرف الصحى , الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية, 2012.
  2. احمد السروي , عمليات المعالجة البيولوجية لمياه الصرف الصحي , موسوعة معالجة الصرف الصحي, دار الكتب العلمية , 2017 .
  3. احمد السروي , عمليات معالجة حمأة الصرف الصحي , موسوعة معالجة الصرف الصحي, دار الكتب العلمية , 2018 .